فى الصميم

السؤال المعتاد : هل ينسف نتنياهو الاتفاق؟!

جلال عارف
جلال عارف


بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الفشل الإسرائيلى المستمر فى معرفة مصير الضابط الأسير «هدار جولدن» واستعادته حياً أو ميتاً، أعلنت المقاومة الفلسطينية عن العثور على جثته وتسليمه للسلطات الإسرائيلية عبر الصليب الأحمر، فيما يبدو أنه خطوة فى الطريق لحل أزمة مقاتلى المقاومة العالقين فى منطقة رفح التى مازالت تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلى.
جهود الوسطاء تتواصل لحل أزمة مقاتلى المقاومة العالقين فى رفح التى تمثل خطراً حقيقياً على اتفاق وقف إطلاق النار. تسليم جثة «هدار جولدن» يفتح الباب لإتمام الصفقة، لكنه «فى نفس الوقت» يثير من جديد قضية الفشل الإسرائيلى المستمر فى التعامل مع ملف الأسرى بالقوة العسكرية ويؤكد حقيقة أن الغالبية العظمى من الرهائن خرجوا من الأسر بالحلول التفاوضية التى قادها الوسطاء وليس بالحرب التى يقول معظم الإسرائيليين إنها لم تكن يوماً لتحرير الرهائن بل لمصلحة نتنياهو وحلفائه من زعماء الإرهاب الذين ربطوا مصيرهم باستمرار حروب الإبادة والقتل والدمار.
ورغم الضغوط الأمريكية من أجل الإبقاء على اتفاق وقف إطلاق النار الذى يحمل اسم الرئيس ترامب، فإن رهان نتنياهو وحكومته يبقى دائماً هو الحرب، وهو الآن يربط الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق بضمانات أمريكية مكتوبة بأن تكون له حرية التحرك العسكرى فى غزة لمواجهة ما يراه من تهديدات(!!) وبأن يكون واضحاً أنه سيحتفظ بما يسميه السيطرة الأمنية الكاملة على القطاع كما هو الحال فى الضفة الغربية وفى لبنان وسوريا حتى إشعار آخر!!
القرار الأمريكى الوحيد الواضح حتى الآن هو استمرار وقف إطلاق النار والباقى كله محل تفاوض. تسليم جثة «هدار جولدن» وعبور أزمة مقاتلى المقاومة العالقين فى رفح سيكون خطوة مهمة لتثبيت وقف إطلاق النار إذا تمت الإجراءت بلا عقبات.
ملف الرهائن الإسرائيليين على وشك الإغلاق التام وستختلق إسرائيل ألف ذريعة للاستمرار فى «حالة الحرب» التى لا يجد نتنياهو وسيلة غيرها لكى ينجو من السقوط الذى تأخر كثيراً!!
المقاومة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها وأكثر. تفجير الموقف سيكون مسئولية نتنياهو.. فهل ستتركه واشنطون ينسف مخططاتها؟!