كان صوت المصريين فى الثلاثين من يونيو أشبه بهدير نهر خرج عن صمته، نهر قرر أن يُعيد رسم مجراه قبل أن تجف مياهه. يومها، خرج الشعب فى مشهد لم يخطئه التاريخ، يكتب بجموعه عريضة الرفض، ويرفع فى الساحات طلبًا واحدًا لا يقبل التأويل، إنقاذ الدولة المصرية من براثن جماعة حاولت اختطاف الوطن وإعادة تشكيل هويته على مقاس مشروعها العقيم. وفى لحظة فارقة، لم يتردد رجل واحد فى أن يضع نفسه بين الجماهير وبين مصير كان يُعاد ترتيبه فى الغرف المغلقة. كان ذلك الرجل هو الفريق أول عبد الفتاح السيسي.
لم يكن نزوله استجابة لقرار سلطوي، بل امتثالًا لنداء شعب خرج بأعلى درجات الشرعية .شرعية البقاء، وشرعية الهوية، وشرعية الدولة. وفى لحظةٍ نادرة تتقاطع فيها الشجاعة مع المسؤولية، انحاز الرجل للإرادة، ووقف بجسده – قبل منصبه – كجدار حماية لثورة أراد لها أصحابها أن تستمر، وأن تُستعاد بها مصر إلى أهلها.
واليوم، يعود السيسى رئيسًا للجمهورية ليقوم بالمهمة ذاتها، حماية الإرادة. ولكن الساحات هذه المرة ليست ميادين الثورة، بل صناديق الاقتراع؛ والصوت الذى كان يهتف فى الميادين هو ذاته الصوت الذى أصبح ورقة انتخابية تُثبت أن الشعوب حين تُمنح احترامًا، تُعيد لمن يحميها ثقتها كاملة غير منقوصة.
السيسي، الذى أقسم يومًا أن يحمى الوطن، يعود ليؤكد أن حماية الوطن لا تكتمل إلا بحماية حقوق مواطنيه السياسية. الرجل الذى وضع رقبته أمام رغبة الجماهير فى أصعب اللحظات، يضع اليوم مؤسسات الدولة كلها فى خدمة احترام أصواتهم، منصتًا للغاضبين، مستجيبًا للمطالبين بالتعديل، مدركًا أن الحق السياسى واحد من أعمدة حقوق الإنسان، وأن الأمم لا تُقاس فقط بما تبنيه من طرق وكبارى وسدود، وإنما بما تشيده من ثقة متبادلة بين الحاكم والمحكوم.
لقد أثبت الرئيس السيسى أن احترام الإرادة الشعبية ليس شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُنفّذ، وأن الدولة التى خرج لحمايتها فى 30 يونيو هى نفسها الدولة التى يصون اليوم قواعد عملها الديمقراطي. وبين المشهدين، ظل الخيط واحدًا. وطن لا يُدار بالإكراه، وشعب لا يقبل الوصاية، ورجل يعرف أن التاريخ لا يكتب ببلاغة البيانات، بل بصدق المواقف.
وهكذا، يبقى السيسى – فى لحظة سياسية فارقة – شاهدًا ورقيبًا وحارسًا على إرادة هذا الشعب؛ الإرادة التى خرج يحميها ثائرًا، ويصونها اليوم رئيسًا، فى مشهد يؤكد أن مصر حين تختار.. لا يملك أحد أن يُعيدها للوراء.

أزمة مضيق هرمز تكشف عجز المجتمع الدولى
واقع جديد
الـ AI ينافس شاكيرا عالميا







