في العصر الحالي الذي يشهد تحولات جذرية مع الثورة التكنولوجية الهائلة، وأصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية ليس كقوة دافعة للتغيير فقط في عالم التكنولوجيا بل في كل الجوانب حيث يسهل الحياة والمهام ويقوم بالأمور المستعصية بكفاءة وجودة، لذلك يعتبر الذكاء الاصطناعي من الأمور الشاغلة للرأي العام في العالم بأسره بسبب المجالات الكثيرة المتعددة التي يشارك بها الذكاء الاصطناعي.
مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي
بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) اليوم جزءًا أساسيًا من حياتنا حيث يتم تطبيقه في مجموعة واسعة من المجالات مثل الصحة، التعليم، الأمن، والاقتصاد. ومع التقدم السريع في تطوير تقنياته الذكاء الاصطناعي، والتوسع في الاعتماد عليه بلا حدود أو معايير واضحة، ظهرت بعض المخاوف من استخدام تلك التقنيات بشكل خاطئ أو مضر مما قد يتسبب في انتهاك الخصوصية وعدم احترام سرية البيانات، بالإضافة إلى مخاوف تزييف الصور والفيديوهات والوثائق بشكل أعمق.
الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته فرصا هائلة لتحسين الحياة لكن يفرض تحديات يجب مواجهتها بكل جدية ومسؤولية حيث تتراوح بين المشكلات المباشرة مثل انتهاك الخصوصية والتزييف وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية ونقاط الضعف الأمنية والتحييز الخوارزمي، ومن أهم المشكلات هي إنشاء ذكاء اصطناعي يتجاوز الذكاء البشري ويصبح خارج السيطرة ، مخاطر كثيرة ومتعددة، وتساؤلات أخلاقية حول تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمعات.
دفعنا ذلك إلى إجراء حوارات خاصة مع علماء النفس وخبراء الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني من أجل الحديث عن كيف يواجه العالم الذكاء الاصطناعي ومدى تقديم خارطة طريق وطنية وعالمية.
بين الوعد التكنولوجي والهاوية الوجودية
في البداية يقول الدكتور عمرو صبحي خبير الأمن السيبراني والتحول الرقمي في حوار خاص لبوابة أخبار اليوم : لم يعد الذكاء الاصطناعي ذلك الكيان الخيالي الذي نشاهده في أفلام هوليوود. صار واقعًا يلتف حول يومنا بخيوط غير مرئية، يختار لنا الأخبار، يقترح علينا الأصدقاء، ويُنهي مهامنا قبل أن نطلبها. لكن بين هذا التسارع المذهل وبين الوعود الوردية التي تُباع لنا يوميًا، تختبئ مخاطر لا تُحصى تطال جوهر إنسانيتنا، وتعيد تعريف مفاهيم كنا نظنها ثابتة: كالعمل، والعقل، والحرب، وحتى التفكير نفسه.
العقل البشري في خطر.. عندما تتوقف الدماغ عن التفكير
وأضاف صبحي، أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في التفكير والتحليل يُشبه الجلوس الطويل الذي يُضعف العضلات. أدمغتنا تبدأ في التراجع في مهارات جوهرية: الذاكرة طويلة المدى تتقلص لأننا نعتمد على "الذاكرة السحابية"، القدرة على التركيز تنهار أمام تدفق المعلومات اللانهائي، والإبداع يموت عندما نستبدل عملية التفكير الابداعى و عملية التفكير البطيئة العميقة بنتائج فورية جاهزة. نخلق جيلًا يفتقر إلى "تحمل الغموض" – تلك القدرة الإنسانية الثمينة على العيش مع الأسئلة و يتحمّل الشك، وربما يخطئ ثم يتعلم دون إجابات فورية ، وهي سمة إنسانية عميقة تُميز تفكيرنا كبشر. عندما يصبح كل شيء قابلاً للتنبؤ والحساب، نفقد جوهر التجربة الإنسانية: المفاجأة، الخطأ المُثمِر، واللحظات التي يولّدها العقل البشري وحده .
