شجون جامعية

أخلاق للبيع

د. حسام محمود فهمى
د. حسام محمود فهمى


لَما نَرى فيلم «أرض النفاق» هذه الأيامِ، سنجدُ وقائعًا تبدو فيها الأخلاقُ فى خبرِ كان. بدايةً، الشارعُ هو مرآةُ الدولِ والشعوبِ، وشوارعُنا سلوكياتُها مُعتَلةٌ. بلا ضميرٍ، شبابُ الدليفرى يُكسِرون الأرصفةَ الجديدةَ فى شوارعِ مدينة نصر. أيضًا باعةٌ جائلون، عربات فول، محالٌ بلا ترخيصٍ، فى غيبةٍ للأحياء. صِبيةٌ يُلقون الحجارةَ على قطاراتِ السكةِ الحديدِ وعلى ترام الإسكندرية. تبَّاهٍ وتنَّادٍ بتعذيبِ الحيواناتِ. القيادةُ لا تعرفُ للمرورِ قواعد، السرفيس والدراجات النارية ثم الملاكى يتبارون فى المخالفاتِ. السايسُ يضعُ يدَه على الشارعِ. أما وسائلُ النقلِ العامِ مثلَ ترام الإسكندرية فهى سوقٌ للباعةِ الجائلين ولصقُ إعلاناتٍ وشعاراتٍ.

البلطجة أصبحَت لغةً. تلاميذُ المدارس يتشاجرون ويتشاتمون داخل المدارسِ وخارجَها، ويتنمرون على المارةِ. أين مناهجُ الأخلاقياتِ؟ طلابُ الجامعاتِ يتجاوزون فى حقِ أساتذتِهم مُرتكنين لاِستبياناتِ جودةٍ كاذبةٍ. مُلاكٌ يتجبرون على غلابة المستأجرين مُستندين لقانونِ الإيجاراتِ القديمةِ. ماسُمى فنٌ رَفعَ شعارَ البلطجة للجميعِ تحت مُسمى البطلِ الشعبي. أما تصَيُّد الترند باِلأكاذيبِ فآفةٌ أصابَت الكبيرَ والصغيرَ.

مفهومُ الانتخاباتِ بعافية على كلِ مستوياتِها، والغلابة أدواتُها. أما على مستوى التعليمِ العالى حيث يُفتَرضُ أن الجامعاتِ مصادرٌ للتنوير، تعلو المظهريةُ والسعيُ وراءَ تصنيفاتِ الجامعاتِ وحكاياتِ قائمةِ ستانفورد. الإداراتُ ترى المناصبَ سكةَ تصعيدٍ فتُعلى شعاراتِ الجودةِ دافعةً الطلابَ للتجرؤِ على أعضاءِ هيئةِ التدريسِ، مع ما فيه من إنتاجِ جيلٍ رافضٍ لما هو سلطةٍ واِلتزامٍ وظيفي. ومن أعضاءِ هيئةِ التدريس من يكيدون حتى لأساتذتِهم تَسقُطًا لأيةِ منفعةٍ. أقسامٌ علميةٌ بلا رأيٍ ولا روحٍ. شِلليةٌ مُسماة مدارس علميةً. فتوحاتٌ علميةٌ على مواقعِ التواصلِ. لجانٌ من بعد لجانٍ تُشَكَلُ بمسمياتٍ ضخمةٍ، ثم؟ أما الجوائزُ على مستوى الجامعاتِ والدولةِ، أليست للمقربين؟

فى زمنِ الإنترنت لم يَعُدْ مُمكنًا إخفاءُ الحقائقِ. فى عصرِ التكنولوجيا يستحيلُ رفعُ لافتاتِ ممنوعِ الاقترابِ والتصويرِ.

هل يوجدُ إنتاجٌ فنٌى مستوحى من أدبٍ وفكرٍ، بدلًا من البلطجيات؟

فى نهايةِ «أرض النفاق» أَغلَقَ محلَ «أخلاق للبيع» لأن حبوبَ الأخلاقِ غيرُ مطلوبةٍ.

أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس