كشف فريق من العلماء عن اختبار بسيط للحركة يمكنه التنبؤ بخطر الإصابة بمرض باركنسون قبل نحو تسع سنوات من التشخيص الرسمي؛ يعتمد هذا الاختبار على تتبع سرعة التفاف الشخص أثناء المشي، وهو ما قد يوفر مؤشراً مبكراً على تطور المرض قبل ظهور أعراضه الواضحة.
يُعد مرض باركنسون من الاضطرابات العصبية التنكسية التي تتسبب في تلف تدريجي لأجزاء من الدماغ على مدى سنوات، وغالباً ما تبدأ التغيرات في الجسم قبل فترة طويلة من ملاحظة الأعراض السريرية؛ يعاني المصابون من رعشة متزايدة، وصعوبة في الحركة، واضطرابات في التوازن، ما قد يفقدهم استقلالهم تدريجياً؛بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
ورغم أن العلماء يعرفون منذ زمن أهمية الكشف المبكر خلال ما يُعرف بـ المرحلة ما قبل السريرية (Prodromal phase)، فإن إيجاد اختبار دقيق للتنبؤ بالإصابة قبل ظهور الأعراض ظل تحدياً كبيراً.
لكن في اختراق علمي جديد، تمكن باحثون ألمان من اكتشاف أن صعوبات الدوران أثناء المشي يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالمرض، قبل نحو 8.8 سنوات من التشخيص الفعلي.
في دراسة نُشرت في مجلة Annals of Neurology، أوضح العلماء أن: "الدوران أثناء المشي عملية معقدة تتطلب تنسيقاً مستمراً وتعديلاً لحركة الجسم. وتُعد صعوبات الدوران شائعة ومؤثرة بشدة على الحياة اليومية لدى مرضى باركنسون؛ لذلك من المنطقي أن تُستخدم هذه الصعوبات كمؤشر مبكر يستحق الدراسة".
وشملت الدراسة 924 مشاركاً فوق سن الخمسين لا يعانون من مشكلات في السمع أو البصر، وذلك ضمن مشروع بحثي يُعرف باسم (TREND).
طُلب من المشاركين السير في ممر طوله 20 متراً لمدة دقيقة واحدة بسرعة مريحة لهم، بينما كانوا يرتدون جهاز تتبع على أسفل الظهر؛ وقد خضعوا للاختبار خمس مرات على مدار عشر سنوات.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا أبطأ في الالتفاف أثناء المشي في بداية الدراسة، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون لاحقاً؛ وظهرت الفروقات في طريقة الدوران بين الأصحاء ومن شُخّصوا لاحقاً بالمرض قبل نحو تسع سنوات من التشخيص.
وبحلول نهاية الدراسة، تم تشخيص 23 مشاركاً بالمرض، وذلك بعد نحو خمس سنوات من أول اختبار لهم؛ وباستخدام خوارزميات تعلم آلي تأخذ في الاعتبار العمر والجنس وسرعة الدوران القصوى، تمكن الباحثون من تحديد 60% من الحالات في مراحلها المبكرة بنجاح.
لاحظ الباحثون أن الأشخاص المصابين بباركنسون بدأوا في الالتفاف ببطء وبزاوية أوسع قبل نحو 8.8 سنوات من التشخيص، وهو ما قد يعكس تراجعاً في توازن الجسم أو استقراره الحركي؛ وأشار العلماء إلى أن هذا التباطؤ قد يكون استراتيجية لا إرادية للجسم تهدف إلى الدوران بشكل أكثر أماناً وثباتاً مع تقدم التدهور العصبي.
كما كشفت الدراسة أن الرجال أكثر عرضة للإصابة، إذ تبين أن خطر الإصابة يزيد بنسبة 15% مع كل عام إضافي من العمر، وأن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأربعة أضعاف مقارنة بالنساء.
وخلص الباحثون إلى أن قياسات الدوران يمكن أن تكون أداة فعالة للتنبؤ بخطر الإصابة بمرض باركنسون، مشيرين إلى أن استخدام جهاز استشعار بسيط وخوارزميات تحليل حركي يجعل هذه الطريقة قابلة للتطبيق في برامج الفحص الواسعة النطاق.
مع ذلك، أوضح الفريق أن للدراسة قيوداً محددة، مثل قلة عدد مقاييس الدوران التي تم تحليلها (سبعة فقط)، ما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لدمج خصائص أخرى تتعلق بالمشي والتوازن.
ولا يزال تشخيص مرض باركنسون يعتمد حتى اليوم على ملاحظة الأعراض المتقدمة كالرعشة وبطء الحركة بعد استبعاد أمراض أخرى مشابهة، مما يؤدي إلى تشخيص خاطئ في أكثر من ربع الحالات وفقاً لجمعيات باركنسون.
ويُقدّر أن المرض يصيب نحو 153 ألف شخص في المملكة المتحدة ونصف مليون في الولايات المتحدة، فيما تشير تقديرات حديثة إلى أن أكثر من 20 ألف بريطاني قد يعيشون بالمرض دون علمهم.
وتُظهر الإحصاءات أن شخصين يُشخّصان بالمرض كل ساعة في بريطانيا، ما يُكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية أكثر من 725 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
اقرأ ايضا|ابتكار طبي جديد يمنح الأمل لمرضى الأعصاب
وتشمل الأعراض المبكرة للمرض: الرعشة، وتيبس العضلات، وبطء الحركة، وفقدان حاسة الشم، إضافة إلى مشكلات في التوازن وتشنجات عضلية؛ كما يعاني العديد من المرضى من الاكتئاب والقلق نتيجة التغيرات العصبية المصاحبة.
ويُعتقد أن المرض ينتج عن موت الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين — وهي مادة كيميائية تتحكم في حركة الجسم — ولا يزال العلماء يبحثون عن الأسباب الدقيقة لهذه الظاهرة، والتي يُرجّح أنها ناتجة عن تفاعل معقّد بين العوامل الجينية والبيئية؛ يزداد خطر الإصابة عادةً مع التقدم في العمر، حيث يُشخَّص معظم المرضى بعد سن الخمسين.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