الذوبان في خوارزميات الذكاء الاصطناعي والمخاطر الاجتماعية المُقلقة
وقال الدكتور عمرو صبحي إن الحياة الاجتماعية تتحول إلى ساحة اختبار عملاقة للخوارزميات. منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات تواصل، بل أصبحت "حاضنات سلوكية" تُشكّل شخصياتنا دون وعي منا. نشهد تفككًا تدريجيًّا للعلاقات الإنسانية الحقيقية داخل نفس الغرفة ، واستبدالها بعلاقات سطحية تُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي الذي يُغذّينا بما نحب سماعه فقط، فيخلق فقاعات معرفية تُعمّق الانقسام المجتمعي وتجعل كافة البشر في فقاعات إجتماعية غير حقيقية كلها تتواجد فقط في صورة بشر منعمين ودون مشاكل شخصية وعائلة ولكن في الحقيقة هي فقعه اجتماعية تسبب مهزله اجتماعية والبعد عن الاجتماعية الحقيقة .
الأدهى من ذلك هو اختراق الخصوصية بطرق لم نتخيلها: كاميرات ذكية تقرأ تعابير الوجه وتُفسّر مشاعرك دون إذنك، تطبيقات تتنبأ بسلوكياتك قبل أن تفكر فيها، وأصوات اصطناعية تُقلّد أحباءك المتوفين لاستغلال مشاعرك. نحن نبني مجتمعًا حيث يصبح الإنسان "بيانات قابلة للتنبؤ"، لا كائنًا حرًّا. لعن الله الذكاء الاصطناعيّ
الحروب القادمة.. ليس بين دولة وأخرى، بل بين الإنسان وذكائه المُستنسخ
وأضاف لم تعد الحروب ميدانًا للجنود والدبابات فقط. نشهد ولادة "الحرب الخوارزمية": طائرات مسيرة تتخذ قرار القتل دون تدخل بشري، أنظمة سيبرانية تشن هجمات نفسية جماعية بتوليد محتوى مضلل مخصص لكل فرد، وأسلحة إلكترونية تُعطّل البنية التحتية الحيوية لدولة خلال ثوانٍ.
الأكثر إثارة للرعب هو احتمال ظهور "صراع وجودي" غير مسبوق: حربًا بين البشر والآلات كما في الخيال العلمي، بل اصبح واقع كما جري الايام القليلة الماضية عندما تم استهداف احد العناصر السياسية وأيضاً حرب داخلية داخل المجتمع نفسه، حيث تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة كأدوات قمع من قبل أنظمة استبدادية لخلق مجتمعات خاضعة تمامًا، تفقد حتى القدرة على التمرد الفكري، مع وجود مخاوف اخري مثل اختراق انظمه تدار بالذكاء الاصطناعي ، ويتم استغلالها في قيام بعمليات إنتحارية مثل اختراق انظمه القيادة الذاتيه وتوجيهها تجاه مباني حربية لقيام اعمل انتحاريه .

مخاطر وجودية أخرى لا تقل خطورة
مثال الانحياز المُعَمَّق**: الخوارزميات تتعلم من بيانات بشرية تحمل تحيزات تاريخية، فتُكرّس التمييز العنصري أو الجنسي بشكل "علمي" يصعب الطعن فيه.
- *الاحتكار المعرفي*: تركّز قوة الذكاء الاصطناعي في أيدي شركات قليلة يخلق فجوة معرفية هائلة بين من يملك "العقل الآلي" ومن يُصبح مجرد مستهلك سلبي له
نأخذ مثال واحد لفهم القضية من الناحية التاريخية للبيانات ومدها خطورتها مثال
الانحياز المُعَمَّق.. عندما تتحول التحيزات البشرية إلى "حقيقة رياضية" لا تُناقش
الذكاء الاصطناعي لا يولد من فراغ. يتعلم من بيانات بشرية – وهذه البيانات تحمل في طياتها تحيزات عمرها قرون: تمييز عنصري، تحيز جنسي، تفضيل طبقي، أو حتى نظرة دونية تجاه فئات معينة من المجتمع. المشكلة ليست في وجود هذه التحيزات في البيانات، بل في أن الخوارزميات تُحوّلها إلى "قرارات علمية" تبدو محايدة وموضوعية، بينما هي في جوهرها انعكاس لظلم تاريخي مُقنّع بلغة الأرقام.
