يحدث فى مصر الآن

في محبة يعقوب الشارونى

يوسف القعيد
يوسف القعيد


قرر المؤلف ساعتها أن يكتُب كتابًا كبيرًا عن الشارونى. واختار كل وسائل الميديا لطرح الفكرة

هذا كتاب يسبق عنوانه كلمة شهادات، وعنوانه: فى محبة يعقوب الشارونى. أعده وقدمه أحمد عبد النعيم، ونشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب أهم دور النشر المصرية والعربية وربما العالمية.

والمؤلف يبدأ كتابه بفصلٍ عنوانه: فى محبة الشارونى، ويكتب فيه:

- تبقى دائمًا مساحة فى حضن الوطن تسكنها حكايات من زمن الونس الإنسانى، يغزل فيها شعاع نور نسعى للوصول إليه لنتعرف على الناسك المنتمى إلى محرابه هو الجالس هناك، لديه مشروع فكرى وأمل فى صناعة حُلم لا يدرك صراعات، فقط يُبدع بمدادٍ من المحبة، ويُطرِب لصوت المطابع بعمله الجديد. اختار زاوية يبنى لنا فلكًا جديدًا، وقف وحده يصنع سفينة فى صحراء واقع مهموم بكتابة تقليدية، وروحنا نتفرج عليه وننتظر النجاة، اختار الصعب ولكنه مهَّد الطريق للمقبل.

ويسأل الكاتب نفسه: هل يحتاج الشارونى لمقدمة؟ متى احتاج زارع الونس مساحة براح؟ متى احتاج الضيف إلى لحظة غياب؟ متى احتاج يوسف إلى حنّية الأخوات؟ ربما تقتضى طبيعة العمل مقدمة، ولكن عُذرًا دعنا نكسر حاجز المألوف، وجوده فى حياتنا حكاية فاتحة شباكها لشمس إبداع يوم جديد. وجوده زهرة أمل يُطل على فجر ينظر للغد من غير همسة حزن أو شك أن الغد أجمل.

ويعترف المؤلف أنه لا يقدم لنا الشارونى الذى ظل أكثر من 90 عامًا يسكن وجدان كل عربى. فهو صاحب المشروع الدائم وحلم تغيير الواقع وزارع بذرة الأمل، تعلمنا منه وما زلنا نتعلم.

ويعترف الكاتب أحمد عبد النعيم أنه عندما كان فى زيارة لمعرض أبو ظبى الدولى للكتاب وأثناء محاضرته عن فنون الطفل، ذكر أنه جالس يعقوب الشارونى وزاره فى بيته، وأن الشارونى رد له الزيارة فى مكتبه وتبادلا كلمات اعتقد المؤلف ساعتها أنها عابرة. وردت على سبيل الاستشهاد برأى فى أكثر من نقطة عند الكتابة عنه.

وفجأة تغير إنصات الحضور واتسعت حدقات عيون القاعة، واستغربت المنصة بعد انتهاء المحاضرة. كان الكل يسأل المحاضر: هل تعرف الشارونى؟ هل هو صديقك؟ هل زارك فى مكتبك؟ لديك صورة معه؟.

وهكذا كتب المحاضر رسالة للدكتوراه عن أدب الشارونى. وطلب منه الحاضرون أن يتحدث عنه. ارتفعت قامة المُحاضر لأنه عرف الشارونى الذى لم يكن يشغله هم سوى أن يُنتج فى كل لحظة حُلمًا جديدًا. 

وهكذا قرر المؤلف ساعتها أن يكتُب كتابًا كبيرًا عن الشارونى. واختار كل وسائل الميديا لطرح الفكرة، وفى أيامٍ قليلة امتلأ بريده الإلكترونى والواتساب بالشهادات والحكايات الإنسانية. سأل المؤلف نفسه: هل يدرك العالم قيمة هذا الرجل؟ جاءته إجابات سريعة من إيطاليا والهند والصين وكل الوطن العربى.
وهكذا قرر أن يكتُب كتابًا عن الرجل عبارة عن شهادات شارك فيها عدد كبير من المبدعين، فكانت الكتاب يحمل كتابات ومحبة حقيقية حتى من الذين لم يقابلوا الرجل ولا مرة واحدة فى حياته. كتبوا عن تأثيره وتغيير نمط حياتهم بعد قراءة أعماله.

مؤلف هذا الكتاب يُعتبر أحد أبرز كُتَّاب الطفل فى الوطن العربى، وأحد رواده البارزين وله مشروع ممتد وإنتاج أقل ما يوصف به أنه شديد الغزارة والتنوع، حيث كتب للأطفال نحو 400 عمل، استهلها فى معظمها بالتراث العربى والمصرى، هذا فضلاً عن صالونه الثقافى الشهرى الذى كان يعقده فى منزله لكُتَّاب الأطفال لمناقشة أعمال وأفكار أو قضايا أدب الطفل.

فى كتابه هذا مجموعة من الشهادات من الوطن العربى يكتب فيها إبراهيم أبو طالب من اليمن، وأحمد فضل شبلول من الإسكندرية، والشاعر المعروف أحمد سويلم، والكاتب السيد إبراهيم، ومن الجزائر الدكتور العيد جلولى، ومن الكويت أمل الراندى، ثم أمل جمال، وأميمة منير جادو، والدكتورة إيمان سند، والدكتورة سامية توفيق، والدكتورة شيرين مصطفى الجلاد، وغيرهم كثيرون جدًا من كل أنحاء وطننا العربى بما يؤكد أن يعقوب الشارونى صاحب مدرسة فى الكتابة لها تلاميذ يملأون وطننا العربى وعالمنا الإسلامى كله.

بل إن بعضهم كتب قصائد شعرية فى مديحه، لدرجة أن الدكتورة شهيرة خليل تكتُب أن الحديث عن الأستاذ الكبير يعقوب الشارونى فى خمسمائة أو ألف كلمة أو حتى آلاف الكلمات لا يكفى. فالكتابة عنه تتطلب منا العودة إلى أيام طفولتنا ومعايشتها مرة أخرى.