سيد الضبع يكتب: صلاح الدين حافظ.. ضمير الصحافة العربية

الكاتب الصحفي سيد الضبع
الكاتب الصحفي سيد الضبع


يواكب نوفمبر الجاري الذكرى السابعة عشر، لرحيل الكاتب الصحفي الكبير صلاح الدين حافظ، الذي امتدّت مسيرته المهنية لنحو خمسين عاما، قضاها في الدفاع عن قضايا الوطن، والعروبة، محافظا على ميثاق الشرف الصحفي، وهيبة صاحبة الجلالة، ليستحق عن جدارة لقب ضمير الصحافة العربية، بعدما أثبت أن مفتاح شخصيته الحرية، وترجمان سيرته القومية العربية، وشعاره الوحيد الصحافة الحرة.

تمكن من توطيد علاقته بصناع القرار إلا أنه لم يداهن يوماً أو يتزلف أحداً ، بل اتخذ من المعارضة الوطنية منبراً للحرية، وسبيلا لتحقيق العدالة الاجتماعية، ليظل ثابتا على مبادئه، حاملاً هموم وطنه حتى رحيله في السادس عشر من نوفمبر عام 2008.
نجح صلاح الدين حافظ في تأسيس مدرسة صحفية، ساهمت في محاربة الفساد، والدفاع عن قضايا العروبة، وتخريج أجيال آمنت بحرية الكلمة، وميثاق الشرف الصحفي، الذي حرص طيلة حياته على غرسه في نفوس تلاميذه، وتطبيقه بجميع المؤسسات الصحفية التي عمل بها داخل وخارج مصر.

رفض احتكار أبناء جيله للإدارة والمناصب، وآمن بحق الأجيال الجديدة في المساهمة في نهضة الوطن، فرفض الترشح نقيبًا للصحفيين، ورئيسًا لاتحاد الصحفيين العرب فطابَق قولَه فِعلُه؛ ليحيا قديساً في محراب صاحبة الجلالة.

صلاح الدين حافظ كاتب صحفي قدير، فهو أيقونة صحفية آتت ثمارها، وأينعت بتلاميذها من المحيط إلى الخليج، ليلقبه تلاميذه وأبناء جيله بالعديد من الألقاب التي لازمته حتى بعد وفاته؛ منها "ناظر" مدرسة حرية الصحافة وراعي الحرية، وفارس الديمقراطية، و ناشر العدالة الاجتماعية.

تولى العديد من المواقع القيادية، فهو كاتب سياسي من الطراز الرفيع ومدير تحرير الأهرام، ورئيس تحرير طبعة الأهرام الدولية، سكرتير عام نقابة الصحفيين، أمين عام اتحاد الصحفيين العرب، مؤسس المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
لم يكن يوماً بعيداً عن محيطه العربي ، فإذا استغاثت فلسطين لبّاها، وإذا صرخت لبنان داواها، وإذا بكت الصومال حماها، وإذا تألَّمت العراق واساها في محنتها.

ولد صلاح الدين حافظ في قرية العقلية، بمركز العدوة التابع لمحافظة المنيا، وتعلم بمدارسها حتى حصل على ليسانس الآداب قسم الصحافة من جامعة القاهرة في عام 1960، ليعمل صحفيًّا بمؤسسة أخبار اليوم، وصحيفة الشعب، ومؤسسة دار التعاون، ثم صحيفة الأهرام، ليترأس تحرير مجلة (دراسات إعلامية) حتى توقفت.

برع في كتابة القصة القصيرة حتى قال عنه نقّاد الأدب: "لو تفرَّغ صلاح الدين حافظ للقصة القصيرة لزاحم فيها يوسف إدريس؛ لروعة فنه وجمال أسلوبه"، ليجبر القراء على انتظار مقاله الأسبوعي بصحيفة الأهرام يوم الأربعاء من كل أسبوع.
له العديد من المؤلفات التي ذخرت بها المكتبة المصرية والتي من بينها "كراهية تحت الجلد: إسرائيل عقدة العلاقات العربية الأمريكية، تهافت السلام، تزييف الوعي، أحزان الصحافة المصرية، صدمة الديمقراطية، صراع القوى العظمى حول القرن الإفريقي، تحريم السياسة وتجريم الصحافة الذي يصف فيه الواقع السياسي والإعلامي في مصر، ويرى فيه تقييداً لدور الصحافة في مراقبة السلطة ومحاسبة المسؤولين ، الديمقراطية والثورة : مأزق العالم الثالث.

اعتقل في سبعينيات القرن الماضي لمواقفه الوطنية والمهنية بعدما عارض تأميم الصحافة المصرية، وانحاز للقوى الوطنية في معارضتها لمعاهدة كامب ديفيد.

نال العديد من الجوائز والتكريمات، منها: جائزة الصحافة العربية، جائزة نقابة الصحفيين التقديرية، الميدالية الذهبية من المنظمة العالمية للصحفيين، جائزة مصطفى وعلي أمين لحرية الصحافة، وسام الصحافة العربية، الشخصية الإعلامية العربية 2006، وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

الغريب أنه بالرغم من كل هذه الإسهامات والتكريمات التي نالها داخل وخارج مصر ، إلا إنه لم يلقى التكريم اللائق بقامة مثله من نقابة الصحفيين أو مؤسسة الأهرام ، فالنقابة التي دافع عن حريتها طيلة حياته لم تطلق اسمه على أي مركز أو قاعة من قاعاتها في تجاهل تام لدوره المهني والنقابي والوطني ، وكذلك مؤسسة الأهرام العريقة التي أفنى عمره بها لم تبادر بتكريمه حتى الآن أو تطلق اسمه على إحدى قاعاتها .. فهل من مجيب؟