مصريات

المتحف المصرى الكبير.. التاريخ والمجد تحت أنظار العالم

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


فى لحظةٍ مهيبة تُشبه بعث التاريخ من سباته، تتأهّب مصر لافتتاح المتحف المصرى الكبير فى الأول من نوفمبر المقبل بإذن الله، المشروع الذى وصفته كبرى الصحف العالمية بأنه أعظم إنجاز ثقافى فى القرن الحادى والعشرين. هنا، على أرضٍ خُلقت لتُخلّد المجد، يلتقى الماضى بالحاضر فى عناقٍ أبديّ، لتُعلن مصر للعالم أن حضارتها لا تزال تنبض بالحياة، وأن التاريخ ما زال يُكتب باسمها.

منذ فجر الإنسانية، والمصريّ يخطّ على جدران المعابد أول سطور الوعى البشرى، يبنى الأهرامات بيديه، ويؤسس أول دولة عرفها التاريخ، ويمنح العالم مفاهيم العدالة والخلود والبعث، واليوم، يأتى المتحف المصرى الكبير امتدادًا لتلك العبقرية الخالدة، صرحًا يربط بين شموخ الأجداد وطموح الأحفاد، وجسرًا بين ماضى المجد ومستقبل الأمل.

لقد علّمت الحضارة المصرية العالمَ معنى البقاء، فهى التى سبقت الجميع إلى الفلك والطب والهندسة والفنون، فى مصر كُتبت الشرائع الأولى، وتكوّنت فكرة الدولة، وازدهرت اللغة والكتابة والفكر. مكانتها بين الأمم ليست وليدة التاريخ، بل نابعة من جوهرٍ خالدٍ جعلها قبلة الباحثين عن الجمال والمعرفة، ومصدر إلهامٍ لكل من أراد أن يفهم سر الإنسان وقدرته على الخلق والإبداع. ولذلك ستظل مصر، بما تملكه من إرثٍ حضارى وروحى، مرجعًا للعالم فى معنى الهوية والتجدد والخلود.

سيكون يوم افتتاح المتحف المصرى الكبير عرسًا حضاريًا مهيبًا، تُشارك فيه أكثر من خمسين دولة، ويحضره الملوك والرؤساء وقادة الفكر والثقافة، فى احتفالٍ يُبَثّ مباشرة على شاشات العالم، فقد وصفت صحيفة الجارديان الحدث بأنه «ميلاد جديد للحضارة المصرية القديمة فى ثوبٍ عصريٍّ يُبهر العالم»، بينما قالت مجلة تايم إن «المتحف المصرى الكبير ليس مجرد متحف، بل إعلان عن عودة مصر إلى قيادة الوعى الإنسانى بالتاريخ والهوية.» أما شبكة CNN فاعتبرته،  «أيقونة القرن» ومقصدًا لملايين الزوار سنويًا.

يضم المتحف أكثر من مائة ألف قطعة أثرية تحكى قصة حضارةٍ كتبت مجدها على الحجر والذهب والبردى. من تماثيل الملوك الفاتحين إلى كنوز الفرعون الذهبى توت عنخ آمون التى تُعرض لأول مرة كاملةً، يبدو المتحف كأنه متحفٌ للروح أكثر منه للمقتنيات، فكل قطعة داخله هى نبضة من قلب مصر القديمة.
وقد توحّد الخطاب الصحفى العالمى على كلمة واحدة: مصر تعود لتقود،  فقد كتبت لوموند الفرنسية أن «مصر تعيد فتح أبواب الزمن لتُعلّم الأجيال معنى الخلود»، بينما قالت نيو يورك تايمز إن «افتتاح المتحف المصرى الكبير هو انتصار للذاكرة الإنسانية على النسيان. أما مجلة ناشيونال جيوجرافيك فوصفت المشروع بأنه أعظم احتفاء بتاريخ حضارى واحد فى العالم، ورحلة إلى قلب الإنسان الذى بنى الأهرام وعلّم الدنيا معنى الخلود».

يفتح المتحف المصرى الكبير أبوابه ليقول للعالم إن مصر لا تستعيد ماضيها، بل تجدد حاضرها وتستشرف مستقبلها، فكما بُنيت الأهرامات لتكون رمزًا للبقاء، يُقام هذا المتحف ليكون رمزًا لتجدّد الحضارة المصرية، وفى ليلة الافتتاح، حين تُضاء الواجهة ويعلو نشيد مصر القديمة، لن تكون القاهرة وحدها من تحتفل، بل الإنسانية كلها ستنحنى احترامًا أمام حضارةٍ لا تموت.