الحلم يتحقق.. «بوابة أخبار اليوم» ترصد نبض العمل في محطة الضبعة النووية

مسؤول ملف الطاقة خلال رصد مراحل مشروع محطة الضبعة النووية
مسؤول ملف الطاقة خلال رصد مراحل مشروع محطة الضبعة النووية


في جولة صحفية شاملة، انتقل محرر "بوابة أخبار اليوم" إلى قلب الحدث على الساحل الشمالي الغربي لمصر، وتحديداً في منطقة الضبعة، بمحافظة مطروح حيث يقع موقع إنشاء أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، هذا الصرح العملاق الذي يمثل الحلم المصري بامتلاك برنامج نووي سلمي منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتحقق على أرض الواقع في عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.. ومن خلال هذا التقرير ترصد "بوابة اخبار اليوم" التقدم الملحوظ في إنجاز أولى محطات الطاقة النووية السلمية في مصر.

 

◄ مفاعلات الجيل الثالث المتطور

 

قبل بداية الجولة الصحفية في محطة الضبعة النووية عرضت هيئة المحطات النووية فيلم تسجيلي عن المشروع بأكمله وأوضح الفيلم ان المحطة تضم 4 مفاعلات من طراز VVER-1200، وهي من الجيل الثالث المطور والأكثر أماناً وكفاءة. 

وأشار الفيلم التسجيلي إلي ان كل مفاعل له قدرة 1200 ميجاوات، ليصبح الإجمالي 4800 ميجاوات، وهو ما سيوفر لمصر مليارات الدولارات سنوياً واضاف الفيلم ان المشروع لم تقتصر فوائده على توفير الكهرباء النظيفة فقط بل يدعم التنمية الاقتصادية المستقرة ويدخل صناعات جديدة ويوفر العديد من فرص العمل وغيرها من الفوائد الاقتصادية.

 

◄ 30 ألف عامل

 

 أكثر ما يلفت الانتباه عند التجول بموقع إنشاء محطة الضبعة النووية هو الحضور الطاغي للكوادر المصرية التي تعمل في هذا المشروع العملاق فوفقاً لتصريحات رسمية، تبلغ نسبة العمالة الوطنية في المشروع أكثر من 80% من إجمالي القوة العاملة التي تتجاوز الـ 30 ألف موظف.

 

اقرأ أيضا| ما لا تعرفه عن مدينة «نواة».. أول منطقة سكنية متكاملة للعاملين بالضبعة النووية | صور


 

الرقم لافت للنظر نعم أكثر من 30 ألف عامل حجم القوة البشرية الهائلة التي تدفع هذا الصرح العملاق نحو الاكتمال.. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو "جيش" من المهندسين، والفنيين، وعمال الإنشاءات يعملون على مدار الساعة لتنفيذ المشروع وفقاً للجداول الزمنية المحددة. 

 

◄ لقاءات مع العاملين

 

كشفت للقاءات السريعة مع العاملين عن شغف كبير وإدراك لأهمية ما ينجزونه كما كشفت الجولة عن الروح المعنوية المرتفعة لجميع العاملين في الموقع وسط الإنجازات التي تتوالى في المشروع بخلاف إيمانهم  جميعا أنهم يصنعون المستقبل بوضع حجر الأساس لعصر نووي جديد في مصر.

 

◄ رافعات عملاقة

 

وفي بداية الجولة، كان المشهد ملهماً ليس فقط من خلال مشاهدة جيش العمالة الضخم الذي ينتشر في جميع ارجاء المشروع بدقة متناهية بل ما بين الرافعات العملاقة التي تستطيع رفع 1200 طن وبين الهياكل الخرسانية التي ترتفع يوماً بعد يوم، بخلاف التناغم المصري الروسي في العمل بالإضافة إلى استقبال وتنظيم الجولة من قبل هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وتعاون جميع العاملين لتسهيل المهمة الصحفية.

 

◄ أحدث التطورات

 

تم الاطلاع خلال الجولة على أحدث التطورات، خاصة مع الإنجازات الأخيرة مثل بدء تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول للوحدة النووية الأولى، وهو حدث تاريخي يمثل نقلة نوعية للمشروع من مرحلة الأعمال المدنية والإنشائية إلى مرحلة التركيبات الفعلية للمكونات النووية الثقيلة، مما يجعل الموقع يوما بعد يوم يكتسب صفته كمنشأة نووية حقيقية.

