نحن والعالم

موجة جديدة

ريهاب عبدالوهاب
ريهاب عبدالوهاب


حجم الدلالات والغرائب التى يحملها فوز زهران ممدانى بمنصب عمدة نيويورك، يجعل من وصف البعض له بالتاريخى مُستحقًا.

أول الغرائب أنه «مسلم»، بل وأول مسلم يتولى مثل هذا المنصب الرفيع فى أمريكا، والأغرب أنه ليس من أصول أمريكية، بل ابن لمهاجرين من أصول هندية هاجروا لأمريكا عام 1999، وهو نفسه لم يحصل على الجنسية الأمريكية إلا من 7 أعوام! أضف لذلك أنه أصغر عمدة تنتخبه نيويورك «34 عامًا»، وبدأ حياته مغنى راب من الدرجة الثالثة، وآخر الغرائب نجاحه فى اكتساح منافسه الجمهورى المُخضرم، رغم حداثة عهده بالسياسة ورغم مناهضة الرئيس ترامب له لدرجة تهديده بقطع التمويل الفيدرالى عن نيويورك حال فوزه..

ويأخذنا هذا للدلالات، حيث يُمَثِّل نجاح زهران فى نيويورك «مسقط رأس ترامب وعقر إمبراطوريته الاقتصادية»، انعكاسًا لتحول بوصلة الناخب نحو الحزب الديمقراطى، خاصة مع نجاحات الديمقراطيين الأخرى.

الدلالة الثانية: انتهاء صلاحية فزاعة «الإسلاموفوبيا»، حيث فشلت الحملة الشرسة لتحويل ديانة زهران لنقطة ضعف فى حملته الانتخابية عبر ربطه بالإرهاب والتطرف، لدرجة وصفه بالمرشح الجهادى..

الدلالة الثالثة تتعلق بتغير مزاج الشعب الأمريكى الذى اختار زهران رغم مواقفه المُناهضة وتصريحاته الناقدة لنتنياهو وإسرائيل، ما يعنى أن فئة كبيرة من الأمريكيين باتت أكثر رفضًا لسياسات إسرائيل وأشدّ تعاطفًا مع الفلسطينيين..

يبقى القول إن ما يتمتع به زهران من شباب وحضور وكاريزما وقدرة على التواصل مع الشباب والفئات المُهمشة وانفتاحه على وسائل الإعلام الحديثة والرقمية، يطوى صفحة المعسكر القديم من المرشحين، كما أن تبنيه لأجندة اشتراكية ديمقراطية تنحاز للطبقات الأكثر احتياجًا وقضايا المعيشة اليومية، يفتح الباب لموجة تغيير من تيار اليمين القومى لليسار الاشتراكى، وهى عدوى قد تنتقل لانتخاباتٍ أخرى فى الغرب، يُحاكم فيها الناخبون حكامهم على تخاذلهم الإخلاقى الذى فضحته أزمة غزة.