استضافت العاصمة المصرية القاهرة، اجتماعًا حيويًا للوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى إنقاذ مسار التهدئة الذي يواجه اختبارًا وجوديًا.
وشهد الاجتماع حضور رئيس المخابرات العامة المصرية، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، ورئيس المخابرات التركية.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت حرج يسعى فيه الوسطاء لتكثيف جهودهم المشتركة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لإنجاح تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وقد توافقت الأطراف المشاركة على ضرورة مواصلة تعزيز التنسيق والتعاون مع مركز التنسيق المدني العسكري (CMCG)، بهدف تذليل أي عقبات واحتواء الخروقات الإسرائيلية المستمرة، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار.
اقرأ ايضا منافذ الشحن العامة خطر يهدد خصوصية بياناتك
دور واشنطن ومبادرة ترامب في مهب الريح
وقد أشار الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، خلال شاشة القاهرة الاخبارية، إلى أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية قصوى نظرًا لأنه يأتي في وقت تتعرض فيه مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتفاق وقف إطلاق النار نفسه، لاختبار حقيقي.
وأوضح عثمان، متحدثًا من القاهرة، أن هناك رغبة حقيقية وملحة من الوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة، للتحرك نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتتضمن هذه المرحلة بنودًا هامة، أبرزها إعادة الانتشار الإسرائيلي داخل قطاع غزة، والشروع في بناء اليوم التالي للحرب من حيث الحكم والإدارة وفقًا للتوافقات التي تم بلورتها في خطة ترامب وقرار مجلس الأمن الأخير، بالإضافة إلى بدء جهود إعادة الإعمار.
ويبدو أن إسرائيل تعيق الذهاب إلى هذه المرحلة من خلال استمرار خروقاتها، وتوسيع ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، مما أدى لاستشهاد أكثر من 300 فلسطيني خلال 40 يومًا من الهدنة.
تحديات المرحلة الثانية وتصريحات الهباش
ويرى المحللون أن مستقبل الاتفاق مرهون بالموقف الأمريكي، حيث كان للضغط الذي مارسته واشنطن دور حاسم في إجبار الجانب الإسرائيلي على الامتثال ووقف حرب الإبادة.
غير أن هناك تراجعًا في كثافة هذا الضغط مؤخرًا، وأكد عثمان أن الوسطاء يسعون لنقل صورة واضحة للولايات المتحدة مفادها أن استمرار الخروقات قد يؤدي إلى فشل الخطة بالكامل وعودة الأوضاع للمربع رقم واحد، مما يمثل إحراجًا وخسارة كبيرة للسياسة الخارجية الأمريكية.
من جانبه، أكد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش، في تصريحات خاصة لـ "القاهرة الإخبارية"، أن الشعب الفلسطيني يشعر بالاطمئنان كلما كانت مصر ومعها الضامنون الآخرون في قطر وتركيا، موجودة في المشهد.
وحذر الهباش، من أن البديل عن الاستمرار في تنفيذ خطة وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب سيكون كارثيًا على الجميع.
السيناريوهات المستقبلية ومخاوف التهجير الطبيعي
يشير الدكتور عثمان إلى أن الواقع الحالي يشير بأن الولايات المتحدة قد لا تكون ملتزمة بتطبيق المسار في كليته، وأن هناك توجهًا لتجميد الصراع وليس حله، مع استمرار الرؤى الأمريكية المتباينة داخل الإدارة، وتحتفظ إسرائيل بمخططاتها المتعلقة بالتطهير العرقي وتقويض القضية الفلسطينية، مستغلة أي ليونة في الموقف الأمريكي.
وحذر عثمان من مساعي لتطبيق تدريجي لمخططات ما يسمى التهجير الطبيعي، وهو في حقيقته تهجير قصري، ويؤكد الخبراء أن استمرار الموقف الأمريكي على ما هو عليه سيعني استمرار الأزمة الإنسانية وتصاعد فرص التصعيد وعودة الحرب مرة أخرى، مما يبرز أهمية اجتماع القاهرة لتعزيز الضغط الدبلوماسي.

«ترامب»: فتح مضيق هرمز فورًا أبرز بنود الاتفاق مع إيران
ترامب يكشف: تفاصيل الاتفاق مع إيران ستُعلن قريبًا
ترامب: سألتقي المرشد الإيراني إذا كانت هناك رغبة حقيقية في إبرام صفقة







