تحوَّل الصراع على الميراث فجأة إلى معركة نسب ضارية، استخدم فيها الطرفان كل الطرق للوصول إلى النصر، لكن النهاية كانت مؤلمة لأحدهما؛ فقد خسر كل شىء: شرفه وعائلته ومستقبله. داخل محكمة الأسرة بالفيوم، ارتفع صوت فتاة صارخة بصوت أثار انتباه المتقاضين، موجّهة حديثها لسيدة تحمل طفلة على ذراعيها: «كفى كذبًا! هذا ليس أخى! أبى منحنى سِرّه، وقدمت كل ما يثبت أنكِ خائنة، وأنه لا ميراث لتلك الطفلة!».
كانت صرخاتها مصحوبة بدموع، وكأنها أخرجت طاقة الصراع المكبوت بداخلها، أما السيدة المتلقية، فقد اكتفت بالصمت، بينما سيطر القلق على تفاصيل وجهها الذى أخفته سريعًا، وتحرَّكت بخطوات متسارعة إلى داخل القاعة، حيث موعد النطق بالحكم فى قضية إنكار النسب التى أقامتها ابنة زوجها لإنكار نسب طفلتها الثانية.
كان حديث الفتاة مصحوبًا بثقة؛ فهى تملك مستندًا سيغير مجرى القضية برمتها ، لقد مرَّت سنوات وهى تستعد وتجهز عُدَّتها لهذا اليوم وتلك اللحظة.
مع دخول العاشرة صباحًا، انعقدت الجلسة بحضور أطراف الدعوى: الفتاة (مُقيمة الدعوى)، وزوجة الأب (الطرف الثانى). بدأت الجلسة بقراءة الحاجب تفاصيل الدعوى، موضحًا أن المدعية طالبت بالحكم بنفى نسب الصغيرة إلى أبيها وما يترتب عليه من حرمانها من الميراث. وأضاف أن المدعى عليها كانت زوجة لوالد المدعية وأنجبت منه طفلة أولى، ولكن بعد ٣ سنوات أجرى الأب عملية استئصال بعد إصابته بسرطان البروستاتا، وأصبح غير قادر على الإنجاب.. وبعد ٥ سنوات من العملية، أنجبت الزوجة طفلة ثانية، وهو ما رفضه الزوج، وحرَّر محضرًا بالواقعة، لكن الأب توفى قبل استكمال إجراءات الدعوى، فاستغلت الزوجة ذلك وقامت بإثبات الطفلة باسم زوجها فى السجلات الرسمية باعتبارها موروثته.
وتابع «ابنة الأب أكدت فى التحقيقات أن والدها لاحظ انتفاخ بطن زوجته، وعندما سألها أخبرته أنه ناتج عن تجمع دموى، وبعدها غابت أسبوعًا ثم عادت ومعها الطفلة، وأرادت إثباتها باسمه، لكنه رفض وحرَّر المحضر ضدها.
مع انتهاء الحاجب من قراءة مضمون الدعوى، استمع القاضى إلى الطرفين على مدار عدة جلسات متتالية خلال ٣ أشهر، كل طرف قدَّم دفوعه. استندت الفتاة إلى التقارير الطبية التى تثبت عجز والدها عن الإنجاب، فى حين نفت الزوجة ذلك وأكدت أن ابنتها «ابنة فراش».
لم تستغرق جلسة الحكم الأخيرة دقائق، كانت كل الأوراق جاهزة والأدلة دامغة، ليصدر القاضى حكمه بنفى نسب الصغيرة لأبيها.
أكدت المحكمة فى حيثيات حكمها، أن تقرير خبير الطب الشرعى بعد مراجعة أوراق علاج الأب المتوفى، انتهى إلى أنه كان يعانى من ورم سرطانى فى غدة البروستاتا، وأجرى جراحة استئصال كامل لموضع إنتاج وتخزين الحيوانات المنوية، وبالتالى انعدمت على المرحوم فرصة الإنجاب من تاريخ إجراء تلك العملية، ولا يستقيم من الوجهة الطبية أن تكون الصغيرة ابنته.
وأضافت أنه بالرغم من أن المدعى عليها أنجبت بناءً على عقد زواج صحيح، إلا أن شروط الفراش المثبت للنسب تخَلَّفَت فى حالتها؛ حيث إن حمل المدعى عليها كان لا يمكن تصوره لعدم قدرة الزوج على الإنجاب وقت الحمل، لإجرائه عملية الاستئصال قبل فترة تجاوزت الـ ٦ سنوات. ومن ثم، تَبَيَّنَت المحكمة أن المدعى عليها قد أنجبت بالصغيرة من غير والد المدعية.
وتابعت المحكمة أن المدعى عليها مثلت فى الجلسات ولم تطعن على أوراق العلاج المقدمة بأى مطعن، الأمر الذى يكون معه طلب المدعية قد جاء على سند صحيح من الشرع والواقع والقانون.. ومن ثم تقضى معه المحكمة بنفى نسب الصغيرة لأبيها.
«الداخلية» تنظم مأموريات إنسانية لدور الأيتام
إزالة فورية لحالات بناء مخالف وتعديات الإجازة
مشاهد إنسانية للحماية المدنية| مساعدة قعيد على الصعود لشقته وإنقاذ سائق مصاب