وقال *المهندس عمرو صبحي* – خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي – إن "أخطر ما في الانحياز الخوارزمي أنه يُقدّم الظلم كـ'حقيقة رياضية'. عندما تقول لك الآلة: 'أنت غير مؤهل للوظيفة'، لا تجرؤ على الطعن في القرار لأنك تظن أن الرقم لا يكذب. لكن الحقيقة أن الرقم يكرر كذب التاريخ البشري – بل ويجعله أسرع وأوسع انتشارًا".
الاحتكار المعرفي.. عندما تصبح المعرفة سلعة حصرية في يد القلة
في العصور السابقة، احتكرت الدول أو المؤسسات الدينية أو العسكرية القوة عبر احتكار السلاح أو الأراضي. اليوم، يحتكر أفراد قلّة القوة عبر احتكار "العقل الآلي" – أي القدرة على بناء وتشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة. هذه القفزة النوعية تخلق فجوة معرفية غير مسبوقة في تاريخ البشرية.
وقال خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي – إن "الاحتكار المعرفي أخطر من احتكار السلاح النووي، لأنه لا يهدد أمن الدول فحسب، بل يهدد استقلالية التفكير البشري نفسه. عندما تصبح المعرفة حكرًا على شركات قليلة، تتحول الديمقراطية إلى وهم – لأن من يملك العقل الآلي يملك القدرة على تشكيل وعي الملايين دون أن يشعر أحد".
خارطة أمان وطنية وعالمية: كيف نحمي إنسانيتنا قبل فوات الأوان؟
أوضح صبحي أن الوقاية ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية. نحتاج إلى خارطة أمان متعددة الطبقات تبدأ من الفرد وتمتد إلى التشريعات العالمية:

1. الطبقة التشريعية: سنّ قوانين تلزم الشفافية في الخوارزميات ("الحق في شرح القرار الآلي")، وحظر الأسلحة الذكية ذاتية التشغيل تمامًا، وإنشاء هيئات رقابية مستقلة تُقيّم مخاطر الأنظمة قبل إطلاقها.
٢- الطبقة التقنية: تطوير معايير أمان تدمج "القيم الإنسانية" في تصميم الأنظمة منذ البداية (Ethics by Design)، مع إلزام وجود "زر إيقاف بشري" في كل نظام يتخذ قرارات حرجة تمس الحياة أو الحرية.
٣- الطبقة المجتمعية: دعم المبادرات الثقافية التي تحتفي بالإبداع البشري غير القابل للأتمتة: الفن التجريبي، الفلسفة، والعمل اليدوي المتقن – كأعمال مقاومة رمزية ضد التسطيح الذهني.
الذكاء الاصطناعي مرآة لقيمنا.. فماذا نرى فيها؟
قال خبير الأمن السيبراني إن التحول الرقمي الآمن لا يعني رفض التكنولوجيا، بل يعني بناء جسر ذكي بين عالم الآلة وجوهر الإنسانية – جسر لا يسمح للآلة بأن تعبر لتسيطر، بل يسمح للإنسان بأن يعبر محمّلًا بوعيه وقيمه، ليُوجّه التكنولوجيا نحو خدمة الحياة لا استبدالها.
المعركة القادمة ليست على سرعة المعالجات، بل على عمق التفكير. ومن يربحها؟ من يحافظ على حقه في أن يخطئ، أن يحلم، وأن يتساءل – دون أن تُجيب عنه خوارزمية
الذكاء الاصطناعي بين الثورة والمخاطر كيف يواجه العالم أخطر تقنيات العصر؟
بينما يقول د. محمد محسن رمضان، خبير الذكاء الاصطناعي ومستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية
في خضمّ الثورة الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم في القرن الحادي والعشرين، يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه القوة الأكثر تأثيرًا في إعادة تشكيل بنية المجتمعات الحديثة، وإعادة تعريف مفاهيم العمل والتعليم، بل وأنماط الصراع والحروب ذاتها. ولم يعد التساؤل حول الذكاء الاصطناعي مطروحًا باعتباره افتراضًا فلسفيًا أو خيارًا تقنيًا مؤجلًا، بل تحوّل إلى سؤال وجودي ملحّ: هل ما زال الإنسان يملك زمام السيطرة على هذه التكنولوجيا، أم أن الذكاء الاصطناعي بدأ، بصورة تدريجية، في إعادة صياغة قراراته وسلوكياته وحدود وعيه؟
نحن أمام واقع عالمي قائم على توازن دقيق بين فرص غير مسبوقة وتهديدات متصاعدة، واقع يفرض على صانعي السياسات، وخبراء الأمن، والمؤسسات الدولية، بل وعلى الأفراد أنفسهم، مستوى عاليًا من الوعي واليقظة والمسؤولية. فالذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على المختبرات البحثية أو حكرًا على الشركات التكنولوجية العملاقة، ولم يعد مجرد مفهوم نظري يتردد في الأوساط الأكاديمية، بل أصبح جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، يتغلغل في أدق تفاصيلها؛ من الهواتف الذكية ومنصات التواصل، إلى غرف العمليات الطبية، ومن غرف الأخبار وصناعة الرأي العام، إلى منظومات الأمن والدفاع القومي.