وأوضحت هيئة المحطات النووية أن العمل جارٍ بالتوازي في الوحدات الأربعة، مشيرة إلي انه من المفترض تشغيل الوحدة النووية الأولى في عام 2028 وتشغيل باقي الوحدات تباعا وفق المخططات الزمنية.

 

◄ قنوات مياه تبريد التوربينات

 

شهدنا خلال الجولة أعمال حفر قنوات أمام كل مفاعل من المفاعلات الأربعة تتصل جميعها بقناة كبيرة تمتد حتى شاطئ البحر وعند الاستفسار عن هذه القنوات أوضحت هيئة المحطات النووية أنها قنوات لمياه التبريد، التي تعد بمثابة شرايين الحياة للمفاعلات الأربعة مشيرة إلى ان هذا النظام مصمم بأعلى معايير الأمان العالمية، ويعتمد بشكل أساسي على مياه البحر الأبيض المتوسط حيث يتم سحب كميات هائلة من مياه البحر واستخدامها في الدورة الثانوية لأنظمة التبريد. 

واكدت الهيئة ان الماء يتميز بقدرته العالية على امتصاص الحرارة، مما يجعله مثالياً للتبريد حيث يتم استخدام مياه البحر فقط في المكثف عبر الدائرة الثالثة (مياه البحر) لتبريد البخار القادم من التوربينات (الدائرة الثانوية). أي أن مياه البحر لا تقترب أبداً من قلب المفاعل أو الدائرة الأولية الخاصة بقلب الفاعل بل ويفصلها الدائرة الثانوية لتعزيز الأمان.

كما أكدت الهيئة أن مياه البحر التي تدخل وتخرج من المحطة لا تكون ملوثة بأي إشعاعات نووية، مما يحافظ على سلامة النظام البيئي البحري المحيط.

 

◄ الرصيف البحري

 

شملت الجولة التفقدية زيارة "الرصيف البحري التخصصي" الذي يعتبر شريان الحياة الرئيسي للمشروع النووي المصري نحو إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة. 

هذا الميناء، الذي صُمم وبُني خصيصاً ليكون هو بوابة عبور المعدات الثقيلة وغير النمطية التي لا يمكن نقلها إلا بحراً، مما يضمن سير العمل في أكبر موقع بناء نووي في العالم من حيث المساحة الجغرافية.

وقالت هيئة المحطات النووية ان الرصيف البحري بمحطة الضبعة مهمته الأساسية هي
استقبال المعدات طويلة الأجل وغير النمطية، مثل وعاء ضغط المفاعل النووي ومصيدة قلب المفاعل، والتي تصل عبر سفن شحن متخصصة من روسيا.

واشارت الهيئة ان الرصيف البحري يضمن وصول جميع معدات الإنشاء بأمان وكفاءة إلى موقع المحطة، مما يساهم في الالتزام بالجداول الزمنية للمشروع لافته إلى ان الرصيف حصل على الشهادة الدولية للمواءمة الأمنية (ISPS Code) الخاصة بأمن السفن والمرافق المينائية، مما يؤكد امتثاله لأعلى معايير الأمان العالمية.

 

◄ رحلة المعدات العملاقة

 

ونوهت الهيئة ان وصول أولى المعدات النووية طويلة الأجل، كان مصيدة قلب المفاعل، الذي وصل من روسيا في مارس 2023، لحظة تاريخية تؤكد جاهزية الرصيف للتشغيل واستيفاء كافة المتطلبات والموافقات اللازمة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والدفاع المدني ووزارة البيئة.

كما شهد الرصيف مؤخراً وصول وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، بعد رحلة بحرية استغرقت حوالي 20 يوماً من ميناء سانت بطرسبورج هذه العمليات اللوجستية المعقدة تسلط الضوء على القدرات الفنية والهندسية التي يتمتع بها هذا الميناء التخصصي.

 

◄ مدينة نواه

 

بالقرب من موقع إنشاء محطة الضبعة النووية، تتلألأ ملامح مدينة سكنية حديثة تسمى "نواه"، لتؤكد أن المشروع النووي المصري ليس مجرد محطات لتوليد الكهرباء النظيفة، بل هو رؤية شاملة للتنمية البشرية والعمرانية.. شملت الجولة زيارة تلك المدينة التي وتتميز بتخطيطها العصري ومرافقها المتكاملة.

