تواصل وزارة النقل تنفيذ مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق، الذي يعد واحداً من أهم المشروعات القومية التي تعيد رسم خريطة القاهرة الكبرى، ليس فقط لأنه وسيلة نقل حديثة وصديقة للبيئة، بل لأنه جزء مباشر من رؤية الدولة لتوسيع شبكات النقل الجماعي الأخضر وربط المدن الجديدة بالقديمـة عبر شرايين حضارية آمنة وسريعة.
ويأتي هذا المشروع العملاق في إطار توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوسع في إنشاء وسائل نقل مستدامة تعزز السيولة المرورية وتقلل الاعتماد على السيارات الخاصة. ومع كل خطوة تنفيذية جديدة، تتضح ملامح التحول الكبير الذي يُعاد بناؤه على أرض مصر، مدينة بعد أخرى ومحوراً بعد آخر.
وتُعد المرحلة الأولى من الخط الرابع، الجاري تنفيذها حالياً، إحدى أكثر مراحل المشروع تقدماً، حيث تمتد بطول 19 كيلومتراً كاملة، تتوزع على 17 محطة، منها 16 محطة نفقية ومحطة واحدة سطحية. هذا الامتداد يبدأ من غرب الطريق الدائري على حدود مدينة 6 أكتوبر، ماراً بمحطة المتحف المصري الكبير، ثم ميدان الرماية، قبل أن يشق طريقه في قلب شارع الهرم وصولاً إلى الجيزة ليتقاطع مع الخط الثاني، ثم يتجه جنوباً نحو محطة الملك الصالح ليتقاطع مع الخط الأول قبل أن ينتهي عند محطة الفسطاط. هذا المسار الدقيق يربط أهم المناطق الأثرية والسكنية ويقدم حلاً عملياً لملايين المواطنين يومياً.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الأعمال الإنشائية في جميع محطات المرحلة الأولى بوتيرة متسارعة، بالتوازي مع أعمال الحفر النفقي للاتجاهين باستخدام أربع ماكينات حفر عملاقة، بمعدل ماكينتين لكل اتجاه. هذه الماكينات تُعد من الأضخم والأحدث على مستوى العالم، ويعتمد عليها في اختراق التربة بمعدلات قياسية تضمن الحفاظ على سلامة المباني والمنشآت القائمة على طول المسار، وهو ما يؤكد حجم الجهد الهندسي المبذول في هذا المشروع الحيوي.
ولا تقتصر الجهود الحالية على التنفيذ فقط، بل تمتد أيضاً إلى دراسة المسارات المستقبلية للخط في مراحله اللاحقة، وعلى رأسها المرحلة الثانية التي ستمتد من محطة الفسطاط حتى القاهرة الجديدة بطول 26.9 كلم، عبر 21 محطة تجمع بين العلوية والنفقية، وستعبر هذه المرحلة مناطق حيوية مثل السيدة عائشة وطريق النصر ومدينة نصر وشارع أنور المفتي، مع تبادل الخدمة مع مونوريل شرق النيل بمحطة الطيران، ثم تتجه شرقاً عبر محور شينزو آبي، وشارع أحمد الزمر، والميثاق، قبل أن تعبر أعلى كوبري ماجد الفطيم وتستمر في مسار علوي أمام أكاديمية الشرطة حتى محور السادات ثم محور مصطفى كامل، لتنتهي عند ورشة العمرة الجسيمة شمال تقاطع الدائري مع طريق السويس.
ويجري كذلك التخطيط للمرحلة الثالثة من المشروع، والتي ستمتد من حدائق الأشجار وحتى ميدان الحصري بطول 16.3 كيلومتراً عبر 10 محطات جديدة، بهدف خدمة الكثافة السكانية المتنامية في المنطقة، إلى جانب تحقيق الربط المباشر مع مونوريل غرب النيل في محطة الحصري، وهو ما يضيف نقطة اتصال استراتيجية جديدة بين أهم وسيلتين للنقل المتقدم في القاهرة الكبرى.
أما المرحلة الرابعة، فهي الأكبر من حيث الطول، حيث تمتد من القاهرة الجديدة حتى مطار العاصمة بطول 38.7 كلم عبر 8 محطات رئيسية، لتصل بالقاهرة الكبرى مباشرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وتسمح هذه المرحلة بتبادل الخدمة مع القطار الكهربائي الخفيف في محطة مطار العاصمة، مما يخلق منظومة نقل متكاملة تربط بين الشبكات المختلفة بمرونة وكفاءة غير مسبوقة.
ويُعد مشروع الخط الرابع محوراً حيوياً لربط مدينتي السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة بشبكة مترو الأنفاق، مع تقديم خدمة مباشرة للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية مثل الهرم، فيصل، العمرانية، الجيزة، مدينة نصر، جامعة الأزهر، والقاهرة الجديدة. هذا الامتداد سيغير شكل التنقل في العاصمة بالكامل، خاصة في ظل ما تعانيه هذه المناطق من ضغط مروري كبير على مدار اليوم.
وحسب التقديرات الرسمية، فمن المتوقع أن ينقل الخط الرابع بعد اكتمال مراحله نحو 1.5 مليون راكب يومياً، وهو رقم يعكس حجم التحول الذي ستشهده القاهرة الكبرى على مستوى حركة النقل والمرور، ويؤكد أن المشروعات الكبرى ليست مجرد بنية تحتية، بل استثمار مباشر في جودة حياة المواطن ومستقبل المدن المصرية.

« تعليم الجيزة »:فتح التقديم الإلكتروني لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي
موسكو: تقديرات سوق النفط بحاجة إلى مراجعة جذرية
رئيس الوزراء يلتقي رئيس شركة الصين لهندسة الطاقة المحدودة لبحث التعاون المشترك







