أهالينا فى «استوديو بدوى»

معرض صور يعيد حكايات الناس بشوارع كوم الدكة

أهالى كوم الدكة يشاهدون صور استوديو بدوى
أهالى كوم الدكة يشاهدون صور استوديو بدوى


فى قلب حى كوم الدكة العريق بمدينة الإسكندرية، تزينت الشوارع والأزقة الضيقة بصور لأشخاص عاديين جرى تصويرهم فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى.. عادت هذه الصور للنور مرة أخرى عبر معرض هو الأول من نوعه فى مدينة الإسكندرية، حيث سعى إلى ربط سكان الحى فى الوقت الحالى بأهاليهم الذين عاشوا خلال العقود الماضية فى نفس المكان، حيث يتضمن المعرض صورا للأفراح داخل الحى وكذلك خلال جلوس بعض الأهالى على المقاهى.

الفكرة قوبلت بترحيب كبير من سكان أهل كوم الدكة، خصوصا أنه المعرض الأول الذى يوثق جزء من ذكريات سكان الحى، حيث يقام المعرض على هامش فعاليات أيام التراث الذى ينظمه المركز الفرنسى للدراسات السكندرية.
لا يوّثق المعرض ذكريات سكان كوم الدكة فقط ولكن يرصد أيضًا جوانب من حياة أهل الإسكندرية فى المنطقة المحيطة بالحى مثل الحضور الجماهيرى فى استاد الإسكندرية واحتفالات أهل المدينة بأعياد الربيع فى حدائق الشلالات.
وخرجت هذه الصور للنور بعد عشرات الأعوام داخل أرشيف استوديو بدوى وهو استديو تاريخى للمصور السكندرى أحمد بدوي، حيث سعى مجموعة من المصورين إلى اقتحام هذا العالم عبر مبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على أرشيف هذا الأستديو الذى وثق حياة أهل الإسكندرية منذ خمسينيات القرن الماضى وحتى العام 2013.
لم يكن هذا المعرض هو الأول من نوعه الذى يسلط الضوء على أرشيف استوديو بدوى ولكن سبقه عدة معارض سابقة فى مدينة الإسكندرية والقاهرة.
وقال عبد العزيز بدوى، وهو حفيد أحمد بدوى وأحد أعضاء المبادرة، إنّ استديو بدوى يضم الكثير من ذكريات أهل الإسكندرية وجاءت فكرة ترميم هذه الصور فى محاولة للحفاظ على جزء من تاريخ «الناس العاديين» فى المدينة، لافتا إلى أنهم عملوا خلال الأعوام الماضية على فرز الصور و»النيجاتيف» الخاص بالاستديو.. ولفت إلى أن المعرض الأخير يهدف إلى تسليط الضوء على حياة الناس فى منطقة كوم الدكة التى عاش فيها جده غالبية عمره، وكان مرتبطا بشكل كبير بها.
بدوره، قال حازم جودة، وهو مصور وأحد أعضاء المبادرة، إن المعرض قوبل بترحيب كبير من سكان أهالى كوم الدكة، مشيرا إلى أن فترة الإعداد للمعرض زاروا منطقة كوم الدكة عشرات المرات وتحدثوا مع الأهالى حول الفكرة ورحبوا بها كثيرا.
وأوضح جودة أن المعرض هو جزء من مشروع كبير لإعادة مقتنيات الاستديو للنور، عبر عرض الصور القديمة فى معارض متنوعة، لافتا إلى أن فكرة المعرض هذه المرة مختلفة لأنها فى الشارع حيث تتيح لشريحة كبيرة من الناس التفاعل مع هذه الصورة والبحث فى الصور عن أشخاص ربما تربطهم علاقة قرابة بهم.. ويقول المصور أحمد ناجى، «خلال فترة الإعداد للمعرض حرصنا على اختيار الصور التى تحمل الطابع الجمالى بحى كوم الدكة والمنطقة القريبة منها بالإضافة إلى اختيار صور لمناطق لا زالت موجودة بالفعل مثل المقاهى».
وأوضح أن بعض الصور تم وضعها فى نفس المناطق التى جرى تصويرها فيه فى الستينيات، مشيرا إلى أن بعض أهالى كوم الدكة تعرفوا على الأشخاص المتواجدين فى الصور وهذا هو النجاح الذى كان يستهدفه المعرض.
ومن المتوقع أن تبقى الصورة المعلقة فى شوارع كوم الدكة لكى تتاح الفرصة لكل أهالى الحى وعشاقه لكى يزوروه، وذلك وفق ما أفادت مروة عبد الجواد، منسق أيام التراث فى الإسكندرية.
وقالت خلال جولتها فى المعرض، إنهم لأول مرة يقومون بالمشاركة فى معرض مفتوح للجمهور فى الشوارع، وذلك بالتعاون مع مبادرة أرشيف استديو بدوى، مضيفة أن أسبوع التراث هذا العام يركز على الأحياء القديمة، لذلك جرى اختيار عنوان النسخة ال16 «الإسكندرية جدارية من الأحياء» وذلك لاكتشاف روح المدينة لذلك ستكون الفعاليات ليس فى المؤسسات فقط بل بقلب الأحياء.