 

اقرأ أيضا| الوكيل: تركيب وعاء أول مفاعل نووي ينقل مشروع الضبعة من مرحلة الإنشاءات إلى التركيبات

 

وتضم المدينة عدداً كبيراً من الوحدات السكنية المجهزة لخدمة العاملين بالمشروع كما تحتوي المدينة على جميع الخدمات الضرورية، مثل الوحدات الصحية والمنشآت الترفيهية، وصيدلية مما يضمن مستوى معيشة مرتفعاً للمقيمين.

كما تضم المدينة محال تقدم المنتجات الروسية لخدمة العاملين الروس التابعين لشركة روساتوم الروسية الحكومية المنوط بها بناء محطة الضبعة كما بها نادي رياضي يشمل حمام سباحة ولعب كرة قدم خماسي وأماكن ترفيهية للأطفال وبجوار النادي يوجد سوبر ماركات وبازار وصالون حلاقة كما يوجد بالمدينة مطاعم تقدم أكلات مصرية وروسية .

 

◄ مكونات المحطة

 

كما شملت الجولة التجول داخل المحطة بسيارة تابعة لهيئة المحطات النووية لتفقد جميع الإنشاءات ومكونات محطة الضبعة النووية حيث شاهدنا من قرب الوحدات النووية الأربعة كما تفقدنا مباني قاعات الإنشاءات والتركيبات وورش التصنيع والمباني الإدارية كما تفقدنا أعمال التحجير أو الحماية البحرية الذي يعتبر جزءًا أساسيًا من البنية التحتية لمشروع محطة الضبعة النووية، وتهدف إلى حماية المنشآت من الأمواج والتيارات البحرية وذك وسط شرح مفصل من قبل مختصين تابعين للهيئة.

 

◄ 200 منشأة قيد التنفيذ

 

وخلال تفقد المشروع تشعر بان مدينة الضبعة تحولت من مدينة ساحلية هادئة إلى ورشة عمل عملاقة تنفذ فيها مئات المنشآت والمباني، حيث كشفت هيئة المحطات النووية عن أن الأعمال الإنشائية في المنطقة لا تقتصر فقط على المفاعلات النووية الأربعة، بل تشمل أكثر من 200 منشأة ومبنى خدمي وسكني ولوجستي، تهدف إلى دعم المشروع النووي وتحويل الضبعة إلى مركز تنموي متكامل.

 

◄ مشاركة 600 شركة

 

وخلال التجول داخل المحطة يلفت انتباهك مشاركة عدد كبير من الشركات المصرية والأجنبية، على رأسها شركة "روساتوم" الروسية حيث ان المقاول العام للمشروع هو شركة اتوم ستروي اكسبورت احدى شركات مؤسسة روساتوم الحكومية الروسية ويعمل كمقاول باطن لها شركة  كوريا للطاقة المائية والنووية (KHNP)، مما يعزز نقل التكنولوجيا والخبرات. واشارت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء إلي ان هناك أكثر من 600 شركة تشارك في بناء هذا المشروع الضخم.

◄ الأمان النووي

 

وقبل نهاية الجولة تم التأكيد على تطبيق أعلى معايير الأمان والسلامة النووية، وفقاً لمتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

حيث أوضحت الهيئة ان التكنولوجيا المستخدمة (مفاعلات VVER-1200) مصممة لضمان موثوقية عالية، وهناك خطط متكاملة للتعامل الآمن مع النفايات النووية بما يضمن عدم وجود أي مخاطر بيئية أو بشرية.

كما أكدت هيئة المحطات النووية أن التدريب والتأهيل للكوادر المصرية يسير على قدم وساق بالتعاون مع الشريك الروسي الممثل في شركة "روساتوم"، لضمان أعلى مستويات الكفاءة والأمان في التشغيل.

 

◄ ختام الجولة

 

اختتمت "بوابة أخبار اليوم" جولتها بالتأكيد على أن محطة الضبعة النووية هي بالفعل تجسيد لحلم وطني طال انتظاره، وأن ما يجري على أرض الواقع يؤكد تسارع انضمام مصر إلى النادي النووي العالمي، لتأمين مستقبل الطاقة النظيفة والمستدامة للأجيال القادمة.