ومع هذا الانتشار المتسارع، يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه كأحد أخطر وأهم التحديات التي تواجه العالم المعاصر. فخطورة هذه التكنولوجيا لا تنبع فقط من قدراتها الخارقة على التحليل والتعلّم واتخاذ القرار، بل من حجم المخاطر الكامنة في سوء استخدامها، أو في غياب الأطر القانونية والأخلاقية الحاكمة لتطويرها وتوظيفها. وفي جوهره، يقوم الذكاء الاصطناعي على محاكاة أنماط التفكير البشري من حيث التحليل والاستنتاج والتعلّم الذاتي، ما منحه قدرة غير مسبوقة على معالجة كميات هائلة من البيانات، واستخلاص أنماط معقدة، والتنبؤ بسلوكيات مستقبلية بدقة متزايدة.
هذه القدرات جعلت من الذكاء الاصطناعي محرّكًا رئيسيًا للاقتصاد الرقمي، وأداة فعّالة لتحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة المؤسسات، وتسريع الابتكار في مختلف القطاعات. غير أن الوجه الآخر لهذه الثورة التقنية يكشف عن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى سلاح رقمي بالغ الخطورة عندما يُستخدم دون ضوابط، أو يقع في الأيدي الخطأ، ليصبح عامل تهديد مباشر للأمن القومي، والخصوصية الفردية، والاستقرار المجتمعي، بل ولمفهوم السيطرة الإنسانية ذاته في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة تفوق قدرة التشريعات والوعي الجمعي على اللحاق بها..
أحد أخطر أوجه المخاطر يتمثل في الجرائم الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الهجمات السيبرانية تعتمد على مجهود بشري محدود أو أدوات تقليدية، بل أصبحت تُدار بواسطة أنظمة ذكية قادرة على التعلم والتكيف وتطوير أساليب الهجوم بشكل مستمر. الذكاء الاصطناعي اليوم قادر على تصميم هجمات تصيّد إلكتروني شديدة الإقناع، تحاكي الأسلوب البشري بدقة تجعل من الصعب على المستخدم العادي، بل أحيانًا المحترف، التفرقة بين الرسائل الحقيقية والمزيفة. كما أصبح قادرًا على تحليل سلوك الضحايا نفسيًا ورقميًا، واستهدافهم في التوقيت والنقطة الأضعف، ما يرفع نسب نجاح عمليات الاحتيال والاختراق بشكل غير مسبوق.
ولا يقل خطر التزييف العميق خطورة عن الجرائم الإلكترونية التقليدية، إذ يمثل هذا النوع من التقنيات تهديدًا مباشرًا لمفهوم الحقيقة ذاته. فبفضل الذكاء الاصطناعي، بات من الممكن إنتاج مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية وصور مزيفة لأشخاص حقيقيين تبدو واقعية إلى حد يصعب معه كشف التلاعب. هذا التطور لا يهدد الأفراد فقط من حيث السمعة والابتزاز، بل يمتد أثره إلى المؤسسات والدول، حيث يمكن استخدامه في بث الشائعات، وزعزعة الاستقرار، والتأثير على الرأي العام، وتشويه الحقائق في أوقات الأزمات والانتخابات والنزاعات.
ومع اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، تبرز إشكالية خطيرة تتعلق بانتهاك الخصوصية والمراقبة الرقمية. فالأنظمة الذكية قادرة على تتبع السلوكيات، وتحليل الوجوه، وربط البيانات الشخصية عبر منصات متعددة، ما يسمح ببناء ملفات رقمية دقيقة عن الأفراد دون علمهم أو موافقتهم. وفي ظل غياب تشريعات واضحة أو ضعف آليات الرقابة، قد يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة مراقبة جماعية تهدد الحقوق والحريات، وتفتح الباب أمام الاستغلال والابتزاز وسوء استخدام السلطة.
