الفنان فاروق حسنى مثال حيً؛ فهذا العاشق لمصر عامة، وللإسكندرية على وجه الخصوص، عندما تولّى وزارة الثقافة، هبّت جموع المثقفين والصحفيين والأدباء والكتّاب وأهل الفن، كل هؤلاء زمجروا وأعلنوا اعتراضهم على وجود الفنان فاروق حسنى على رأس الوزارة المسئولة والمهمومة بأمور الثقافة فى برّ مصر.
ولكن فاروق حسني، الفنان الرائع السلوك، الهادئ الطباع، الكاظم للغضب فى داخله حتى فى أقصى درجات انفعاله، وجدته يستقبل وفود المعارضين، وكانت الأسماء مرعبة، لها ثقل ووزن رهيب. وبعد اللقاء أقنع فاروق حسنى الجميع بحسن اختياره للمنصب، وقد شاهدت بعينى لقاءً حرًا بين الولد الشقى السعدنى الكبير ووزير الثقافة فاروق حسنى فى نادى الصحفيين.
يومها اكتشفت أن فاروق حسنى ليس فنانًا تشكيليًا فقط، ولكنه قارئ جيد لتاريخ المحروسة، وقد استعرض مع السعدنى تاريخ المؤامرات، وتوقفا عند المرحلة الأكثر إشعاعًا، وهى مرحلة المماليك. والشيء الغريب أن عمّنا محمد حسنين هيكل اتفق مع السعدنى على أنها أغنى مرحلة فى تاريخ مصر بأكمله. وبعد هذا اللقاء نال عمّنا فاروق حسنى مباركة السعدنى الذى كان يظن أن الوزير جاء إلى الوزارة بكارت توصية، ولكن الوزير الفنان غيّر تمامًا فكرة السعدنى عنه.
وأما عن شخصى الضعيف، فقد اقتربت من فاروق حسنى بعد أن ترك منصبه الوزاري، وأقول إننى عرفته وتشرفت بمعرفتى به، فقد اكتشفت إنسانًا بكل المعاني، رجل ظلّ على عهد الوفاء باقيًا لرموز العهد الذى شهد تألقه كفنان ووزير. ولكن الشيء الغريب أن دائرة صداقاته- والتى تقترب من دائرة المعارف البريطانية التى ليس لها حدود- كان أمرًا غير معهود فى بلادنا؛ فإذا غادرت منصبك وهربت منك الأضواء، فلا أحد يتحدث معك ولا أحد يسعى إليك. وفاروق حسنى من القِلة التى كسرت هذه القاعدة.
وكنت أتابع سعادة هذا الفنان الرائع، وكل مشاريعه الكبرى تتحقق بعد أن رعاها وحرص على أن ترى النور، ولكنه الحظ العاثر، فقد خرج متحف الحضارة فى عين الصيرة إلى النور بعد أن خرج فاروق حسنى من الوزارة. واليوم أجد الصديق الرائع وقد سكنته سعادة ربما لم يعرف لها مثيلًا بميلاد أعظم حدث عالمى على أرض مصر، بافتتاح معرض الحضارة الأضخم، وقد جاء- ولله الحمد- وعمّنا الكبير بيننا، تكاد السعادة تقطر من بين يديه كحبات العرق.
صحيح لم تعد وزيرًا، ولكنك أصبحت مثل «مينا» موحّد القطرين، ففى هذا الصرح الذى لا مثيل له فى الكون، توحّدت الملوك العظام صُنّاع أرقى حضارة عرفتها البشرية.
يا عمّنا الكبير فاروق حسني، بارك الله لك، وأمدّ فى عمرك، ومنحك موفور الصحة، أنت وكل من ساهم فى خروج هذه المعجزة إلى النور.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







