للأسف كل مؤهلاتهم أنهم لاعبون سابقون غير دارسين أو مؤهلين لما يلعبونه من أدوار فى صنع الاتجاهات وصنع وتوجيه الرأى العام
تنتاب المجتمع المصرى بعض الظواهر الغريبة والمستهجنة على أخلاق وقيم هذا الشعب الأصيل ذى الجذور الممتدة لآلاف السنين، وأعتقد أن معظم هذه الظواهر سببها الانفجار التكنولوجى الحديث والذى يُساء استخدامه، والبحث دوما عن كل ما يطلق عليه الشهرة والترند وتحقيق مآرب شخصية بحتة، حتى على حساب القيم الدينية الحاكمة لنا جميعاً، أحد هذه الظواهر المريضة هى التعصب الأعمى الحاقد والذى يبث سمومه فى كل الاتجاهات، ويمارس هذا التعصب الأعمى أناس مفترض فيهم الرشد والتعقل لأنهم ببساطة شديدة، سواء رضوا أو لم يرضوا يعتبروا قادة رأى فى المجتمع المصرى، وللأسف الشديد يتعلق بهم وبآرائهم عدد كبير من الصغار وكثيرا جدا من عالم الكبار، على الرغم من أن الكثير منهم غير مؤهل ليكون محللا محترفا يفصل من بين انتمائه الكروى وموضوعيته فى تناول أحداث ما شاهده وما رآه فى الملعب ليغالط ويلوى الحقائق، صحيح أن كرة القدم ليس فيها حقائق مطلقة، ولكن هى متعة كرة القدم فى هذا والشواهد والحقائق تؤكد هذه المتعة أحياناً فى أخطاء التحكيم، من منا نسى حكم مباراة الأرجنتين وإنجلترا فى عام 1986 الكابتن على بن ناصر التونسى، وزعيم الكرة اللاعب مارادونا الذى وضع هدفاً بيده بدلاً من رأسه، وتفوز الأرجنتين على إنجلترا فى أغلب ظنى، ويكون الضحية الحكم العربى الذى كان مشهوراً بنزاهته وقوته الجبارة وجبروته فى التحكيم، ومن منا نسى هدف الزمالك الذى سجله الكابتن طه البصرى، فى مباراته مع الإسماعيلى فى السبعينيات، وهو فى الحقيقة ليس هدفا، وذهب الكابتن طه بصرى ليقول كلمة الحق للحكم، ويُلغى الهدف.
أسرد هذا بمناسبة الأحداث المصاحبة للقاء الأهلى فى السوبر المحلى، ورغم حلاوة المباراة وجمالها وقوتها، وتنازع الفريقان على مجريات الأمور، وتعليق النتيجة إلى آخر عشر دقائق، ورغم الروح الرياضية الجميلة والممتازة بين اللاعبين والتى نادرا ما نراها فى مثل هذه المباريات، نجد أن هؤلاء غير المؤهلين للتحليل الرياضى والظهور أمام الملايين فى القنوات المختلفة، للأسف كل مؤهلاتهم أنهم لاعبون سابقون غير دارسين أو مؤهلين لما يلعبونه من أدوار فى صنع الاتجاهات وصنع وتوجيه الرأى العام.
نجد من يضع الزيت على النار ليزيد اشتعاله وتأجيج التعصب على أشياء مختلف على صحتها، وقد يحسمها أو لا يحسمها «الفار» هذا الظالم والمظلوم، وأيضا من الإنصاف ان نقول أن هناك بعض المحللين ذوى الرشد والموضوعية، وفى أغلب الظن هم مؤهلون أو على الأقل فإن سماتهم الشخصية يغلب عليها التعقل والرشد، وإن كانوا ندرة لكن على الأقل موجودين، ورغم وجود ميثاق شرف لهذه الأمور، ولجان تتبع لمثل هذه البرامج، إلا أن الأمور فاقت حدودها وخرجت عن مسارها، وبدلاً من أن تكون الرياضة أخلاقاً ومتعة وتسلية ورمزاً للفداء وبذل الجهود، أصبحت نكداً وتعصباً وزيتا مغليا على الأعصاب، وللأسف فإن من أمن العقاب أساء الأدب، فإنه فى الغالب يركض فى الخطأ وتتبناه بعض القنوات، فلا يوجد حسابا حسابا، وإن وُجد فهو ضعيف غير رادع، ومن الأفضل وضع شروط واشتراطات والدخول فى امتحانات وقياسات نفسية لتولى مثل هذه الأمور، حتى لا يكون هناك إلا من هم فعلا رشداء موضوعيون، ليس لهم أى انتماء عن التعليق أو التضليل على هذه المباريات، وأن تكون المصلحة العامة الوطنية للدولة المصرية هى المرجعية الاستراتيجية فى هذا، ولا يترك الأمر كما هو الآن، حتى لا يأتى وقتاً لا نستطيع فيه العلاج .. حفظ الله مصر وشعبها.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







