أكرم السعدنى

أكرم السعدنى يكتب: ذكرى السعدنى الكبير

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


يا سبحان الله، الناس تترك خلفها ثروات للأبناء من فلوس وعقار وذهب وياقوت وألماس، وأحمدك يا رب إن أعظم ثروة تركها لنا الولد الشقى السعدنى الكبير كانت مسيرة حياة تسر القلب وتسعد النفس الحزينة، فقد كتب ما يُعتقد أنه الصواب ولم يجرؤ مخلوق أن يُملى على السعدنى ما يكتب، وانتصر الولد الشقى للبسطاء والغلابة، وكان قلمه هو السلاح الأعتى الذى نال به حقوق هؤلاء ودافع عن مصالحهم، ولم يكن السعدنى يُدافع عنهم فقط بقلمه، ولكنه استخدم أعتى أسلحته وأشدها فتكًا وهى لسانه؛ ليترافع نيابة عنهم لدى الكبار، ووقف ضد قرارات تمس البسطاء وحدهم، وغيَّر حياة الكثير منهم ولونها بلون البهجة والسعادة، وأغرب دفاع قرأته للولد الشقى وعمرى خمس سنوات عن الحرامية، واندهشت؛ فكيف يدافع السعدنى عن إنسان سارق، وعندما أكملت مقال السعدنى وجدت إجابة لسؤالى، فكتب أن المصرى حتى لو حرامى فإن ما دفعه للسرقة هو الحاجة، وهو سوف يُحاكم ويدفع الثمن، ولكن أن نربط مجموعة حرامية بملابسات فى اليدين وحديد فى الرجلين وهم حفاة يقطعون الطريق من قسم الجيزة إلى المحكمة فى شارع المحطة وقد تحوّل الأسفلت إلى جمر يشوى الأقدام، فهذا الأمر يجعلنا نرتكب جريمة فى حق هؤلاء. ويومها تلقى السعدنى مكالمة من وزير الداخلية المهضوم الحق، بل الذى وقع عليه ظلم بيّن ووعد السعدنى بأن الوزاره سوف تُخصص لهؤلاء سيارة نصر ضخمة لتنقلاتهم، وهى السيارة التى كانت تنتجها مصانع النصر فخر صناعات ناصر الوطنية التى عادت لها الروح مؤخرًا.

وفوق ذلك، لم يكن السعدنى يكتب ما تُمليه عليه مصالحه الخاصة أو أهواؤه الشخصية، فقد كان أهلاويًا صميمًا يعشق القلعة الحمراء ويحفظ تاريخها الوطنى، وهو الأمر الذى ورثه عنه العم صلاح، رحمه الله، والذى اندهش وهو يصغر السعدنى الكبير بـ ١٦ عامًا بالتمام والكمال، كيف تغيَّر السعدنى وتبدّلت أحواله بعد أن ذهب ليُغطى هو والعم يوسف إدريس فقط من بين كتّاب مصر عملية جلاء القوات البريطانية، قام أهل الإسماعيلية بمصاحبة السعدنى وإدريس لمشاهده فريق يلعب الكورة فشر فريق البرازيل، إنه الفريق الذهبى للمدينة الأجمل فى بر مصر، النادى الإسماعيلى، ومر السعدنى ببقية مدن القناة، فعشق المصرى والسويس، واستكمل رحلته الكروية ليعود كما عهده دومًا نصيرًا للبسطاء، فإذا به يُحارب من أجل هذه الفرق الغلبانة ومعها الأوليمبى والترسانة والمنصورة وفرق الصعيد التى أهملناها زمانًا طويلًا.

يوم ٢٠ نوفمبر يُصادف الذكرى الـ ٩٨ لمولد العبد لله الفقير إلى الله ناصر البسطاء والمهمشين المدافع عن الحق مهما كانت العواقب والتبعات محمود بن عثمان السعدنى، نسأل الله لك الرحمة والمغفرة، وأسعدك المولى عز وجل فى الآخرة كما أسعدتنا فى حياتك.