فى السادس عشر من بدء حرب أكتوبر المجيدة صدر قرار مجلس الأمن رقم «338» بإيقاف جميع الأعمال العسكرية بدءاً من 22 أكتوبر 1973، مصر قبلت القرار والتزمت به، لكن العدو الإسرائيلى لم يلتزم كعادته، وأصدر مجلس الأمن قراراً آخر يوم 24 أكتوبر والتزم به العدو يوم 28 أكتوبر، واختلف كثيرون مع الرئيس السادات بشأن قبول القرار، ويوضح الرئيس فى كتاب «البحث عن الذات» الأسباب التى دفعته لذلك فيقول:
اتضح لى أن القمر الصناعى الأمريكى الذى كان يوصل المعلومات لإسرائيل ساعة بعد ساعة، أخبرهم بنقل الفرقة المدرعة ٢١ من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية لمحاولة تخفيف الضغط على سوريا كما طلب وألح الرئيس السورى حافظ الأسد، وأقر هنا للتاريخ أن الاتحاد السوفيتى الذى يدعى وقوفه مع الحق العربى لم يبلغنا بشىء بواسطة أقمارهم الصناعية التى تتابع المعركة لحظة بلحظة، ثم حدث تطور خطير بدأت أشعر به، وأنا أتابع الحرب من غرفة العمليات لقد استخدم الجسر الجوى الأمريكى لنجدة إسرائيل مطار العريش لنزول الطائرات الأمريكية العملاقة التى تحمل الدبابات وكل الأسلحة الحديثة والعريش تقع خلف الجبهة، وبدأت ألاحظ تطوراً خطيراً فى معارك الدبابات التى اعترف الإسرائيليون أنفسهم بشراستها وكفاءة المصريين فى إدارتها.
ويستطرد الرئيس السادات قائلاً: وكنت كلما أصبت لإسرائيل ١٠ دبابات أرى مزيداً من الدبابات، لقد دخلت أمريكا الحرب لإنقاذ إسرائيل بعد النداء المشهور انقذوا إسرائيل فى اليوم الرابع من المعركة وهى تستخدم بكل صراحة مطار العريش المصرى الذى يقع خلف الجبهة بكل وضوح لكى تحول الهزيمة الإسرائيلية إلى انتصار، وتذكرت فى تلك اللحظات ما فعلته أمريكا على جبهة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية ثم على الجبهة اليابانية.
ويواصل الرئيس السادات قائلاً: أما التطور الثالث والخطير، فهو أن أُطلِقَ صاروخان على بطاريتين مصريتين للصواريخ فعطلا البطاريتين تعطيلاً كاملاً، وعرفت بعد ذلك أنه صاروخ أمريكى جديد يسمى القنبلة التليفزيونية وأنه كان لا يزال تحت الاختبار فى أمريكا، فأرسلته لنجدة إسرائيل، لقد دخلت أمريكا بشكل مباشر الحرب لإنقاذ إسرائيل حتى بالأسلحة تحت الاختبار وقنبلة المافريك وأسلحة أخرى، وانا أعرف إمكانياتى وأعرف حدودى ولن أحارب أمريكا، ولذلك بعد عودتى من غرفة القيادة كتبت للرئيس الأسد شريكى فى القرار برقية أخطره فيها أنى قررت الموافقة على وقف إطلاق النار وسجلت فى هذه البرقية موقفى وهو أنى لا أخاف من مواجهة إسرائيل، ولكنى أرفض مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، وإنى لن أسمح أن تدمر القوات المصرية مرة أخرى فى حرب غير متكافئة وأننى مستعد أن أحاسب أمام شعبى فى مصر وأمام الأمة العربية عن هذا القرار.
ويواصل السادات قائلاً: بعد هذا التوضيح الذى دفع به لاتخاذ قرار قبول وقف إطلاق النار: وفى هذه الليلة اتخذت القرار بوقف إطلاق النار، فقد كان لى عشرة أيام أحارب فيها أمريكا وحدى بأسلحتها الحديثة التى لم يستخدم أغلبها من قبل على الساحة العسكرية، وكان الموقف على غير ما يتصوره العالم كله، واتهمت من بعض الدول العربية أننى جبان وقتها ! فقد كان اعتقاد الجميع فى العالم أن الاتحاد السوفيتى يقف إلى جانبنا، وأنه قد أرسل الجسر الجوى لنجدتنا ولكن الموقف كان غير ذلك فى الواقع، فأمريكا وإسرائيل فى مواجهتى والاتحاد السوفيتى فى يده الخنجر ويجلس وراء ظهرى ليطعننى فى أى لحظة عندما أفقد ٨٥ % أو ٩٠ % من سلاحى كما حدث فى سنة ١٩٦٧، لكنى قرأت مخططهم جيداً وقررت ألا أترك لهم أولادى لقمة سهلة وأننى مستعد أن أحاسب أمام شعبى فى مصر وأمام الأمة العربية عن هذا القرار.
محمد أنور السادات من كتاب «البحث عن الذات»

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







