الناتو في مأزق.. أسابيع من التأخير لمواجهة أي تصعيد عسكري

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تواجه منظومة الدفاع الأوروبية أزمة حقيقية قد تعيق قدرتها على الاستجابة السريعة للتهديدات الأمنية، حيث كشف تحقيق نشره موقع "يوراكتيف" الأوروبي أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" يعاني من شلل في التحرك العسكري السريع، إذ سيستغرق الأمر عدة أسابيع لنشر قواته في حال احتدام الأوضاع الأمنية، وذلك بسبب متاهة بيروقراطية معقدة وقصور واضح في التخطيط اللوجستي.

متاهة التصاريح والبيروقراطية الخانقة
كشف التقرير الذي استند إلى تصريحات محللين ومصادر عسكرية، عن معضلة كبرى تواجه الحلف العسكري الأكبر في العالم، فبحسب متحدث باسم القوات المسلحة البرتغالية في تصريحات لـ"يوراكتيف"، فإن مجرد نقل الدبابات والمعدات الثقيلة عبر القارة الأوروبية يتطلب الحصول على موافقات دبلوماسية من كل دولة تعبرها هذه القوات، مشيراً إلى أن العملية تمثل "تحدياً لوجستياً بالغ التعقيد" يشمل التنسيق بين طرق النقل البحري والبري واستخدام شاحنات ومنصات خاصة.

وتتفاقم المشكلة عندما نعلم أن سرعة التحرك تعتمد كلياً على العلاقات الثنائية بين الجيوش الوطنية ومدى سرعة منح التصاريح، حيث أشار "يوراكتيف" إلى أن السلطات الوطنية تتعامل مع هذه الطلبات ببطء شديد. والأكثر إثارة للقلق، وفقاً لتقرير محكمة المراجعين الأوروبية الصادر عام 2025 والذي استشهد به الموقع، أن إحدى دول الاتحاد الأوروبي تطلب إشعاراً مسبقاً بـ45 يوماً كاملة لإصدار تصريح عبور حدودي واحد، رغم أن المجلس الأوروبي حدد الإطار الزمني المعياري بخمسة أيام عمل فقط منذ عام 2018.

تعقيدات أمنية وغياب التنسيق
أضاف يانيك هارتمان، الباحث في كلية الدفاع التابعة للناتو، في حديثه لـ"يوراكتيف"، أن الفحوصات الأمنية الإلزامية تزيد من حدة التأخيرات، وبينما يمكن لدول الحلف استخدام إقرارات جمركية خاصة للنقل العسكري عند دخول أو مغادرة الاتحاد الأوروبي، إلا أن معالجة هذه الطلبات تبقى رهينة بيد السلطات الوطنية لكل بلد.

ولخص ماكسيم كورداي، الباحث البارز في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، جوهر المشكلة في تصريحاته للموقع، مؤكداً أن غياب إطار قانوني موحد داخل الاتحاد الأوروبي يجعل الإجراءات متضاربة وغير متسقة بين الدول الأعضاء، ما يخلق فوضى إدارية تعرقل أي استجابة عسكرية سريعة.

موسكو ترفض وتحذر من التصعيد
في سياق متصل، تتمسك روسيا برفضها القاطع لأي تواجد عسكري للناتو في أوكرانيا، معتبرة أن سعي كييف للانضمام إلى الحلف كان من الأسباب الجوهرية وراء اندلاع الصراع الحالي.

وحذرت وزارة الخارجية الروسية من أن وجود قوات الحلف الأطلسي في الدولة المجاورة قد يشعل "تصعيداً خارجاً عن السيطرة مع تداعيات لا يمكن التكهن بها".

ورغم الحديث المتكرر من مسؤولي الناتو والاتحاد الأوروبي عن "التهديد الروسي" لتبرير زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز إنتاج الأسلحة وإعادة التجنيد الإلزامي، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى وجود أي نية لمواجهة الحلف، مؤكداً أن بلاده "ليس لديها أي سبب أو مصلحة - سواء جيوسياسية أو اقتصادية أو سياسية أو عسكرية - لمحاربة دول الناتو".