شهدت قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ انعقاداً استثنائياً وسط غياب بارز للولايات المتحدة في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعكس توتراً في العلاقات بين واشنطن وجنوب أفريقيا. ورغم المقاطعة جاءت القمة في توقيت دولي مضطرب سياسياً واقتصادياً حيث تتعالى المخاوف من الركود العالمي وإرتفاع مديونية الدول النامية إلى مستويات قياسية إضافة إلى التأثيرات العميقة للنزاعات الدولية مثل الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة غزة.
اقرأ أيضا | كاتب صحفي: المصريون في الخارج يسطرون ملحمة وطنية بانتخابات النواب
وبحسب تصريحات الدكتوره زينة منصور أستاذة الاقتصاد السياسي في بيروت خلال قناة القاهرة الاخبارية فإن هذه القمة تُعد تاريخية من حيث المكان والزمان رغم الخلافات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا. وترى منصور أن المقاطعة الأمريكية تعكس خلافات عميقة بين رؤيتين لإدارة الاقتصاد العالمي:
رؤية تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
ورؤية مضادة تتزعمها دول البريكس وعلى رأسها الصين وروسيا والهند.
وترى الدكتوره زينة منصور أن غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الجلسات الختامية منح مساحة أوسع لصعود حضور الصين والهند وروسيا كلاعبين اقتصاديين يسعون لطرح بديل اقتصادي يمثّل مصالح الجنوب العالمي.
سجالات اقتصادية وسياسية معقدة
توضح منصور أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في دول الجنوب نتيجة التضخم تراجع قيمة العملات المحلية وارتفاع خدمة الديون تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً خصوصاً أن مخرجات السياسات الدولية ـ خاصة الأزمة الروسية الأوكرانية ـ انعكست بشكل مباشر على الشعوب الفقيرة. وترى أن الاقتصادات الكبرى مطالبة اليوم بدعم مشاريع البنية التحتية والمشاريع الإنتاجية في إفريقيا بما يساعد على تحويل اقتصاداتها من ريعية إلى منتجة.
خلافات جذرية حول إدارة الاقتصاد العالمي
تؤكد الدكتوره زينة منصور أن الخلاف بين معسكرين رئيسيين بات معلناً:
الأول تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
والثاني تمثله قوى الشرق وعلى رأسها الصين والهند وروسيا.
وتشير إلى أن المقاطعة الأمريكية جاءت في وقت كان مقرراً أن تتولى الولايات المتحدة رئاسة الدورة المقبلة من جنوب أفريقيا لكن تسليم الرئاسة ذهب إلى بريطانيا بدلاً من ذلك في مؤشر على فجوة سياسية متزايدة.
رغم الغياب الأمريكي… القمة ناجحة للدول النامية
ترى زينة منصور أن القمة نجحت من منظور دول الجنوب إذ تمكنت من توصيل رسالتها حول حاجتها إلى دعم تنموي حقيقي وتخفيف عبء الديون ورفع مستوى التعليم وإدخال التكنولوجيا في الاقتصادات الناشئة. وتضيف أن المطلوب الآن ليس مجرد عرض الأزمات بل إيجاد حلول عملية خصوصاً في مجالات الاقتصاد الرقمي تغير المناخ التنمية البشرية وإعادة هيكلة المديونية.

الكرملين: لا زيارة لبوتين إلى الولايات المتحدة لحضور قمة العشرين
ترامب يلوّح بالخيار العسكري أو الاتفاق: «سننتصر على إيران بأي طريقة»
«ترامب»: فتح مضيق هرمز فورًا أبرز بنود الاتفاق مع إيران







