"الكوليسترول كلمة السر".. 6 معلومات منقذة للحياة 

البروفيسور رياض باتيل
البروفيسور رياض باتيل


يشاركنا البروفيسور رياض باتيل استشاري أمراض القلب في مستشفى سانت بارثولوميو، وأستاذ في كلية لندن الجامعية – أهم النقاط التي يجب معرفتها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يقول البروفيسور باتيل: "معظم الناس، حتى أفراد عائلتي، يرون الكوليسترول مجرد رقم يجب السيطرة عليه إذا ظهر باللون الأحمر في نتائج التحاليل، لكن ما لا يدركه الكثيرون هو أن الحديث عن الكوليسترول يعني الحديث عن خطر الإصابة بأمراض القلب"، بحسب صحيفة تلغراف. 

يرى البروفيسور في ممارسته اليومية، أشخاصًا يعانون من ارتفاع شديد في الكوليسترول أو من أمراض القلب المبكرة، ويؤكد أن الكوليسترول من أكثر الأمور التي يُساء فهمها.

فعندما نتحدث عن مرض الشريان التاجي وهو أكثر أنواع أمراض القلب شيوعًا فإن المشكلة تكمن في تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين الصغيرة التي تغذي القلب بالدم، ما يؤدي إلى انسدادها تدريجيًا مثل الأنابيب التي تتجمع فيها الرواسب، وفي النهاية قد يحدث انسداد مفاجئ يتسبب في نوبة قلبية.



اقرأ أيضًا |  سر بسيط يطيل العمر ويقلل خطر أمراض القلب لدى كبار السن .. تعرف عليها

6 حقائق عن الكوليسترول قد تساعدك في حماية حياتك:


1- هناك نوعان من الكوليسترول: الجيد والسيئ

الكوليسترول ضروري للجسم بكميات صغيرة، فهو يساعد على بناء الخلايا وإنتاج الهرمونات، ومع ذلك، يصنع الجسم كل الكوليسترول الذي يحتاجه، ولا يحتاج إلى كميات إضافية منه من الطعام.

ينتقل الكوليسترول في الدم عبر مركّبات تُعرف بـ البروتينات الدهنية.

الكوليسترول الجيد (HDL): يساعد على إزالة الكوليسترول الزائد من الدم وإعادته إلى الكبد.

الكوليسترول السيئ (LDL): يساهم في تكوين الترسبات الدهنية التي تسد الشرايين.

لكن الأمر لا يتعلق بالكوليسترول وحده، فالتدخين وارتفاع ضغط الدم والعوامل الوراثية كلها تلعب دورًا في تلف الشرايين وجعلها أكثر عرضة لامتصاص الكوليسترول الضار، ولهذا قد يُصاب بعض الأشخاص بأزمة قلبية رغم أن مستويات الكوليسترول لديهم تبدو طبيعية.

2- ارتفاع الكوليسترول يمكن أن يصيب الشباب

على الرغم من أن أمراض القلب تُعرف بأنها تصيب كبار السن، إلا أنها قد تبدأ بصمت في سن الثلاثين، دون أي أعراض واضحة.

قد ينتج ارتفاع الكوليسترول عن النظام الغذائي، أو عن مشكلات صحية مثل اضطرابات الغدة الدرقية، كما تلعب العوامل الوراثية دورًا كبيرًا في ذلك.

أخطر الحالات الوراثية تُعرف باسم فرط كوليسترول الدم العائلي (Familial Hypercholesterolemia - FH)، وتُصيب شخصًا واحدًا من كل 250 في بريطانيا. وهي ناتجة عن خلل جيني في الكبد يمنعه من إزالة الكوليسترول من الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في الكوليسترول الضار LDL.

الأشخاص المصابون بهذا الخلل قد يواجهون خطر الإصابة بأمراض القلب في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر. ولهذا يسعى النظام الصحي البريطاني إلى اكتشاف هذه الحالات مبكرًا وعلاجها في سن صغيرة.


3- إذا كانت أمراض القلب وراثية في عائلتك.. افحص الكوليسترول مبكرًا

إذا كنت مصابًا بـ فرط كوليسترول الدم العائلي بسبب طفرة جينية واحدة، فإن خطر إصابتك بأمراض القلب مرتفع للغاية، كما أن هناك احتمالًا بنسبة 50٪ لنقل الحالة إلى أطفالك.

