إنها مصر

الأهلى والزمالك .. من يفوز الليلة ؟

كرم جبر
كرم جبر


الأهلى يدخل اللقاء الليلة متسلحًا بكامل ترسانته وأسماء من العيار الثقيل، وزخم جماهيرى لا يهدأ، الشناوى وتريزيجيه وزيزو ومروان عطية وبن شرقي.. أوراق يراها بعض النقاد كفيلة بحسم المواجهة قبل صافرة البداية، غير أن كرة القدم لا تعترف دائما بالمنطق ولا تسير وفق ما يُرسم بالورقة والقلم، وفى مباريات كثيرة ظنها الجميع محسومة وانقلبت فى لحظة.

والزمالك يحمل أعباء الأزمات ويتسلح بالأمل، بعد أن حقق فوزا مستحقا وخارج التوقعات على بيراميدز، أعاد إليه الثقة المفقودة، ومعه مدرب شاب جريء «أحمد عبدالرءوف»، وقد يغامر بخيارات غير متوقعة ويمنح الفرصة لوجوه جديدة، بجانب عبدالله السعيد بخبرته وناصر ماهر المتذبذب وشيكو بانزا ومشاغباته، قد تنصلح أحوال أبوالفتوح والونش، ويجد الأبيض ضالته فى المفاجآت.

بالمنطق المجرد الأهلى أفضل فى الجاهزية، واللاعبون على الدكة قادرون على تغيير الإيقاع فى أى وقت، أما الزمالك فيعانى من إصابات مؤثرة وإرهاق نفسى وضغط جماهيري، ومع ذلك لا يُستبعد أن يقلب المعادلة بإصرار لا يعترف بالأسماء.

الفوز ليس لمن يستحوذ أكثر على الكرة، بل لمن يعرف كيف يتعامل مع الفرصة ولا يضيعها، ويفعل مهارات الذكاء والهدوء والتركيز حتى الدقيقة الأخيرة وهى مفاتيح البطولة الحقيقية، والتوفيق ليس حظًا فقط، بل ثمرة الاستعداد والاتزان، والبعد عن الاستعراض والأنانية التى تقتل أى فريق مهما امتلك نجوما.
الأهلى أثبت قوته فى مباراته السابقة أمام سيراميكا، وسيطر على مجريات اللقاء، لكن بعض القرارات التحكيمية أعادت الجدل حول نزاهة الساحة الكروية، وسيراميكا استحق الهزيمة لأن لاعبيه كانوا خائفين مستسلمين وافتقدوا إرادة الفوز وأفاقوا فى الوقت الضائع.

والزمالك استحق الفوز على بيراميدز، لأن مدربه أحسن توظيف إمكانيات لاعبيه، رغم شراسة الخصم ولجوئه إلى الخشونة والعنف، وامتلاكه أفضل اللاعبين فى الدورى، وتربعه على زعامة القارة الإفريقية والآسيوية، ولا مكان للغطرسة فى كرة القدم.

لا ينتظر الجمهور مجرد مباراة تسعين دقيقة، بل مشهدًا وطنيًا خالصًا فى استاد محمد بن زايد، وتختلط الأعلام المصرية بالهتاف والفرح، وسيشتعل المدرج أكثر من الملعب، وتُختبر الروح الرياضية أمام عدسات العالم، والتحية لمن يحترم اللعبة وجمهورها.

وتبقى مواجهات الأهلى والزمالك هى قمة المتعة والإثارة والجماهيرية، والكرة فى مصر لها جناحان أهلى وزمالك.. حكاية شغف وهوية وتاريخ من التنافس والشرف الكروي، ولا يقاس الفوز فقط بعدد الأهداف، ولكن بالروح والانضباط والاحترام المتبادل.

يحمل كل فريق طموح جماهيره، ويسعى كل لاعب لكتابة سطر جديد فى ذاكرة القمة بين العملاقين، ومهما اختلفت الألوان، تظل المتعة واحدة، والفائز الأكبر هو مصر حين ترتفع الروح الرياضية فوق التعصب، ويصفق الجميع للعبة الحلوة قبل النتيجة.. كرة القدم فى جوهرها معشوقة الجماهير واحتفالية المتعة .