د. آيتن المرجوشى
بينما كنت أتابع الحفل المبهر لافتتاح المتحف المصرى الكبير، غمرنى شعور بالفخر، فالعالم بأسره كان يراقب هذا الحدث التاريخى، كما أن ملوك وقادة العالم جاءوا إلى أرض مصر، بلد الأمن والأمان، ليشهدوا هذه اللحظة العظيمة.. كان مشهدًا مهيبًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
شعرتُ بأننى أستحضر سبعة آلاف عام من العظمة فى لحظة واحدة. ذلك المكان لا يُعرض فيه التاريخ فحسب، بل يُصنع فيه المستقبل، إذ تمتلك مصر كنزًا حضاريًا يمكن أن يتحول إلى محرك اقتصادى قوى يعيدها إلى صدارة خريطة السياحة العالمية.
فى عالم الاقتصاد، نتحدث كثيرًا عن استغلال الموارد المحدودة لتلبية الرغبات غير المحدودة، لكن ما نملكه ليس موردًا محدودًا، بل إرثًا خالدًا تركه لنا أجدادنا، ومع افتتاح المتحف الكبير وعودة أنظار العالم إلى الحضارة المصرية، لا ينبغى أن نقبل بأن تظل دول مثل فرنسا، إسبانيا، تركيا واليونان متقدمة علينا سياحيًا. فالأرقام تقول إن فرنسا استقبلت 100 مليون سائح بعائدات 67 مليار يورو عام 2024 (8٪ من ناتجها المحلى)، وإسبانيا 85 مليون سائح بإيرادات 70 مليار يورو (12٪ من الناتج)، بينما تركيا بلغت الإيرادات السياحية نحو 61.1 مليار دولار أمريكى فى عام 2024. ويُذكر أن قطاع السفر والسياحة ساهم بما يقارب 12٪ من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد. كما تشير الإحصاءات إلى إنّ اليونان استقبلت حوالى 40.7 مليون سائح دولى فى عام 2024، بزيادة بنسبة نحو 12.8% عن عام 2023.. أما مصر سجلت 15.7 مليون سائح بعائدات 15.3 مليار دولار.
هذه الأرقام ليست للمقارنة فقط، بل دعوة للتفكير والعمل. فهدفنا يجب ألا يقف عند 30 مليون سائح كما تتوقع رؤية مصر 2030، بل أن تتحول السياحة إلى قاطرة للنمو الاقتصادى المستدام تدعم الصناعة، والتعليم، والصحة، وتوفر فرص عمل حقيقية.
إن كنوز أجدادنا ليست مجرد آثار تُعرض، بل رأسمال حضارى يمكن أن يغيّر مستقبل الوطن. والرسالة الأهم هى توعية المواطن المصرى بأن سلوكه تجاه السائح يعكس صورة مصر ويؤثر على عائداتها. فحين يدرك المواطن أن السياحة تمسّ حياته اليومية، سيصبح شريكًا فى الحفاظ عليها.
كما أن النهضة السياحية لن تكتمل دون تنويع الإقامة لتناسب الجميع، وتطوير شبكة مواصلات عصرية مهيأة للسياح، آمنة وسهلة وواضحة، تُمكّن الزائر من التنقل بحرية بين معالم بلدنا.
عندما تتكامل جودة الخدمة مع الضيافة المصرية الأصيلة، نكتب فصلًا جديدًا من قصة ازدهار سياحى يستحقه هذا الوطن.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







