طه حسين | مسيرة التنوير فى الدراما التليفزيونية و«الأيام» أشهر أعماله

طه حسين
طه حسين


أحمد سيد

لم يكن مجرد كاتب أو مفكر عابر فى تاريخ الثقافة العربية، بل كان علامة فارقة فى مسيرة التنوير والتجديد، وصوتًا قويًا للعقل والعلم فى وجه الظلام والجمود، إنه طه حسين عميد الأدب العربى كما لُقِّب، والذى تحل ذكرى وفاته غدًا.. وُلد طه حسين فى 15 نوفمبر عام 1889 بقرية الكيلو فى محافظة المنيا، وفقد بصره فى طفولته المبكرة، لكن عماه لم يمنعه من رؤية العالم بعقله وقلبه، بل جعله أكثر إصرارًا على أن يثبت أن البصيرة أعمق من البصر، وأن الفكر يمكن أن يصنع النور.

لم يتوقف تأثير طه حسين عند حدود الكلمة المكتوبة، بل امتد إلى الشاشة الصغيرة والسينما والمسرح، إذ تحول عدد من رواياته إلى أعمال فنية خالدة، جسدت أفكاره وصراعاته بأسلوب بصرى مؤثر، لتبقى جزءًا من الذاكرة الثقافية.



اقرأ أيضًا | كنوز| استقبال رسمى وشعبى لعميد الأدب العربى فى الحج

الحب الضائع

وقَدَّم للدراما التلفزيونية عديدًا من الروائع كان بدايتها مع مسلسل «الحب الضائع» عام 1966، وخرج إلى النور أول عمل درامى مأخوذ عن إحدى رواياته، والقصة المأخوذة من روايته تحمل فى طياتها رؤية إنسانية عميقة عن الحب والصداقة والخيانة، تلك المشاعر التى يتقاطع فيها العقل مع القلب.

شارك فى بطولة المسلسل، نُخبة من نجوم تلك الحُقبة سميرة أحمد، يوسف شعبان، عماد حمدى، ناهد يسرى، وأسامة عباس، وكتب السيناريو والحوار، يوسف فرنسيس، وأخرجه فايز حجاب، تدور الأحداث حول صديقتين منذ الطفولة، «ليالي» و«منى»، جمعت بينهما علاقة قوية لم تكسرها الأيام، حتى تدخل فى حياتهما شخصية «أحمد» الذى تحبه الاثنتان، تتزوج منى وتسافر للخارج، لكن بعد وفاة زوجها وعودتها إلى مصر، تجد نفسها من جديد فى طريق «أحمد»، الذى أصبح زوجًا لصديقتها «ليالي»، وهنا تبدأ الصراعات بين القلب والضمير، وبين الوفاء للصداقة والانجذاب للحب القديم، لتتحول القصة إلى مأساة إنسانية راقية الأسلوب، تعكس بعمق فلسفة طه حسين فى فهم النفس البشرية.

الأيام

أما العمل الأشهر الذى تناول سيرة العميد نفسه، فهو مسلسل الأيام، الذى عرض عام 1979، وجسد قصة حياة طه حسين منذ نشأته فى الريف وفقدانه للبصر، مرورًا برحلته التعليمية الشاقة، حتى سفره إلى فرنسا وزواجه من زوجته الفرنسية سوزان.

قام ببطولة المسلسل، الفنان الكبير أحمد زكى.. المسلسل لم يكن مجرد سيرة ذاتية، بل كان تجسيدًا لرحلة كفاح الإنسان العربى ضد الجهل والحرمان، ورمزًا لقوة الإرادة والإيمان بالعلم كطريق للحرية.

الطريف أن الفكرة الأولى لتحويل كتاب الأيام إلى عمل مرئى جاءت عام 1961، حين اقترح المخرج حسن حلمى والصحفى سامى داود على طه حسين، تسجيل حلقات من كتابه بمناسبة العيد الأول للتليفزيون المصرى، وبالفعل، تم تصوير أجزاء من حياته داخل منزله بالهرم، لكن المشروع لم يكتمل، وبقيت تلك التسجيلات طى النسيان حتى اليوم، رغم أن مجلة «آخر ساعة» نشرت صورًا لفريق العمل مع طه حسين أثناء التصوير.

وفى عام 2012، عادت القصة إلى المسرح من خلال مسرحية الأيام من إخراج صلاح الحاج، وبطولة وجدى راشد ومفيد عاشور.

أديب

ومن الأعمال التى تناولت جانبًا فلسفيًا وإنسانيًا من فكر طه حسين، جاء مسلسل «أديب» عام 1982، القصة تحكى عن شاب مثقف يعانى من تشوه خلقى يجعله يشعر بالدونية والاغتراب عن مجتمعه، فيقرر أن يهرب من قيوده بالسفر إلى باريس لدراسة الأدب، وهناك يُواجه صراعات جديدة بين الطموح والواقع، بين العقل والعاطفة.

العمل قَدَّم صورة عميقة للإنسان الباحث عن ذاته فى عالم لا يرحم، وهى الفكرة التى شَكَّلت محورًا أساسيًا فى معظم كتابات طه حسين.

الوعد الحق

بينما فى عام 1993، تم تقديم مسلسل «الوعد الحق» المأخوذ عن أحد كُتب طه حسين الدينية، وهو عمل درامى دينى ضخم تناول قصة الإسلام الأولى منذ فجر الدعوة وحتى بزوغ نور الحق.

العمل جمع بين الفكر الدينى والدراما التاريخية الراقية، مقدمًا رؤية إنسانية للإيمان واليقين والصراع بين الخير والشر.

ما وراء النهر

بعد ثلاث سنوات فقط، عاد فكر طه حسين ليطل مجددًا عبر مسلسل «ما وراء النهر» الذى عُرض عام 1996، من تأليف العميد نفسه، وإخراج فايز حجاب.

أدهم بيك

لم يتوقف تأثير طه حسين عند حدود مصر، بل امتد إلى الدراما العربية، حيث استلهمت الدراما اللبنانية روايته الشهيرة دعاء الكروان لتنتج عام 2017 مسلسل «أدهم بيك» من بطولة يوسف الخال، كريستينا سعادة، ريتا حرب، وميشال حورانى، ومن إخراج زهير قنوع.

القصة تناولت الصراع بين الطبقات الاجتماعية، والحب المحرم، والتمرد على التقاليد، وكلها موضوعات خالدة فى فكر طه حسين.