أثار مقطع فيديو لشاب يقرأ آيات من القرآن الكريم داخل المتحف المصري الكبير جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض تصرفًا غير لائق في موقع أثري له طابع ثقافي عالمي.
وفي ضوء هذا الجدل، خرج خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، ليوضح الموقف، مؤكدًا أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن وثنية كما يعتقد البعض، بل عرفت الإله الواحد قبل نزول الرسالات السماوية.
قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن تلاوة القرآن الكريم لها أصول وآداب ينبغي مراعاتها، مشيرًا إلى أن المتحف المصري الكبير ليس المكان المناسب لذلك، حيث يمكن إقامة ندوات داخل القاعات المخصصة بالمتحف لمناقشة الموضوعات الدينية أو الثقافية بشكل لائق.
وأوضح أن بعض من يقرأ آيات معينة في أماكن أثرية يهدف إلى اتهام الحضارة المصرية القديمة بالوثنية، وهو أمر غير صحيح، لأن المصريين القدماء آمنوا بإله واحد خالق لكل شيء.
وأضاف ريحان أن النصوص المصرية القديمة، مثل نصوص الإله "تحوت"، تؤكد أن المصري القديم كان يعتقد في وجود إله واحد، جاء في وصفه: “هو الواحد الصمد، لا يشوبه نقص، الباقي دومًا، الخالد أبدًا، الواقع الحق، المطلق الأكمل الأسمى، الخفي المتجلي في كل شيء، لا جسد له ولكنه في كل شيء، ليس كمثله شيء”.
وأشار إلى أن هذا النص وغيره من برديات كتاب الموتى ورد فيه ذكر "الإله الواحد"، ما يدل على عمق الإيمان بالتوحيد في فكر المصري القديم.
كما تحدث الدكتور ريحان، عن مفهوم ماعت، إلهة الحق والعدل والنظام في الكون، موضحًا أن كلمة "ماعت" في اللغة المصرية القديمة تعني الحق والعدالة والنظام والتوازن والانسجام والصدق، وكانت تمثل الأساس الذي يقوم عليه الكون والمجتمع، وكان المصريون يعتقدون أن الحفاظ على "ماعت" هو ما يجعل الشمس تشرق والنيل يجري والمجتمع يعيش في استقرار وتناغم.
وبيّن أن قوانين "ماعت" تضمنت 42 مبدأ أخلاقيًا، تتطابق في جوهرها مع العديد من القيم التي وردت في القرآن الكريم، مثل الصدق، والعدل، والرحمة، ونبذ العنف، واحترام الآخرين. ومن هذه المبادئ:
لم أرتكب خطيئة.
لم أسرق.
لم أقتل.
لم أكذب.
لم أزنِ.
لم أغضب بدون سبب.
لم أخدع أحدًا.
لم أشتم أحدًا.
لم ألوث الماء.
وأكد ريحان أن هذه المبادئ الأخلاقية تُظهر أن المصري القديم كان يسعى للحق والعدل والإصلاح في الأرض، وهي القيم ذاتها التي جاءت بها الأديان السماوية.
واختتم خبير الآثار حديثه بالتأكيد على أن الأنبياء نزلوا إلى مصر المباركة ودعوا أهلها إلى التوحيد، ومنهم شيث، إدريس، إبراهيم، يوسف، أيوب، ذو القرنين، الخضر، ولقمان، عليهم السلام، وأن دعوة التوحيد كانت قائمة منذ أقدم العصور على أرض مصر، ما يجعلها بحق مهد الحضارة والإيمان.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







