نور الشريف نسي اسمه الحقيقي .. والسبب جده

السهم يشير إلى التلميذ محمد جابر« نور الشريف»
السهم يشير إلى التلميذ محمد جابر« نور الشريف»


تفحت عيناه وهو يعرف ان عمه اسماعيل هذا هو ابوه، وبعد أن أصبح في السادسة من عمره، حين إلتحق بمدرسة ابن طولون الابتدائية، وفي اول يوم للدراسة، بدأ المدرسون يقومون بتقسيم الطلبة إلى الفصول.
بدأ المدرس ينادي على الاسماء، والذي كان يقطن بنفس الحارة التي يقيم بها نور الشريف، وبصوت عال لكي يسمع كل واحد اسمه ويرد عليه حتى توقف عند اسم محمد جابر.. ولم يرد نور الشريف.
وأخذ ينظر إلى المدرس بتعجب شديد وقال" لا.. انا اسمي نور اسماعيل والأستاذ.. لا.. انت اسمك محمد جابر، كرر عليه ثانية.. لا.. انا اسمي نور.
وبدأ نور الشريف يتساءل ويستفسر عن اسمه الحقيقي، وأبيه  اسماعيل هذا ليس والده، ويجول بخاطره، ويتردد على سمعه ويتذكر بأن الاسرة المكونة من ١٢ فردا جميعهم ينادونه (نور)، حيث جده عن ابيه هو الذي أطلق عليه اسم (نور) عند ولادته كما قيل له، حيث الأسماء الشعبية غالبا مايكون للشخص اسمان، اسم (الدلع) وقد كانوا جميعا ينادونه نور كما اطلق جده وعلم بعد ذلك بأن اسمه الحقيقي هو محمد جابر .


وفجأة أصبح نور الشريف مصدر قلق وازعاج للأسرة داخل البيت، حيث كان من هواة كرة القدم ومتفوقا في الحارة في لعبة اسمها (التنطيق) التي هي عبارة عن كرة شراب محشوة قماش أو قطن، والفائز في هذه اللعبة هو الذي يستطيع أن(ينطق) واشتهر بين اقرانه بانفراده وتفوقه.
واتجه إلى تقليد شارلي شابلن وحركاته.. ومشيته التقليدية، وكما كان يقوم بتقليد الفنان عبد المنعم ابراهيم أمام اهل الحارة والعائلة.

اقرأ ايضا| فؤاد حداد.. كبير شعراء العامية في مصر والعالم العربي


وبعد أن حصل على الشهادة الابتدائية، إلتحق بمدرسة بنباقادم الاعدادية، وأصبحت اهتماماته إلى الفنون تزداد يوما بعد يوم، وكان وقته وجهده يضيع في الرسم، في الوقت الذي بدأت هواية كرة القدم تقل تدريجيا، واشترك في فريق الموسيقى التي لم يتفوق فيها كثيرا، لكن كان يعزف على العود وبحسب قوله أن المدرس الذي كان يقوم بتدريبه على العزف كان الاستاذ عبد الفتاح، والذي كان أيضا من ضمن الكورال الذي يغني وراء الفنان عبد الحليم حافظ.


كانت كل هذه الهوايات تشغله عن دراسته، ويئس عمه، وعمته من نجاحه، مؤكدين بأنه سيفشل فشلا ذريعا في دراسته، مما جعل ابنة عمته الصغيرة تشير الى ذقنها وتقول له: (آدي دقني لو نجحت) وبطفولة بريئة.
لكن فوجئ الجميع، واصابتهم حالة من الذهول، عندما نجح بتفوق، وحصل على الشهادة الاعدادية بمجموع ٧٦،٥%، حيث كان يتكاسل، ولايذاكر وينتبه لدروسه خلال الخمسة أو الستة أشهر الأولى من الدراسة، وقبل الامتحان بأربعين يوما يعلن حالة الطوارئ، ويضع كل تركيزه وجهده في المذاكرة ومراجعة مافاته في الشهور السابقة، وكي يعوض تكاسله.