بعد نحو أربعين يومًا من الشلل الإداري، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد أسابيع من الجمود والانقسام بين الحزب الجمهوري والديمقراطي، على مشروع قانون تمويلي يهدف لإنهاء أطول إغلاق حكومي تشهده الولايات المتحدة منذ تأسيسها.
وفتح الإجراء، الذي جاء بعد مفاوضات ماراثونية بين الجمهوريين والديمقراطيين، الباب لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، لكنه لا يُنهي الخلافات العميقة حول ملف الرعاية الصحية الذي فجّر الأزمة من البداية.
ورغم إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي للقانون، لا يزال المسار التشريعي معلقًا بانتظار موافقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وهي خطوات قد تستغرق أيامًا قبل أن تتنفس واشنطن الصعداء رسميًا.
اقرأ أيضًا| كل عام أزمة.. لماذا يتكرر شبح الإغلاق الفيدرالي في أمريكا؟
تسوية هشة بعد أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة
📹 مجلس الشيوخ الأمريكي يقر مشروع قانون يمهد لإنهاء الإغلاق الحكومي
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) November 10, 2025
🔶 صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح مشروع قانون يفتح الطريق أمام إنهاء الإغلاق الحكومي، غير أن دخوله حيّز التنفيذ يتطلب موافقة مجلس النواب أولاً. pic.twitter.com/ozmZrWD5qu
وفقًا لتقرير صحيفة «الجارديان» البريطانية، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي الأحد على مشروع قانون تسوية لإعادة تمويل الحكومة الأمريكية وإنهاء الإغلاق الذي استمر أكثر من أربعين يومًا، وهو الأطول في تاريخ البلاد.
وجاءت الموافقة بصعوبة بعد مفاوضات مضنية بين أعضاء من الحزبين، إلا أن التسوية تجاهلت مطلب الديمقراطيين بإدراج دعم إضافي للرعاية الصحية، ما جعلها تمرّ بأصوات محدودة بلغت 60 صوتًا، وهو الحد الأدنى المطلوب لإقرارها.
شومر ينتقد غياب بند الرعاية الصحية
وفي كلمته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، أعرب تشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية، عن رفضه لمشروع القانون قائلاً: "إن الأزمة الصحية خطيرة ومدمرة للعائلات، ولا يمكننا دعم قانون يتجاهلها".
أما الجمهوريون، فاعتبروا أن تمرير القانون ضرورة ملحّة لإعادة تشغيل مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة مئات الآلاف من الموظفين المتضررين من الإغلاق.
وحصل مشروع القانون على دعم معظم الجمهوريين إلى جانب ثمانية ديمقراطيين فقط، من بينهم شخصيات معتدلة مثل جين شاهين، التي أوضحت أن التسوية كانت "الخيار الوحيد المطروح"، مؤكدة أن الجمهوريين، باعتبارهم يسيطرون على الرئاسة ومجلسي الكونجرس، حددوا سقف التفاوض مسبقًا.
خلفية الأزمة.. 40 يومًا من الشلل الحكومي
منذ انتهاء تفويض التمويل في الأول من أكتوبر، دخلت الولايات المتحدة في حالة شلل حكومي تام.
خلال تلك الفترة، فشل الجمهوريون بقيادة جون ثون في تمرير مشروع تمويلي قصير الأجل بسبب رفض الديمقراطيين الذين طالبوا بإدراج إعفاءات ضريبية لتخفيف أقساط التأمين الصحي بموجب "قانون الرعاية الميسرة" الذي أُقر في عهد الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن.
وأكد ثون، أنه مستعد لمناقشة تلك الإعفاءات "لكن بعد إعادة فتح الحكومة".
بنود رئيسية في مشروع القانون
ينص مشروع القانون الجديد على:
- تمويل الحكومة الأمريكية حتى 30 يناير 2026.
- إلغاء قرارات فصل الموظفين الفيدراليين.
