عاشت طفولتها وصباها تحلم بأن تحلق فى السماء مثل كل الطيارين، كان الطيران فى ذلك الوقت متاحاً للرجال فقط ولم تدخل المغامرة أى فتاة، لأن الأهل كانوا يخشون على بناتهم من مخاطر وصعوبة الطيران، لكن الفتاة المغامرة لطفية النادى عرضت على والدها فور تخرجها من الأمريكان كولدج أن تلتحق بمدرسة الطيران بمطار ألماظة، لكن الوالد الذى كان يعمل بالمطابع الأميرية رفض تحقيق رغبتها، ولم تتخلَ لطفية عن الحلم الساكن فى داخلها، فعملت سكرتيرة بمدرسة الطيران التى أنُشئت عام 1932 لتتمكن من توفير مصروفات الدراسة والالتحاق بالمدرسة فيما بعد، وكانت تحضر مرتين كل أسبوع للدراسة دون علم والدها، تعلمت الطيران مع زملائها على يد مدربين مصريين وإنجليز بمطار ألماظة، وكانت الفتاة الوحيدة بينهم، حتى حصلت على إجازة «طيار أ» عام 1933 برقم 34 حيث سبقها فى التخرج 33 طياراً من الشباب، وتمكنت من قيادة الطائرة بمفردها إلى الإسكندرية والطيران لمدة 13 ساعة من الطيران المزدوج مع كبير معلمى الطيران بالمدرسة بمطار ألماظة.
شاركت لطفية فى الجزء الثانى من سباق الطيران الدولى فى السرعة بين القاهرة والإسكندرية، بدأ السباق فى 19 ديسمبر 1933، وتولت لطفية النادى فى هذا السباق قيادة طائرة من طراز «جيت موث» الخفيفة بمحرك واحد وبمتوسط سرعة 100 ميل فى الساعة، وكانت أول من وصل إلى نقطة النهاية رغم وجود طائراتٍ أكثر منها سرعة، وفازت بالمركز الأول فى سباق الإسكندرية، ولكن تعسف لجنة التحكيم التى كان معظمها إنجليز سحبوا منها النتيجة بحجة أن الطائرة لم تمر إلا على خيمة واحدة فى المكان المُحدد للعودة من الإسكندرية والموجود به خيمتان، كان جلالة الملك فؤاد الأول ينتظر النتيجة وحزن عندما أبُلغ بعدم تأهلها وأمر بمنحها جائزة شرف قدرها 200 جنيه مصرى، وأرسلت لها السيدة هدى شعراوى برقية تهنئة تقول فيها: «شرّفت وطنكِ، ورفعت رأسنا، وتوجت نهضتنا بتاج الفخر، بارك الله فيكِ»، لم تتوقف لطفية عن المشاركة فى مسابقات الطيران، وكان من بينها: سباق دولى أقُيم فى مصر عام 1937 من القاهرة إلى الواحات شارك فيها 14 طيارًا وطيارة من مختلف جنسيات العالم، وجاء ترتيبها فى المرتبة الثالثة بين السيدات المشاركات فى السباق، ورحلت السيدة لطفية النادى عن عالمنا عن عمر يناهز 95 عاماً فى عام 2002 .. ومن الجدير بالذكر أنها من مواليد 29 أكتوبر عام 1907 ونالت فى مشوارها العملى أكثر من ميدالية تفوق ووسام المملكة.

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