أما على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فإن الذكاء الاصطناعي يفرض تحديًا لا يقل تعقيدًا يتمثل في إعادة تشكيل سوق العمل. فمع التوسع في الأتمتة والاعتماد على الأنظمة الذكية، تواجه ملايين الوظائف التقليدية خطر التراجع أو الاختفاء، ما يخلق فجوة رقمية واجتماعية بين من يمتلكون المهارات المستقبلية ومن يجدون أنفسهم خارج منظومة الإنتاج. هذا التحول السريع، إذا لم يُدار بسياسات واعية وبرامج إعادة تأهيل فعالة، قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وأمنية لا تقل خطورة عن التهديدات الرقمية.
في مواجهة هذه المخاطر، بدأ العالم يدرك أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يترك لمنطق السوق أو التطور التقني وحده، بل يتطلب تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا واضحًا. عدد من الدول والكيانات الدولية اتجه إلى وضع أطر قانونية تهدف إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتجريم توظيفه في الاحتيال والتزييف وانتهاك الخصوصية، مع التأكيد على مبادئ الشفافية والمساءلة والذكاء الاصطناعي المسؤول. إلا أن التحدي الحقيقي يظل في الفجوة الزمنية بين سرعة تطور التقنية وبطء سنّ القوانين، وهو ما يفرض ضرورة مراجعة مستمرة للتشريعات بدل الاكتفاء بنصوص جامدة.
في المقابل، أصبح الذكاء الاصطناعي نفسه جزءًا من منظومة الدفاع، حيث تعتمد عليه الدول والمؤسسات في تعزيز قدرات الأمن السيبراني، من خلال رصد الهجمات وتحليل الأنماط الخبيثة والتنبؤ بالاختراقات قبل وقوعها. وهنا يتجلى صراع خفي لكنه حاسم بين ذكاء اصطناعي هجومي تستخدمه الجماعات الإجرامية، وذكاء اصطناعي دفاعي تسعى الدول من خلاله إلى حماية بنيتها الرقمية وأمنها القومي.
على المستوى الوطني، تبرز الحاجة الملحة إلى تبني خارطة أمان شاملة تقوم على استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي، تدمج بين التطوير والضبط، وتربط الأمن السيبراني بالسياسات العامة والتعليم وبناء القدرات البشرية. فالأمن الرقمي لم يعد شأنًا تقنيًا بحتًا، بل أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي، وخط الدفاع الأول عن استقرار الدولة والمجتمع.
أما عالميًا، فإن طبيعة التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض تعاونًا دوليًا يتجاوز الحدود الجغرافية، من خلال تبادل المعلومات والخبرات، ووضع مواثيق دولية تنظم استخدام هذه التقنية، وتمنع توظيفها في زعزعة الاستقرار أو عسكرة الفضاء الرقمي خارج أي ضوابط أخلاقية أو قانونية. فالتهديد الرقمي لا يعترف بالحدود، والحماية الفعالة لا يمكن أن تكون فردية أو منعزلة.
"في المحصلة النهائية، لا يمكن اختزال الذكاء الاصطناعي في كونه خطرًا أو فرصة، فهو في جوهره أداة تعكس وعي من يستخدمها، ونضج المنظومة التي تحكمها. التحدي الحقيقي أمام العالم اليوم لا يتمثل في تطوير خوارزميات أكثر ذكاء، بل في بناء وعي جماعي وتشريعي وأخلاقي قادر على توجيه هذه القوة الهائلة نحو خدمة الإنسان، لا تهديده. فإما أن يقود العالم الذكاء الاصطناعي بعقل رشيد ورؤية مسؤولة، أو يتركه يقود البشرية إلى فوضى رقمية تتآكل فيها الحقيقة، وتضيع فيها الحدود بين الواقع والزيف."