- صرف الرواتب المتأخرة بأثر رجعي.
- منع أي تسريحات جديدة حتى مطلع العام الجديد.
كما تضمّن تمويل وزارتي الزراعة وشؤون المحاربين القدامى ضمن ثلاث حزم تخصيصات مالية حتى نهاية السنة المالية 2026.
لكن الأزمة الأبرز ظلت قائمة، وهي: ملف الرعاية الصحية، الذي يُتوقع أن ترتفع أقساطه بنسبة 26% إذا لم تُجدَّد الإعفاءات الضريبية الحالية.
تصويت مؤجل ومخاوف من تعطيل مجلس النواب
📌 ترمب: يبدو أننا نقترب من إنهاء الإغلاق الحكومي.. يأتي ذلك تزامنا مع إقرار مجلس الشيوخ الأميركي لقانون التمويل المؤقت لإنهاء الإغلاق الذي دخل يومه الـ41
— Asharq Business اقتصاد الشرق (@AsharqBusiness) November 10, 2025
🔴 تابعوا اقتصاد الشرق للمزيد pic.twitter.com/kWeB9Fe8hq
رغم تمرير القانون في مجلس الشيوخ الأمريكي، يبقى تنفيذه مرهونًا بموافقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
وأشارت تقارير أمريكية إلى أن تمرير المشروع قد يواجه "استقبالًا عاصفًا" في مجلس النواب الأمريكي، حيث يعارضه الديمقراطيون الذين يرون أنه يتجاهل حماية الأسر من ارتفاع تكاليف التأمين الصحي.
وفي خضم الجدل، دعا النائب الديمقراطي رو خانا، إلى استبدال شومر نفسه، معتبرًا أنه فشل في الدفاع عن قضية الرعاية الصحية.
أما جريج كاسار، زعيم الكتلة التقدمية، فوصف التسوية بأنها "استسلام سياسي"، مؤكدًا أن أي اتفاق لا يُخفض تكاليف الرعاية الصحية "خيانة لملايين الأمريكيين".
تداعيات الإغلاق على الاقتصاد والمجتمع
على مدار أكثر من خمسة أسابيع، شُلّت القطاعات الحكومية الأمريكية، وتم تسريح أكثر من 700 ألف موظف فيدرالي، فيما عمل مئات الآلاف دون أجر.
وامتدت الآثار إلى الحياة اليومية، حيث ارتفعت طوابير المحتاجين أمام بنوك الطعام، وتفاقمت معاناة الأسر بسبب توقف برامج المساعدات.
كما علّقت إدارة ترامب المدفوعات الخاصة ببرنامج المساعدات الغذائية الفيدرالي لأول مرة في التاريخ، ما فجّر أزمة إنسانية داخلية.
أزمة النقل والطيران.. صورة الفوضى على الأرض
في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن وزير النقل الأمريكي، شون دافي، تقليص عدد الرحلات الجوية على مستوى البلاد بسبب نقص المراقبين الجويين.
وأُلغيت أكثر من 2500 رحلة في يوم واحد، مع تحذيرات من مزيد من التعليق إذا لم يُستأنف التمويل.
وعزّز هذا المشهد الضغط الشعبي لإنهاء الإغلاق الحكومي، بعدما بدا أن تداعياته تمسّ كل بيت أمريكي.
ورغم التوصل إلى تسوية مؤقتة، لا يُتوقع أن تُنهي الأزمة السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين، فبينما ترى الإدارة الجمهورية أن التوازن المالي أولوية، يصرّ الديمقراطيون على أن حماية المواطنين من ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية جزء لا يتجزأ من أي اتفاق.
وبين شدّ وجذب سياسي، تبقى عودة مؤسسات الدولة الأمريكية للعمل خطوة أولى في طريقٍ طويل لاستعادة ثقة الأمريكيين في نظامهم السياسي المنقسم.

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







