دق البحث القومي الشامل لتعاطي وإدمان المواد المؤثرة على الصحة النفسية الصادر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ناقوس الخطر، كاشفا بالأرقام عن انتشار المواد المخدرة في المستقبل وتحديات متصاعدة تهدد الأجيال القادمة، خاصة في قارة إفريقيا.
اقرأ أيضا | رئيس هيئة قضايا الدولة يستقبل مدير المركز القومي للبحوث الجنائية
كشفت الدكتورة إيناس الجعفراوي، أستاذ الكيمياء الحيوية بقسم بحوث المخدرات في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن التقرير العالمي للمخدرات لعام 2020 أشار إلى توقع زيادة عدد المتعاطين بنسبة 11% بحلول عام 2030، مع ارتفاع محتمل في إفريقيا يصل إلى 40% نتيجة للتغيرات الديموغرافية، موضحة أن الزيادة ستكون أكثر وضوحًا في القارة السمراء بسبب صغر سن سكانها وانتشار التعاطي بين الشباب أكثر من كبار السن.
وأضافت الجعفراوي في البحث أن هذه التحولات ستؤدي إلى تضاعف عدد المصابين باضطرابات ناتجة عن التعاطي، مشيرة إلى أن القارة الإفريقية تواجه بالفعل تحديات خطيرة، أبرزها انتشار تعاطي القنب (الحشيش)، والاستخدام غير الطبي لمادة الترامادول، إضافة إلى تحول القارة إلى معبر رئيسي لتهريب الكوكايين والهيروين.
ووضحت الجعفراوي أن القنب لا يزال أكثر المواد المخدرة انتشارًا على مستوى العالم، حيث بلغ عدد المتعاطين له في عام 2020 نحو 209 ملايين شخص، أي ما يمثل 23% من إجمالي المتعاطين عالميًا.
وخلال العقد الأخير، ارتفع محتوى المادة الفعالة في القنب – وهي دلتا 9 تتراهيدروكانابينول (THC) – بشكل كبير، إذ زادت قوتها في أوروبا بنسبة 40% وتضاعفت ثلاث مرات في راتنج القنب، فيما ارتفع متوسطها في الولايات المتحدة من 3.9% عام 1995 إلى أكثر من 16% عام 2018.
وحذرت الجعفراوي من أن هذا الارتفاع في قوة المادة الفعالة جعل القنب أكثر خطرًا على الصحة النفسية، مؤكدة أن نسبة المراهقين الذين يعتقدون أن القنب ضار انخفضت بنسبة 40%، ما يزيد من خطورة انتشار التعاطي بين الشباب.
كما أشارت إلى تزايد الإقبال على القنبيات الاصطناعية، وهي مواد أشد تأثيرًا من القنب الطبيعي، رغم أن أضرارها قصيرة وطويلة المدى لا تزال غير معروفة بالكامل.
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في معدلات العلاج من اضطرابات القنب، إذ زادت حالات القبول في البرامج العلاجية بأكثر من ثمانية أضعاف بين عامي 2000 و2018 على مستوى العالم.
وأكدت أن المواد الأفيونية، مثل الهيروين والفنتانيل والترامادول، تظل الأكثر ضررًا صحيًا، نظرًا لارتباطها بالجرعات الزائدة والإصابة بأمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والتهاب الكبد الوبائي نتيجة ممارسات الحقن غير الآمنة.
ولفتت إلى أن الترامادول بات يمثل أزمة متنامية في إفريقيا، حيث يتم تصنيعه بشكل غير مشروع ويُستخدم لأغراض غير طبية.
وفي السياق المحلي، شددت الجعفراوي على أن مصر من أوائل الدول التي واجهت هذه الظاهرة علميا ومؤسسيا، إذ أطلق المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية برنامج بحثي دائم لدراسة تعاطي المخدرات منذ عام 1975، كما تم إنشاء المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان عام 1986، تلاه صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عام 1991.
وأوضحت أن هذه الجهود أسهمت في بناء قاعدة بيانات علمية دقيقة حول أنماط التعاطي، وساعدت في صياغة سياسات وطنية فعالة للحد من الظاهرة.
وأضافت أنه بعد أحداث عام 2011 وما شهدته مصر من تغيرات اجتماعية واقتصادية، ظهرت أنواع جديدة من العقاقير مثل الترامادول والحشيش المهرب، مما استدعى تنفيذ أول مسح قومي شامل لتحديد حجم الظاهرة ووضع سياسات علمية للتصدي لها.

لجنة مصالحات الأزهر تنهي أزمة «حادث أبنوب».. والعائلات تتنازل عن الدم لوجه الله وتقديراً لمبادرة الأزهر
أول تعليق من أسرة «صبري نخنوخ» على اتهامه بالبلطجة في «واقعة التجمع»
إصابة سيدة انهارت عليها شرفة عقار في الإسكندرية







