أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، أن المتحف المصري الكبير يمثل نقلة حضارية عالمية تُبرز قدرة مصر على حفظ وعرض كنوزها الأثرية بأعلى المعايير الدولية.
ودعا إلى استعادة القطع الأثرية المنهوبة والموجودة في المتاحف الأجنبية، وعلى رأسها رأس نفرتيتي وحجر رشيد، معتبرًا أن كل المبررات السابقة لاحتفاظ الدول الأجنبية بهذه الآثار لم تعد مقبولة بعد افتتاح المتحف الكبير.

وقال الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن بناء المتحف المصري الكبير يُعد بمثابة “الهرم الرابع” في عظمة تصميمه وقيمته، و”سدًّا عاليًا جديدًا” في قدرته على حفظ التراث الإنساني، مشيرًا إلى أن المتاحف العالمية كانت تتحجج بعدم قدرة مصر على صون آثارها، إلا أن هذه الذرائع أصبحت اليوم بلا قيمة.

رأس نفرتيتي
وأوضح ريحان، أن تمثال رأس الملكة نفرتيتي، المعروض حاليًا في متحف برلين بألمانيا، خرج من مصر بطريقة غير قانونية في مطلع القرن العشرين، فقد اكتشفه عالم الآثار الألماني لودفيج بورخاردت في السادس من ديسمبر عام 1912 بورشة الفنان الملكي تحتمس بتل العمارنة بمحافظة المنيا، ثم هرّبه إلى ألمانيا عام 1913 بعد أن تلاعب في تفاصيل محضر تقسيم الآثار، وادعى أن التمثال مصنوع من الجبس وليس من الحجر الجيري.
ويجتذب التمثال اليوم أكثر من مليون زائر سنويًا، بينما يستحق أن يُعرض في مكانه الطبيعي بالمتحف المصري الكبير.
أصل الحكاية| «حجر رشيد».. رسالة بثلاث لغات غيّرت مجرى التاريخ

حجر رشيد
وأشار إلى أن حجر رشيد، الذي كان مفتاح فك رموز اللغة المصرية القديمة، خرج من البلاد في ظروف استعمارية، حين استولت عليه بريطانيا بعد انسحاب الحملة الفرنسية من مصر عام 1801، وجرى تسليمه للبريطانيين بموجب المادة 16 من اتفاقية التسوية، ليُنقل لاحقًا إلى لندن، وهو ما يجعل وجوده الحالي في المتحف البريطاني غير شرعي، لأن مصر آنذاك كانت تحت السيطرة العثمانية ولا تملك حق التصرف في آثارها.

مخطوط التوراة اليونانية
كما كشف عن تقديمه مذكرة رسمية عام 2012 للمجلس الأعلى للآثار لاستعادة مخطوط "التوراة اليونانية" أو ما يُعرف بـ "كودكس سيناتيكوسط، وهو أقدم نسخة غير مكتملة من التوراة باليونانية، يعود إلى القرن الرابع الميلادي.
وقد استعاره الباحث قنسطنطين تشيندورف من دير سانت كاترين عام 1859 متعهدًا بإعادته، لكنه لم يفعل، ويُعرض الآن بين المتحف البريطاني ومكتبة جامعة ليبزج بألمانيا.

تمثال حم إيونو
كما تحدث ريحان عن تمثال المهندس المصري "حم إيونو"، مصمم الهرم الأكبر، المحفوظ في متحف "بيلديزيس هايم" بألمانيا.
ويبلغ ارتفاعه 155 سم، وهو منحوت من كتلة واحدة من الحجر الجيري الأبيض، واكتشفته بعثة ألمانية عام 1912 بمقبرة بالقرب من أهرامات الجيزة. ورغم أنه خرج طبقًا لنظام القسمة المعمول به آنذاك، إلا أن القوانين الحالية تمنح مصر حق المطالبة باستعادته باعتباره من القطع الفريدة النادرة.

زودياك دندرة
وتطرق ريحان إلى "زودياك دندرة"، وهو النقش الدائري للأبراج السماوية الذي كان يزين سقف معبد دندرة، وتمت سرقته في أثناء الحملة الفرنسية على مصر بواسطة الفرنسي سابستيان سولينيه، الذي نقله إلى باريس.
وأكد أن الفرنسيين ارتكبوا بذلك جريمتين: تشويه المعبد وسرقة الزخارف الأصلية.

العهدة النبوية
واختتم ريحان تصريحاته بالإشارة إلى سعيه الرسمي لاستعادة أصل "العهدة النبوية" التي منحها النبي محمد ﷺ لرهبان دير سانت كاترين، مؤكدًا أن السلطان سليم الأول أخذ النسخة الأصلية إلى إسطنبول عام 1517، وترك للدير صورة معتمدة فقط، ويرى أن هذه الوثيقة التاريخية تمثل جزءًا من التراث الإنساني المشترك الذي يجب أن يعود إلى موطنه في سيناء.

وشدد خبير الآثار على أن الوقت قد حان لعودة هذه الكنوز إلى أرضها الأصلية، خاصة مع جاهزية المتحف المصري الكبير ليكون المركز العالمي الأول لحفظ وعرض التراث الإنساني المصري بأحدث الوسائل التكنولوجية، مؤكدًا أن هذه الآثار ليست مجرد مقتنيات فنية، بل شواهد حية على عظمة الحضارة المصرية ودورها في تاريخ الإنسانية.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







