وسط أجواء الاحتفال الأسطوري الذي شهده المتحف المصري الكبير قبل أيام بحضور عدد كبير من ملوك ورؤساء العالم، من بينهم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير وقرينته إلكه بودنبندر، كان الحضور اللافت أيضًا للمعمارية الألمانية شيرين فرنجول-بروكنر، المديرة الشريكة والمؤسِّسة المشاركة لشركة أتيلييه بروكنر، التي قادت تصميم التجربة المتحفية والسرد البصري داخل قاعات المتحف.

حرصت فرنجول-بروكنر على التقاط صور تذكارية مع الرئيس الألماني وقرينته خلال حفل افتتاح “متحف القرن”، الذى وُصف بأنه حدث تاريخي يربط بين الماضي والمستقبل ويجسد التعاون الثقافى بين مصر وألمانيا.

وفي بيان أصدرته الشركة بعد الافتتاح، عبّرت فرنجول-بروكنر عن فخرها بالمشاركة في هذا المشروع قائلة: “إن المتحف المصرى الكبير مشروع ذو أهمية عالمية، وكان من دواعى الفخر أن نُسهم فى عمل سيبقى أثره لأجيال قادمة. أن نرى عملنا جزءًا من هذا الإرث الثقافي، لحظة مؤثرة حقًا”. كما أتاح الأتيلييه مجموعة من الصور الجديدة لأعماله داخل المتحف، حصلت “آخرساعة” على نسخة منها.
◄ اقرأ أيضًا | رحلة من الترميم إلى قاعة العرض.. «الملك توت» يستقر على عرشه الأبدي| صور

وتُعد قاعة توت عنخ آمون، التى تبلغ مساحتها 7,500 متر مربع وتقع فى الطابق الثانى من المبنى المطل على أهرامات الجيزة، قلب المشروع ومحوره الأساسى. جرى تصميمها عام 2017 بواسطة أتيلييه بروكنر لتكون تجربة سردية غامرة تدمج العمارة بالإضاءة والوسائط المتعددة.
وتضم القاعة جناحين متوازيين، طول كلٍ منهما 180 مترًا وارتفاعه يصل إلى 16 مترًا، تعرض فيهما 5600 قطعة من مقتنيات مقبرة الملك الذهبى، بينها 3000 قطعة تُعرض لأول مرة.
ويستند التصميم إلى عنصرين بصريين رئيسيين: المسار الإرشادى الأسود الممتد على الأرض الذى تُعرض عليه جميع القطع الأثرية، وشريط الضوء على السقف المعروف باسم “مسار الشمس”، اللذين يشكلان معًا البنية الرمزية للمكان، موحدين بين مفاهيم الحياة والموت والبعث.
وتسرد القاعة رحلة الملك الذهبي الشاب عبر خمسة محاور رئيسية: شخصه، وحياته اليومية، ودفنه، ورحلته إلى العالم الآخر، ثم اكتشاف مقبرته على يد هوارد كارتر. كما تضم نموذجًا بالحجم الطبيعى لغرفة الدفن الأصلية بمساحة 35 مترًا مربعًا فى وادى الملوك، حيث تتيح الوسائط التفاعلية للزائر إدراك كيف احتوت تلك الغرفة الصغيرة على الآلاف من القطع المعروضة اليوم.
وتبلغ ذروة المشهد العاطفى لحظة مواجهة الزائر لوجه توت عنخ آمون الشهير وقناعه الجنائزى المذهّب، المعروض فى مساحة شبه مفتوحة مضاءة بـ14 مصدرًا ضوئيًا يمنحها حضورًا مهيبًا.
ولا تقتصر بصمة “أتيلييه بروكنر” على قاعة توت عنخ آمون فحسب، بل تمتد لتشمل الأتريوم، وهو البهو المركزى الذى يحتضن تمثال رمسيس الثاني البالغ ارتفاعه أكثر من 11 مترًا ويشكل نقطة انطلاق تربط قاعات العرض والمتاجر وقاعات المؤتمرات. كما صمم الأتيلييه الدرج العظيم الذى يضم نحو 90 تمثالًا وقطعة أثرية من عصور مصر القديمة المختلفة، إضافة إلى متحف الأطفال الذي يمتد على مساحة 3,465 مترًا مربعًا ويقدم تجربة تعليمية تفاعلية فريدة.
أما مبنى المتحف نفسه فقد صممته شركة هينيجان بينج الإيرلندية، بمساحة تتجاوز 90 ألف متر مربع، ليكون أكبر متحف فى العالم مخصص للحضارة المصرية. ومن خلال تكامل العمارة والعرض والضوء، أسهم التعاون بين الفرق الدولية والمصرية فى إنتاج تجربة متحفية تُعد من أكثر المشروعات الثقافية طموحًا فى القرن الحادى والعشرين.
بعد تحقيقه 213 مليون جنيه.. أزمة «برشامة» تشعل البرلمان
بحجة «موافقة الوزارة».. زيادات كبيرة بمصروفات المدارس الخاصة
السيد زعبوط: أسعى لمحاربة الأورام بإعادة برمجة المناعة