ينصح أطباء القلب كل من لديه تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب بإجراء تحليل الكوليسترول في أقرب وقت. 

وإذا كانت النسبة مرتفعة (أكثر من 7 أو 8 ملليمول/لتر)، فيجب مناقشة احتمال الإصابة بـ FH مع الطبيب.

في إنجلترا، يمكن لأي شخص بين سن 40 و74 عامًا إجراء فحص صحي مجاني عبر خدمة NHS، أما من هم أصغر سنًا ولديهم تاريخ عائلي، فيمكنهم طلب التحليل من طبيبهم العام.

في حال الاشتباه بوجود FH، يتم تحويل المريض إلى أخصائي، وقد يُعرض عليه فحص عائلي شامل (Cascade Testing) لاكتشاف الأقارب المصابين وبدء علاجهم مبكرًا.

حتى الأطفال يمكن فحصهم وعلاجهم لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب مستقبلًا.

خفض الكوليسترول الضار LDL مبكرًا باستخدام أدوية الستاتين يمكن أن يمنع النوبات القلبية المبكرة ويحطم الحلقة الوراثية المسببة للمرض.

4- أسلوب حياتك هو خط الدفاع الأول ضد ارتفاع الكوليسترول

العوامل الوراثية لا تُفسّر كل شيء، فأسلوب الحياة يلعب دورًا كبيرًا في خطر الإصابة بأمراض القلب.

التدخين هو العدو الأول، إذ يُلحق ضررًا بالشرايين ويمهد الطريق لتراكم الترسبات.

لذلك، إذا كان أحد والديك أو أجدادك أو إخوتك قد أُصيب بمرض القلب أو السكتة الدماغية قبل سن الستين، فعليك أن تتجنب التدخين تمامًا وتتبنى أسلوب حياة صحي يعتمد على:

ممارسة الرياضة بانتظام

تناول الطعام المتوازن

تجنّب الدهون المشبعة والوجبات السريعة

يقول باتيل: "من المؤسف أن نرى أشخاصًا يُصابون بأزمات قلبية مبكرة رغم أن لديهم تاريخًا عائليًا واضحًا ولم يغيّروا نمط حياتهم".

5- الكوليسترول الغذائي لا يساوي الكوليسترول في الدم

الكوليسترول موجود طبيعيًا في بعض الأطعمة مثل البيض ومنتجات الألبان كاملة الدسم ولحم الكبد.

لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الكوليسترول الغذائي لا يؤثر بشكل مباشر على الكوليسترول في الدم، بل يعتمد الأمر على كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي.

اتباع نظام غذائي صحي للقلب يمكن أن يحسّن مستويات الكوليسترول، خصوصًا إذا كان النظام السابق غير متوازن.

يوصي الأطباء بـ:

تناول خمس حصص من الفواكه والخضروات يوميًا

تقليل اللحوم الحمراء واستبدالها بالأسماك والدواجن

الحد من المشروبات الغازية والعصائر السكرية

تجنّب الأطعمة المصنعة والدهون المشبعة

ويحذر الأطباء من الأنظمة القاسية مثل الكيتو أو اللحوم فقط التي ترفع الكوليسترول الضار بشكل مفرط، مؤكدين أن هذه المستويات العالية خطيرة حتى إن زعم البعض أنها آمنة.

6- لا تصدق المعلومات المضللة: الستاتين أدوية منقذة للحياة

تُعد أدوية الستاتين (Statins) من أكثر العلاجات فعالية في الوقاية من أمراض القلب والسكتات الدماغية.

لكنها للأسف تعاني من سمعة سيئة بسبب المعلومات المضللة المنتشرة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل.

تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين توقفوا عن تناول الستاتين بعد قراءة أخبار سلبية عنها زاد لديهم خطر الإصابة بالأزمات القلبية.

ويؤكد البروفيسور باتيل: "الستاتين من أكثر الأدوية أمانًا ودراسة في التاريخ الطبي، وقد استخدمناها لأكثر من 30 عامًا، ولا يوجد دواء آخر أنقذ حياة هذا العدد من المرضى".

تكلفتها منخفضة جدًا، ولا توجد دوافع تجارية وراء استخدامها لأنها تُباع كأدوية عامة.

قد يُصاب بعض الأشخاص بآلام عضلية خفيفة، لكن التوقف المفاجئ عنها خطر على القلب.