مخاوف من فقاعة ذكاء اصطناعي جديدة

سوق الذكاء الاصطناعي
سوق الذكاء الاصطناعي


يشهد العالم في الفترة الأخيرة موجة غير مسبوقة من القلق تجاه مستقبل سوق الذكاء الاصطناعي وسط ارتفاع هائل في التقييمات السوقية للشركات العاملة في هذا القطاع، وتزايد التساؤلات حول إمكانية انفجار فقاعة مالية جديدة تغيّر شكل السوق كما حدث في أزمات سابقة.

هذا القلق جاء نتيجة الارتفاع المتسارع في الاستثمارات، والإنفاق على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها ما دفع اقتصاديين وخبراء إلى دق ناقوس الخطر بشأن استدامة هذه الموجة.

اقرأ ايضا   الصحة: «ماربورج» ينتقل عبر خفافيش الفاكهة.. ومصر خالية تماما من الفيروس

وفي مناقشة اقتصادية موسعة حول تقييمات السوق الحالية، قال الدكتور سعيد البطوطي أستاذ الاقتصاد الدولي الكلي بجامعة فرانكفورت، ورئيس المجموعة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، إن ما حدث منذ بداية الشهر يشبه زلزالًا حقيقيًا في سوق الأسهم الأميركية المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي، وأوضح أن الأسواق شهدت تراجعًا كبيرًا في قيم بعض الشركات الكبرى وصل إلى نحو 800 مليار دولار خلال أيام قليلة، إضافة إلى تراجع مؤشر ناسداك بنسبة تجاوزت 3%.

وأشار البطوطي، إلى أن هذه الهزات أعادت إلى الأذهان أزمات تاريخية مثل فقاعة شركات الإنترنت في عام 2000، وأزمة الرهن العقاري عام 2007، مؤكدًا أن الخطر الأكبر يكمن في تضخم التقييمات المالية بشكل غير واقعي وعدم دراسة المخاطر بشكل كافٍ قبل ضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع سريع التطور.

 ضغط غير مسبوق على البنية التحتية للطاقة

وفي السياق نفسه أكد الخبير التقني إياد بركات من لندن أن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي يعتمد على بنية تحتية رقمية عملاقة تتطلب طاقة كهربائية هائلة قد لا تكون متاحة بالكامل في الوقت الحالي، وقال إن تدريب النماذج اللغوية الضخمة ومراكز البيانات والخوادم العملاقة يحتاج إلى استهلاك كهربائي متزايد إضافة إلى الطاقة اللازمة للتبريد والصيانة.

وأوضح بركات، أن مستقبل الصناعة لا يتوقف على الذكاء الاصطناعي وحده بل يرتبط بثلاثة مسارات متوازية، السيارات الكهربائية، المركبات ذاتية القيادة، والروبوتات، وجميع هذه الصناعات ستحتاج إلى طاقة كبيرة قد تشكل ضغطًا حقيقيًا على قدرات شبكات الكهرباء في العديد من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة.

 هل يكفي التحول نحو الطاقة البديلة؟

وعلى الرغم من تبني شركات التكنولوجيا العملاقة لخطط تعتمد على الطاقة المستدامة بما في ذلك الطاقة الشمسية والنووية، فإن بركات يرى أن هذه الحلول ما تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات المتنامية لكنه أشار في الوقت نفسه إلى جانب من التفاؤل، مؤكدًا أن استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تنتج على المدى المتوسط تقنيات جديدة تساعد في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات مقارنة بالصناعات التقليدية الثقيلة

 تحذير اقتصادي: لا للإفراط في التفاؤل

وحذّر الخبراء من الاندفاع في الاستثمار دون تقييم دقيق للواقع المالي والتكنولوجي خاصة مع استمرار اضطرابات السوق وتذبذب معدلات النمو، واتفق المتخصصون على أن سوق الذكاء الاصطناعي أصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها لكنهم دعوا إلى دراسة المعطيات بحذر وعدم استنساخ أخطاء فترات الازدهار الاقتصادي المبالغ فيه التي انتهت بانهيارات كبيرة.