علم النفس: الروبوت سيكون مسيطر معلوماتي ولكن ليس مسيطر تنفيذي
يقول د. جمال فرويز استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية، إن الذكاء الصناعي هي قدرات خارقه في جمع المعلومات وتصنيف المعلومات وتقديمها
وذلك رائع جدا ويفيد أي حد باحث، يفيد رسالة ماجستير أو دكتوراه، أو إن كنت تريد أن تبحث عن شيء معين كل ذلك بحثيا رائع ولكن عندما نأتي إلى المنطقة العلاجية أو الإنسانية فهو يقدم لك الصورة النموذجية وليس الصورة الأنسب
وبالتالي هنا يوجد الإخفاق، وعندما يتكلم ايلون ماسك ويقول أننا لا نحتاج للبشر بعد 30 سنه لأن الروبوتات هي المسيطرة في كل شيء وهنا نقول أن الروبوت سيكون مسيطر معلوماتي ولكن ليس مسيطر تنفيذي، لا يستطيع أن ينفذ على الأرض ، هو ينفذ طبقا لما هو متواجد إليك وليس بما هو مكتوب في الورق
وأضاف عندما كنا نبدأ في عمليات كان من حقي خلال العملية عندما كنت ضابطا صغيرا أن أغير المنظومة المكتوبة لي من هيئه العمليات طبقا للموقف
لكن الــ Ai لا يستطيع أن يفعل ذلك هو فقط يعطي خيارات وهنا نقطه الخلاف ن عندما يتم الاستعانة به فهو يعطي الصورة النموذجية لكن ليست الأنسب
بالتالي لم يتم الاستغناء نهائيا عن العقل البشري ، الــ Ai مطلوب ويساعد كتيرًا جدا وينجز في الوقت كثيرًا جدا ويقدم أشياء أكثر من رائعة لكن العقل البشري الذي خلقه الله سبحانه وتعالى لا يمكن التفوق عليه نهائيا.
علم النفس و خارطة أمان: القانون، يقي ولا يمنع
يقول لو تحدثنا عن خريطة أمان فليس من المعقول أن نلغي الــ Ai لكي تتفوق عليه، ولكن يجب أن نبعده عن أيدي المضطربين نفسيا، إن الخطر وهو في أيدي المطربين نفسيًا وأضاف هناك برامج على السوشيال ميديا تقدم محتوى جيد تساعد الناس، وهناك برامج تتعمد إيذاء الآخرين، تتعمد أن تدخل مراهقين لديهم اضطرابات نفسيه، لتأذيهم وتوصلهم للانتحار، وهنا السؤال هل العيب في السوشيال ميديا أم العيب في المستخدم؟
وبما أن العيب في الاستخدام فيجب أن نبعده عن أيدي المدمرين والسايكوباتيين وحتى يكون له شأنًا عظيمًا فلابد من حسن الاستخدام.
هل الردع بالقوانيين؟
قال د. جمال فرويز، هل قانون الإعدام يمنع القتل؟ بالطبع لا، لأن الجريمة موجودة وما زالت فالقانون، يقي ولا يمنع، وخارطة الأمان هنا هي التربية السليمة وحسن التوجيه والتعليم السليم وعودة المسارح إلى مدارسنا والفن الترفيهي وأن يكون هناك يوم للمكتبة ويوم للموسيقى لأن ذلك هو ما يساعد في بناء الإنسان.
علم الأجتماع: ضرورة التعايش الواعي مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة
بينما أكدت الدكتورة سامية خضر صالح أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس ، على ضرورة التعايش الواعي مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة كواقع لا يمكن تجنبه أو إيقافه، مع التركيز على أهمية التنسيق الأبوي والمرونة في توجيه الأبناء بدلاً من المنع والقهر. وشددت صالح على أن الحل يكمن في بناء جسور الثقة والمصادقة بين الآباء والأبناء، وتنمية الرقابة الذاتية لديهم عبر التشجيع والقدوة الحسنة والهدوء في التعامل. كما تربط استاذ علم الاجتماع بين استخدام التقنية وبين تعزيز الهوية الوطنية والثقافية، داعيةً المؤسسات التعليمية والإعلامية إلى إحياء الرموز الأدبية والوطنية لملء الفراغ المعرفي لدى الشباب. وأكدت أن التطور التقني سيكون قوة إيجابية وداعمة للوظائف والحياة الاجتماعية إذا ما اقترن بالتوجيه الأسري السليم والتمسك بالقيم الإنسانية الرفيعة.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







