جددت هيئة قناة السويس العمل بنظام التخفيضات والحوافز الممنوحة لناقلات البترول الخام، سواء الفارغة أو المحملة، العاملة بين موانئ الخليج الأمريكي ومنطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية من جهة، وموانئ آسيا من جهة أخرى، وذلك بنسب تتراوح بين 20% و75% حتى نهاية يونيو 2026. ويأتي القرار في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة العالمية، مما استدعى إجراءات مرنة للحفاظ على تنافسية الممر الملاحي الأهم في العالم.
اقرأ أيضا «إكسترا نيوز»: قرى القليوبية شهدت إقبالا كبيرا من المواطنين للتصويت
تشير البيانات التى اذاعتها قناة القاهرة الاخبارية إلى أن حركة نقل البترول عبر القناة تمثل نحو 46% من إجمالي الحمولات العابرة، بينما تأثرت القناة بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023 بسبب التوترات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب. فقد تراجعت أعداد السفن والحمولات والإيرادات بنسب تجاوزت 50% قبل أن تشهد مؤشرات تعافٍ تدريجي خلال الفترة بين يوليو وأكتوبر من العام الحالي.
تأثير التوترات العالمية وتبدل المسارات
يوضح الدكتور أحمد الشامي، مستشار النقل وخبير اقتصاديات ودراسات الجدوى، أن شركات الملاحة الكبرى لجأت إلى تغيير مساراتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح حرصاً على مصالحها التشغيلية وتجنب المخاطر. ورغم أن هذا الطريق ليس بديلاً عملياً عن قناة السويس، كون الأخيرة وفرت تاريخياً الوقت والتكلفة التشغيلية، فإن التأثيرات شملت جميع الأطراف، وليس القناة وحدها.
ويشير الشامي إلى أن قناة السويس كانت تستهدف قبل تلك التوترات الوصول إلى حصيلة إيرادات تتجاوز 11 مليار دولار، مع عبور بين 23 إلى 26 ألف سفينة سنوياً. لكن هذه الأهداف تأثرت بقوة، خاصة مع انخفاض عبور سفن الحاويات التي كانت تمثل قبل الأزمة نحو 50% من موارد القناة.
حوافز مدروسة وليست عشوائية
من جانبه، يؤكد القبطان عمرو قطايا، خبير النقل البحري، أن الحوافز الممنوحة ليست محددة عشوائياً، بل تُحدد وفق دراسات تسويقية وملاحية دقيقة. وتحرص الهيئة على دراسة حجم التجارة والمنافسة مع طرق بديلة لتحديد الحد الأدنى من التخفيضات الذي يجذب السفن دون الإضرار بربحية القناة.
ويضيف قطايا أن بعض السفن، خاصة ناقلات البترول والصب الجاف، استعادت عبورها للقناة بمرونة مع تغير الظروف، بينما تحتاج سفن الحاويات إلى وقت أطول لإعادة تنظيم خطوطها وشحناتها بعد عامين من الالتزام بمسار رأس الرجاء الصالح.
المنطقة الاقتصادية… بوابة جذب جديدة
يلفت الخبراء إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تلعب دوراً محورياً في تعويض الخسائر وزيادة القيمة المضافة، من خلال جذب استثمارات صناعية ضخمة تشمل محطات شحن وتفريغ ومشروعات وقود أخضر. كما تستهدف المنطقة زيادة إيراداتها بنسبة 20% خلال العام المالي الحالي عبر أنشطة التصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية.
ويؤكد الشامي أن الدولة المصرية تنفذ خطة تطوير واسعة تشمل الموانئ البحرية والبنية التحتية المرتبطة بها، بما يعزز القدرة التنافسية للممر الملاحي ويضمن استمرار العوائد الاقتصادية حتى في فترات التراجع العالمي.
بين المكاسب القصيرة والمردود الاستراتيجي
ورغم أن الحوافز قد تضغط مؤقتاً على الإيرادات المباشرة، فإن الاستراتيجية الأشمل تهدف إلى استعادة الحركة الملاحية للشركات الكبرى، وضمان بقاء القناة الخيار التجاري الأول في العالم، خاصة مع تحسن السوق الدولي واستقرار الأوضاع الجيوسياسية خلال العام الجديد.
في النهاية، تبقى قناة السويس ركيزة أساسية للتجارة العالمية، ويظل نجاح خطط الحوافز مرهوناً بعودة التوازن لسوق الطاقة العالمي، واستمرار الجهود المصرية في تعزيز الخدمات الملاحية واللوجستية لدعم موقعها الفريد.

واشنطن تكشف تفاهمات جديدة بين إسرائيل ولبنان: لا نوايا عدائية واستمرار للمفاوضات
واشنطن وبيروت وتل أبيب تتفق على ترتيبات أمنية جديدة جنوب لبنان
إعلام لبناني: إصابات إثر استهداف الاحتلال مبنى للنازحين في قضاء صيدا







