البرنامج النووي الإيراني بين الغموض والمواجهة: طهران ترفض التفتيش وتقول لا للوصاية

البرنامج النووي الإيراني
البرنامج النووي الإيراني


عاد ملف البرنامج النووي الإيراني ليحتل صدارة الاهتمامات الغربية، وسط مطالبات أمريكية بضرورة سماح طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش مواقعها.

هذه المطالبات تأتي بعد خمسة أشهر من إعلان الولايات المتحدة تدمير منشآت البرنامج، الأمر الذي أثار تساؤلات حول حقيقة ما جرى، خاصة مع قلق غربي من استعادة طهران لعافية برنامجها.

وقد ناقش برنامج مسار عكسي سيناريوهات الأزمة، ما بين استمرار طهران في المواجهة أو القبول بصفقة تمحي سنوات من عملها النووي.

اقرأ أيضا     الجيش السوداني يتقدم في كردفان.. وتنديد دولي بالانتهاكات الإنسانية

من جانبه، أكد الدكتور عماد أبشيناس، رئيس نقابة مديري مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية من طهران، خلال شاشه القاهرة الاخبارية أن إيران دخلت حالياً مرحلة الغموض النووي، وأنها ليس لديها شيء تخسره.

وتساءل الدكتور أبشيناس عن سبب مطالبة الغرب بالتفتيش إذا كان الرئيس الأمريكي السابق ترامب قد نجح فعلاً في تدمير المنشآت، مشيراً إلى فشل ذريع واجه الهجوم الأمريكي على هذه المنشآت، مدعياً أن القنابل العظيمة التي أسقطت لم تنجح في اختراق الأرض كما كان مُعلنًا.

 أزمة الثقة والتنازلات: لماذا ترفض إيران التفتيش؟

شدد الجانب الإيراني على أن رفض التفتيش يعود لعدة أسباب، أبرزها أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تلتزم بـ تعهداتها الدولية وسمحت بتسريب معلومات البرنامج النووي إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

وأشار الدكتور هادي عيسى دلول، أستاذ الفيزياء النووية من طهران، إلى أن الملف ليس عسكرياً بل ملف جنائي، مطالباً الوكالة بتحمل مسؤوليتها عن التضليل والتسريبات.

كما أوضح الدكتور دلول أن عدم التعاون مع الوكالة هو رد على أن أمريكا اتخذت قرار ضرب منشأة فوردو دون الرجوع إلى مجلس الأمن، ودون الاستناد إلى حرز مضبوط أو محضر اجتماع يؤكد وجود مخالفات.

في المقابل، أكد السيد توم حرب، عضو الحزب الجمهوري من فلوريدا الأمريكية، أن سبب الإصرار على التفتيش هو حاجة المجتمع الدولي للتأكد من منع إيران من معاودة بناء مراكزها النووية بعد الضربات التي أخرت برنامجها.

وأشار حرب إلى أن المطالب الأمريكية في أي اتفاق نووي جديد تقوم على مبدأ صفر تخصيب، على غرار ما تتبعه دول المنطقة مثل الإمارات، حيث يتم جلب اليورانيوم من الخارج.

 السلاح النووي والتهديد الوجودي: سياسة أم علم؟

دار النقاش حول نية إيران امتلاك سلاح نووي، حيث أكد الدكتور هادي دلول أن قرار إيران التمسك ببرنامجها النووي هو قرار علمي سلمي، مشدداً على أن إيران وقعت على مذكرة حظر الانتشار الشامل (NPT) وليس لديها نية لتركيب سلاح نووي.

وأضاف الدكتور دلول أن كل من يمتلك سلاحاً نووياً هو فقط للميديا لأنه لا يمكن تحديد الأضرار الإشعاعية لانتشاره، وأن إيران تركز على تقنيات أخطر وأكثر سلاماً مثل الطب النووي وصنع عقاقير السرطان.

وفيما يتعلق بسيناريو المواجهة، رأى توم حرب أن إيران لا تقدر على المواجهة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والعقوبات الأمريكية، وأنها ستضطر إلى القبول باتفاق يمثل عملية استسلام.

ورداً على المخاوف الإيرانية من التهديد الوجودي، أكد حرب أن المخاوف تنبع من الأطماع التوسعية لـ إيران في المنطقة عبر أذرعها، وأن هذه الأطماع هي ما تتخوف منه الدول العربية قبل الولايات المتحدة.

وفي المقابل، نفى الدكتور عماد أبشيناس والدكتور هادي دلول بشكل قاطع وجود أي تململ داخلي أو شعب معارض للنظام، مشيرين إلى أن الشعب الإيراني يطالب حالياً بـ صنع السلاح النووي كردع ضد امتلاك إسرائيل والولايات المتحدة له.