أظهر تقرير الشفافية الأول لمصر (1st BTR) خفض كبير في الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أنشطة النقل خلال سنة 2022 بمقدار 13.2 مليون طن ثاني أكسيد الكربون مكافئ بما يعادل 16% مقارنة بما هو متوقع في حالة عدم تنفيذ سياسات ومشروعات وزارة النقل منذ عام 2014، وذلك نتيجة التوسع في خطوط الجر الكهربائي مثل القطار LRT من عدلي منصور إلي العاصمة الادارية، واستكمال شبكة المترو بخطوطه الثلاثة والخطوات الجادة لتنفيذ الخط الرابع من اكتوبر الي القاهرة الجديدة بمراحله المختلفة، وهذا من شأنه أن يستوعب 5 مليون راكب يوميًا بمعادل مليوني سيارة خاصة، وأيضًا استمرار الوزارة في تنفيذ القطار السريع بأطوال 2000 كيلو مترو وأيضا خطي المونوريل في شرق وغرب النيل.
التقرير الصادر منذ 15 يومًا، يجدد الأمل في تحسن سماء القاهرة التي تحمل 266 طنًا من انبعاثات أكسيد الكربون، وهو رقم يجعل مصر تساهم بنسبة 0.6 % من الانبعاثات الكربونية عالميًا وهو أعلي بـ8 مرات من ارشادات منظمة الصحة العالمية.
ولكن.. هذا المجهود الكبير الذي تقوم به الدولة المصرية، يواجه تحديات نتيجة عدم وجود إجراءات حازمة وجادة من قبل بعض الهيئات والجهات، فالتقارير الدولية تحمل وسائل النقل بكافة أنواعه المسؤولية عن وصول القاهرة الكبري إلى هذه النسبة المرعبة من الانبعاثات.
فمصر يوجد بها نحو 3000 أوتوبيس نقل عام، نسبة 1% تعمل بالكهرباء أو الغاز الطبيعي هذا غير أن نسبة كبيرة منها انتهي عمره الافتراضي ويخرج منها كميات كبيرة من الانبعاثات الكربونية وجميعا يلمس ويعاني منها في الشوارع، نضيف الي ذلك الميكروباص حيث تشير التقارير أن شوارع مصر يسير بها نحو 15 ألف سيارة سيرفيس هي الأخرى تقدم وجبة دسمة من الانبعاثات التي تشبع سماء القاهرة، ما يحتم النظر في سرعة بلورة مشروع حقيقي، لمواجهة هذه المشكلة التي تتسب في تآكل جهود الدولة في إقامة مشروعات ضخمة لتحسين جودة الحياة للمواطن.
وما يرفع من منسوب التفاؤل في امكانية التغلب على هذه التحديات، أن هناك دول نجحت في حل هذه المشكلة بحلول عملية على أرض الواقع، على سبيل العاصمة الروسية موسكو التي كانت في ازمة حقيقية والتي صنفت كأنها أكثر مدينة بها انبعاثات كربونية في العالم في بدايةً التسعينيات، ولكنها نجحت في التغلب على هذه المشكلة وهذا أهلها لتستضيف كأس العالم 2018.
الحلول كثيرة ومنها سرعة تجديد وإحلال أتوبيسات نقل الركاب التابعة للحكومة والقطاع الخاص، والحمد لله لدينا أكثر من مصنع يقوم بتصنيع الاتوبيسات الكهربائية التي يتم تصديرها خارج مصر، وأيضًا ضرورة قيام وزارة البيئة بدورها، فمواجهة المشكلة ليست في المصانع الملوثة فقط !!، لكن دورها الاساسي يجب أن يتركز علي مكافحة تلوث الشارع، وأيضا دور المرور في الحد من ظاهرة سيارات السيرفيس والميكروباصات .
أما الحكومة عليها الدور الاكبر من خلال تقديم حوافز لشراء سيارات كهربائية، و تقديم المبادرات ومساعدة المواطنين في التخلص من السيارات الخاصة ودخول البنوك في تقديم المبادرات الجادة بفوائد بنكية لشراء سيارات حديثة.
فمصر التي تتقدم بخطي تنموية ثابته وتوسع في كافة المشروعات التنموية والصناعية تحتاج الي حلول تنفيذية ناجزة، لأن «يد لوحدها لن تصفق»، خاصة وأننا أمام طفرة حقيقية في مشروعات الجر الكهربائي التي تنفذها وزارة النقل.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







