د. أحمد الفشني يكتب: أماكن تصفو فيها النفوس

د. أحمد الفشني
د. أحمد الفشني


حضرت خلال الأسبوع الماضي مناسبتين، الأولى كانت الاحتفال بمولد القطب الصوفي السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا شمال العاصمة القاهرة، حيث شاهدت عشرات الآلاف من المصريين الذين جاءوا من كل مكان للاحتفال بمولد العارف بالله السيد أحمد البدوى، والبهجة والسرور تملآن وجوههم، إضافة إلى مئات الساحات التى تقدم الأطعمة والمشروبات للزوار والمريدين والمحبين، مما انتابنى الشعور بأن مصر ستظل عامرة بإذن الله وببركة أوليائها.

أما المناسبة الأخرى التى حضرتها فكانت الاحتفال بمولد سيد الشهداء الإمام الحسين رضى الله عنه، حيث يمثل هذا الاحتفال قيمة كبيرة لدى المصريين، فجميع المصريين يحبون سيدَ شباب أهل الجنة، ويتوافد الآلاف من كل فج عميق من بحرى ومن أقاصى الصعيد، بل يوجد الكثير من الزوار من خارج مصر. فالأنوار والبخور والأناشيد والأطعمة، بل حتى المهرجانات، هى أبرز مشاهد مولد الإمام الحسين التى تجذب فئات عديدة من المصريين، حيث يتنافس العديد من الطرق الصوفية والعائلات الشهيرة فى إقامة خيام باسمها لتقديم الأطعمة والمشروبات الحلوة لجذب الجمهور، مع حلقات من أنغام الأناشيد.

ففي كل عام، فى هذه الأيام، تحتفل الملايين من المحبين والمتعلقين بآل البيت بهذه المناسبات، وإن هذا الاحتفال بالموالد «من التصوف المعتدل»، وإن زاد البعض فى هذه الموالد أو تجاوز عفوياً فهذا ليس حكماً على الكل، فهى فى النهاية أماكن تصفو فيها النفوس.

فالتصوف هو الزهد، وإن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى، خاصة أن سيرتهم تعد من أفضل السير، وطريقهم من أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق. فالتصوف ليس مجرد عبادة، بل هو طريق عملى للخلاص الروحى والإنسانى، خاصة من خلال محاسبة النفس وزهد الدنيا والتوجه الكامل إلى الله.

فمشهد الآلاف وهم يحيون ذكرى مولد الإمام الحسين وذكرى مولد السيد البدوى القطب الصوفى، هذا المشهد ذو دلالة إيجابية بالنسبة لى، فقد جاء هذا المشهد والمقدمات التى مهدت الطريق ليؤكد أن مصر ستظل بلد الأمن والاستقرار بفضل أوليائها الصالحين.