معرض الكويت الدولي للكتاب: جسر ثقافي من الخليج إلى القارئ العربي

معرض الكويت الدولي للكتاب
معرض الكويت الدولي للكتاب


انطلقت فعاليات الدورة الـ 48 من معرض الكويت الدولي للكتاب وسط حضور ثقافي واسع من مثقفين وقراء وناشرين من العالم العربي. واشار خلفان بن محمد العبري، مدير دائرة شؤون معارض الكتاب في سلطنة عمان، خلال حوار له مع قناة القاهرة الاخبارية ان نسخة هذا العام قد تحولت إلى منصة حقيقية تعيد للكتاب مكانته الفعلية في زمن الرقمنة، وتؤكد حضور القراءة كعادة راسخة لدى الأجيال الجديدة والقديمة على حد سواء.

أقرأ أيضا|  براجماتية ميلوني تنقذ الاقتصاد الإيطالي من الانحدار

 حضور عماني لافت في دولة الكويت

تحل سلطنة عمان ضيف شرف على المعرض هذا العام، في خطوة تأتي ضمن سلسلة مشاركات ثقافية بارزة للعاصمة العمانية في كبرى معارض الكتب العربية خلال 2023، منها معرض القاهرة الدولي ومعرض عمّان للكتاب. ويؤكد العبري أن هذه المشاركة تمثل محطة مهمة في نشر النتاج الأدبي العماني وتعريف القارئ العربي بتجارب كتّاب وفنانين ومؤرخين، إضافة إلى إبراز خصوصية الهوية الثقافية العمانية وتنوع مصادرها الفكرية.

 جناح يحمل روح التاريخ والإنسان

تشارك سلطنة عمان في المعرض بجناح ضخم يضم أكثر من 2000 عنوان، تم اختيارها من قبل نحو 17 مؤسسة حكومية وخاصة ومؤسسات مجتمع مدني. ويعرض الجناح كتبًا في الأدب والرواية واللغة والفكر التاريخي والمخطوطات والدراسات التراثية، إلى جانب أجنحة خاصة بالعلاقات الثقافية الثنائية بين عمان والكويت.

ولا يقتصر الحضور العماني على الكتب فقط، بل يمتد إلى برنامج ثقافي يومي يتضمن عروض الفنون الشعبية والمحاضرات والندوات وقراءات أدبية. ويهدف هذا البرنامج إلى إبراز فنون البحر والتراث الموسيقي والفني المشترك بين الشعبين، في رسالة توثق الروابط الحضارية الممتدة بين البلدين.

الكتاب.. حضور يتجاوز الشاشات

رغم الانتشار الرقمي ووسائل القراءة الحديثة، شدّد المتحدثون على أن الكتاب الورقي ما يزال يحتفظ بشغفه وتأثيره. فاللقاء المباشر بين الكاتب والقارئ وصناعة النقاش الثقافي على أرض الواقع يمنح المعارض قيمة لا يمكن للفضاء الافتراضي تعويضها.

ويضيف العبري أن مثل هذه المعارض تسهم في تعزيز صناعة النشر داخل السلطنة، إذ توفر لدور النشر فرصة الاحتكاك المباشر بالقراء والمهتمين وتدعم الابتكار في الكتابة والإخراج الفني والطباعة.

 دور جوهري في ترسيخ عادة القراءة

لا تنحصر أهمية معارض الكتب في البيع والعرض فقط، بل تمثل – كما يوضح العبري – ركيزة أساسية في ترسيخ قيم المعرفة لدى الطلاب والناشئة، خاصة في المجتمعات العربية التي تحتاج إلى تنمية عادات القراءة مبكرًا لضمان نشوء جيل قادر على التفكير النقدي والإبداعي في عصر تتسارع فيه التحولات العلمية والثقافية.

 منصة عربية تتجدد

معرض الكويت الدولي للكتاب في دورته الحالية لا يقدّم فقط مساحات للكتب والمعرفة، بل يخلق أيضًا جسرًا عربيًا للتبادل الثقافي من الخليج إلى العالم العربي، حيث تتلاقى التجارب وتتعالى الأصوات الأدبية في حوار يبني الوعي ويدعم الحراك الثقافي المشترك.

ختامًا، تُعد مشاركة سلطنة عمان هذا العام محطة جديدة في مسيرة تثبيت الهوية الأدبية الخليجية على خريطة الثقافة العربية، وتعزيز حضور المؤلف والقارئ في عالم لا يزال الكتاب فيه هو حجر الأساس مهما تطورت التقنية.