بينما تعزف أوركسترا الحضارة المصرية لحن الخلود فى افتتاح المتحف المصرى الكبير، علت أصوات نشاز تحاول أن تعكر سيمفونية المجد؛ أصوات صهيونية مغتصبة للأرض مزيفة للتاريخ، وأخرى إرهابية تتستر بالدين ودينها الحقيقى هو الخيانة والعمالة، سعت لسرقة فرحة المصريين بهذا الإنجاز الذى يُعد من أعظم منجزات القرن الحادى والعشرين.
ويظل السؤال الحائر مطروحًا: ما الذى جمع الصهاينة والإرهابيين على كراهية هذا المتحف العظيم؟ وكيف التقت مصالح مَن يحتلون الأرض ويذبحون أبناءها، مع مَن تآمروا لتسليمها وتشريد أهلها؟
تتبدد الحيرة حين نقرأ التاريخ جيدًا؛ فالمشروع الصهيونى منذ نشأته قائم على تزييف التاريخ وسرقة تراث المصريين، بينما هدف الإرهاب هو محو الهوية المصرية، بتحريم الاعتزاز بالحضارة الفرعونية، ونبذ التاريخ بدعاوى دينية مغلوطة تصنع أمة مقطوعة الجذور.
تطابقت ألسنة الكراهية بين أبناء صهيون وأتباع التطرف فى هجومهم المتشنج بعد افتتاح المتحف، عبر حملات تشويه مدروسة فى وسائل إعلام عالمية لتقزيم الإنجاز المصرى، وتبخيس قيمة الصرح الذى أذهل العالم. فقد حاول الصهاينة، كما كشف خبراء مصريون، التسلل إلى مراحل بناء المتحف لزرع رموز توراتية فى تصميمه وإضاءاته، لتخدم أكاذيبهم القديمة، لكن وعى أحفاد الفراعنة كان كفيلًا بإحباط مؤامراتهم.
أما المتطرفون الذين يرفعون رايات الدين زورًا، فعداؤهم للمتحف ليس جديدًا؛ إنه فصل آخر من حربهم على هوية مصر، لأن هذا الصرح يذكّرهم بأن المصريين أقدم من فكرهم، وأوسع من حدود ظلامهم، وأكثر إيمانًا بربهم من خرافاتهم.
إن اتحاد الصهاينة والإرهابيين فى كراهية المتحف ليس مصادفة، لأنه يفضح زيفهم معًا؛ فالمتحف ليس جدرانًا تضم تماثيل وآثارًا، بل شهادة حية على أن مصر الخالدة ما زالت تتحدى الزمن، وأن جذورها الممتدة فى عمق التاريخ أقوى من محاولات السرقة والطمس.
وفى النهاية، يظل هجومهم الصاخب إعلانًا على فشلهم، ودليلًا على أن هوية مصر لا تُسرق ولا تُطمس، وأن صوت الحضارة سيبقى أعلى من كل ضجيج للتطرف، وأبقى من كل أكاذيب أحفاد القردة والخنازير.


خديعة أم شىء آخر؟
الكرة والسياسة
مستقبل مصر التكنولوجى






