محمد سليمان
يتحدث حراس معبد أبو سمبل أكثر من 10 لغات مختلفة مثل الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، اليابانية، الصينية، الإيطالية، الروسية، البولندية وغيرها رغم عدم حصولهم على مؤهلات عليا مما يعزز ويرسخ صورة حضارية عن العاملين فى قطاع الآثار والسياحة .

يُعد حراس معبد أبو سمبل بمحافظة أسوان واجهة مشرفة لمصر أمام الزائرين والسياح الأجانب، لما يتمتعون به من مهارات لغوية متعددة تسهم فى تسهيل التواصل وتقديم المساعدة باحترافية داخل الموقع الأثري، خاصة خلال متابعة ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني، والتى تحدث مرتين سنويًا فى 22 أكتوبر و22 فبراير.
محمد«مارو»
يقول محمد أحمد حامد، الشهير ب»مارو»-29 عامًا-أحد حراس معبد الملك رمسيس الثانى بمدينة أبوسمبل بأسوان ، أنه تسلم مهام عمله فى 2009 حيث قضى نحو 17 عامًا فى خدمة المعبد والسياحة ، مؤكدًا أن ارتباطه بالمكان بدأ منذ طفولته، حين كان يزور المعبد ويستمع إلى شرح المرشدين السياحيين.
وأوضح أن إن حبه للآثار نشأ من فضوله لمعرفة تفاصيل المعبد، مشيرًا إلى أن عملية نقل المعبد فى ستينيات القرن الماضى كانت إنجازًا هندسيًا فريدًا، حيث تم تفكيك المعبد وإعادة تركيبه دون أن يفقد شكله أو تفاصيله الأصلية، وهو ما يثير دهشة الزوار الذين لا يصدقون أنه تم نقله من موقعه الأصلي.
وأضاف أنه رغم حصوله على مؤهل متوسط ( دبلوم صناعي)، إلا أنه تمكن من تعلم ثمانى لغات من خلال تواصله اليومى مع الزوار، أبرزها اليابانية، الإسبانية، الألمانية، الإنجليزية، والصينية، مما ساعده على تقديم المساعدة والإرشاد بلغات متعددة، وتسهيل تجربة الزائر داخل المعبد، مشيرا إلى أن دوره لا يقتصر على الحراسة فقط، بل يشمل أيضًا توعية الزوار بعدم لمس النقوش أو استخدام الفلاش أثناء التصوير حفاظًا على الألوان والرسومات، مؤكدًا أن الزوار يتفهمون ذلك عندما يتم الشرح لهم بأسلوب مهذب. وأكد أن السياحة تشهد انتعاشًا ملحوظًا فى الفترة الأخيرة، خاصة من الجنسيات الإيطالية والأمريكية، بعد فترة ركود خلال جائحة كورونا، مشيرًا إلى أنه وثّق ظاهرة تعامد الشمس خلال تلك الفترة فى فيديو خاص، حضره بمفرده داخل المعبد.
واختتم حديثه بالإشارة إلى لقبه «مارو»، الذى اشتهر به منذ أيام طفولته بسبب سرعته فى لعب كرة القدم.
حسن برسى
لا يختلف حسن برسى كثيرًا عن رفاقه فى العمل، حيث حصل أيضًا على الشهادة الابتدائية، بدأ العمل فى السياحة فى أكثر من بازار، وفى 2006 كان هناك فرصة عمل تابعة لوزارة الآثار (حارس) وبالفعل تقدم بأوراقه والتحق بالعمل بها لخبرته وحبه فى مجال السياحة.
ويقول «برسى» أنه تعلم معانى الرموز المنقوشة على جدران المعبد من الحراس القدامى ورؤسائه فى العمل حتى أتقن معانى الكلمات الفرعونية وشرحها، ورغم عدم استكماله التعليم واكتفائه بالحصول على الشهادة الابتدائية ، إلا أنه يجيد التحدث بـ 8 لغات منها (الإنجليزية-الإسبانية-الفرنسية-الإيطالية-الصينية-الروسية-البولندية -الألمانية )
أحب «حسن» العمل كحارس لمعبدى أبوسمبل بجوار الملك رمسيس الثانى ونسى أن يكمل نصف دينه ويتزوج حتى بلغ 41 عامًا، أحب وتزوج من سيدة نوبية بمسقط رأسه فى قرية أبوسمبل التابعة لمركز ومدينة نصرالنوبة، واصطحابها إلى عش الزوجية بمدينة أبوسمبل السياحية.
عبد الكريم مبروك
بينما التحق عبد الكريم محمد مبروك، 45 عامًا، بالمعبد فى 2006، بعد اجتيازه اختبارات المسابقة الرسمية، وكان مجندًا فى شرطة السياحة والآثار منذ 1999، ما منحه خلفية قوية عن المواقع الأثرية وأهمية التعامل الراقى مع الزوار والسائحين، ومن خلال احتكاكه اليومى بالسياح، أتقن عدة لغات منها الإسبانية والفرنسية والألمانية والإنجليزية، بالإضافة إلى اليابانية والصينية.
وأشار إلى أن حسن المعاملة هو جوهر العمل، ولا يتردد فى مساعدة الزوار على التقاط الصور أو شرح تفاصيل المعبد، حتى لو لم يكن ذلك من صميم مهامه، معتبرًا أن الزائر ضيف يجب إكرامه.. لافتًا إلى أنه يحتفظ بألبوم صور يوثق ذكرياته مع السياح، ويؤكد أن العمل فى المواقع الأثرية لا يقتصر على الحراسة فقط، بل هو رسالة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







