تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لرفع سقف الرهان في سباق الذكاء الاصطناعي بإطلاق ما يعرف بـ "مهمة جينيسيس" (Genesis Mission)، وهى مبادرة استراتيجية ضخمة يقارنها البعض بمشروع مانهاتن التاريخي وسباق الفضاء.
وتأتي هذه الخطوة بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتعكس حجم الطموح والقلق في آن واحد، خاصة في ظل التقدم المتسارع للصين في هذا المجال.
مهمة جينيسيس ليست مجرد مشروع تقني عابر، بل هى إطار استراتيجي يهدف إلى إعادة تشكيل علاقة أمريكا بالتكنولوجيا، والحوسبة الفائقة، والقطاع الخاص، وهو ما قد يعيد صياغة موازين القوى العالمية بشكل جذري.
وقد أوضح الدكتور أحمد بنافع، أستاذ الهندسة وعلم الشبكات، خلال شاشة القاهرة الاخبارية، أن هذه المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: بناء بنية تحتية حاسوبية ضخمة بالتعاون مع شركات كبرى مثل ديل وإتش بي، إنتاج نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة عبر شركات مثل أوبن إيه آي وجيم آيز، وتوفير بيئة تشريعية مرنة لتذليل العقبات أمام الشركات التكنولوجية.
اقرأ ايضا منافذ الشحن العامة خطر يهدد خصوصية بياناتك
تعبئة 17 مختبراً وطنياً سرياً وسرية النتائج
تعتمد عملية تنفيذ مشروع جينيسيس على شراكة استراتيجية غير مسبوقة بين القطاع العام والقطاع الخاص، تتمثل في الاتفاق مع المعامل الوطنية الأمريكية الـ17، وهى مراكز أبحاث حكومية تشرف عليها وزارة الطاقة الأمريكية وتعمل بسرية تامة.
وشدد الدكتور بنافع على أن هذه المختبرات لديها قدرات حوسبة هائلة وعلماء لهم باع طويل في الأبحاث، وستدخل في شراكة مع عمالقة الذكاء الاصطناعي مثل مايكروسوفت وجوجل وأوبن إيه آي.
والهدف من هذه الشراكة هو استخدام الإمكانيات الحكومية الهائلة والميزانية الضخمة للمشروع، بالإضافة إلى السرية المطبقة، للوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي تتفوق على النماذج التجارية المتوفرة حاليًا، هذه المشاركة من المختبرات الوطنية يُنظر إليها على أنها ستغير قواعد اللعبة، حيث تضمن إنتاج نماذج ذات كفاءة نوعية عالية، خاصة في الأغراض غير التجارية.
دافع القلق الصيني: فجوة الـ6 أشهر تُهدد التفوق الأمريكي
تأتي مبادرة جينيسيس مدفوعة بشكل كبير بالقلق الأمريكي من التفوق الصيني في سباق الذكاء الاصطناعي.
وتشير الإحصائيات إلى أن الصين تمتلك 70% من براءات الاختراع الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 14% للولايات المتحدة.
كما أن الطاقة الكهربائية المضافة في الصين تفوق بكثير نظيرتها في أمريكا، وحذر الدكتور بنافع من تقلص الفجوة الزمنية بين البلدين في هذا المجال، حيث كانت تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات في السابق، بينما أصبحت الآن لا تتجاوز الستة أشهر إلى سنة، مع تفوق نوعي لا يزال لصالح أمريكا.
هذا التقارب يبرر تحويل الذكاء الاصطناعي إلى ملف أمن قومي يُعامل بنفس أهمية السلاح النووي، لأن من يملك الذكاء الاصطناعي ملك المستقبل. وتنظر واشنطن إلى تفوقها العسكري في استخدام الذكاء الاصطناعي كأولوية قصوى.
تأثير المعيار الفيدرالي على الخصوصية والابتكار
الدمج بين القطاع العام والخاص واعتبار الذكاء الاصطناعي ملفًا للأمن القومي سيرفع من مستوى الاهتمام بالتقدم في مجالات حيوية مثل الأمن السيبراني والطاقة والتعليم والصحة.
وفي محاولة لتسريع الابتكار، سيصدر الرئيس الأمريكي أمرًا تنفيذيًا ملازمًا للمهمة لفرض معيار فيدرالي موحد للذكاء الاصطناعي، ووفقًا لتحليل الدكتور بنافع، فإن هذا المعيار الفيدرالي، رغم أنه سيسرع من عملية الابتكار بشكل كبير، إلا أنه سيأتي على حساب الضوابط والتشريعات التي تحافظ على الخصوصية والبيئة وحقوق الأطفال، حيث تكون القوانين الفيدرالية دائمًا أعلى من قوانين الولايات، مما قد يثير شكوكًا حول الشفافية وحماية البيانات.

رئيس الوزراء: مصر فتحت مسارات بديلة لتأمين الصادرات بسبب حرب إيران
مدبولي: نستهدف التحول إلى الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل
رئيس الوزراء: إنهاء كابوس الثانوية العامة بنظام البكالوريا الجديد







