مهرجان الفيوم السينمائي الدولي يعود برؤية إنسانية واسعة

مهرجان الفيوم
مهرجان الفيوم


شهدت مدينة الفيوم المصرية انطلاق الدورة الثانية من مهرجان الفيوم السينمائي الدولي لأفلام البيئة والفنون المعاصرة، وسط اهتمام واسع من صناع السينما والجمهور المحلي.

وأشارت الناقدة الفنية ناهد صلاح خلال حوار لها مع قناة «القاهرة الاخبارية»، فإن هذه الدورة تأتي استمرارًا لرؤيةٍ تأسست منذ العام الماضي لتقديم مهرجان نوعي يربط بين السينما والبيئة والثقافة والهوية التراثية، مع التوسع في المشاركة الدولية والأنشطة الداعمة للمواهب الشابة.

اقرأ أيضا | براجماتية ميلوني تنقذ الاقتصاد الإيطالي من الانحدار

 الفيوم.. مدينة ضاربة في التاريخ تحكي عبر السينما

وجاء في قناة «القاهرة الاخبارية» أن اختيار الفيوم لم يكن مصادفة، إذ تؤكد أن المحافظة تعد واحدة من أقدم المناطق تاريخيًا على مستوى العالم، حيث تشهد اكتشافات مستمرة لهياكل حيتان وديناصورات تشير إلى بدايات الحياة فيها عبر ملايين السنين. هذا الامتداد الحضاري جعل من الفيوم موقعًا سينمائيًا مهمًا في تاريخ السينما المصرية، ومنه خرجت أعمال أسطورية مثل فيلم دعاء الكروان الذي وثق الحياة الريفية والبدوية معًا.

 مشاركة واسعة وروح عالمية

استقبلت الدورة الجديدة أكثر من 400 فيلم من نحو 30 دولة، ما يرسخ مكانة المهرجان كمنصة دولية تطرح قضايا البيئة في بعدها الإنساني والاجتماعي والثقافي. وقد اختير 70 إلى 80 فيلمًا للمسابقات الرسمية، موزعة على ثلاث مسابقات تتنوع لجان تحكيمها بين مخرجين، نقاد وفنانين من مدارس سينمائية مختلفة.

كما تحمل العروض هذا العام قيمة إضافية مع تنظيمها في الجامعة، أحد الفنادق الكبرى، إضافة إلى نادي محافظة الفيوم لتسهيل وصول أكبر عدد من الجمهور المحلي.

 تكريم سينمائي نوعي

يواصل المهرجان سياسته في تكريم الشخصيات المؤثرة، حيث جرى الاحتفاء بالمخرج المصري البارز علي بدرخان، وهو من أبناء الفيوم وأحد أهم الأسماء في تاريخ السينما العربية. كما تم تكريم السيناريست والمنتج مدحت العدل تقديرًا لمسيرته ودعمه للمواهب الشابة. وامتد التكريم إلى وجوه صاعدة مثل ميلان عبد الوارث ودانيا مصطفى تأكيدًا لروح المهرجان الداعمة لجيل جديد من الفنانين.

 مبادرات لدعم الطلاب وصناعة جيل جديد

لا يكتفي المهرجان بالعرض والتكريم، بل يقدم ورشًا تدريبية مجانية لطلاب جامعة الفيوم والجامعات المجاورة، تتضمن التدريب على التصوير والمونتاج والإخراج، بالإضافة إلى ورش متقدمة على يد صناع سينما بارزين. وخصصت الدورة الحالية جوائز مالية لدعم الطلاب والأفلام الشابة، وهي خطوة تعزز ترسيخ الصناعة السينمائية في البيئات المحلية بعيدًا عن المركزية الفنية التقليدية.

 الفن التشكيلي حاضر بقوة

ويواصل المهرجان دمج الفنون التشكيلية ضمن فعالياته، حيث يستضيف فنانين عربًا وعالميين يقومون برسم الفيوم ووجوه أهلها، لتعود أعمالهم إلى أوروبا وتقدم صورة فنية وسياحية للمدينة.

 قضايا بيئية تلامس الإنسان

الأفلام المشاركة تناولت طيفًا واسعًا من قضايا البيئة، بدءًا من التغيرات المناخية، حرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة، وصولًا إلى تأثير الحروب والعنف على المجتمعات وتكوينها النفسي والاجتماعي، في طرحٍ يجمع بين الإنسان والبيئة والمستقبل على شاشة واحدة.