في مشهد يجمع بين الطرافة والرمزية، اجتمع متظاهرون في شوارع بورتلاند الأمريكية مرتدين بدلات ضفادع ضخمة قابلة للنفخ،ما يبدو للوهلة الأولى مجرد عرضٍ ساخر، هو في الواقع شكل جديد من أشكال المقاومة السلمية، يهدف إلى فضح عنف السلطات وتخفيف حدة المواجهة، في زمن أصبحت فيه الصورة أقوى من الشعارات.
بدأت القصة حين شاهد بروكس براون، صانع المحتوى في قناة Quarantine Collective، مشهدا لعميل فيدرالي يرشّ رذاذ الفلفل على متظاهر ضد وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) كان يرتدي زي ضفدع قابل للنفخ.

اقرأ أيضًا | واقعة نادرة.. إحباط تهريب 130 ضفدعاً ساماً إلى البرازيل

يقول براون|حين يعتدي ضابط على متظاهر يرتدي زيا كرتونيا، تتضح طبيعة العنف ومن يقف وراءه،كيف يمكن تبرير العنف ضد شخص يرتدي زي «سبونج بوب» أو «بارني الديناصور»؟
من هنا ولدت فكرة «عملية التضخيم» (Operation Inflation)، وهي مبادرة أطلقها براون وزملاؤه لتزويد المتظاهرين بأزياء قابلة للنفخ تحول الاحتجاج إلى مشهد بصري ساخر، لكنه في الوقت نفسه يكشف التناقض بين سلمية المدنيين وشراسة الرد الأمني.
ويرى منظمو الحملة أن هذه الأزياء تخفف التوتر وتمنح المتظاهرين مظهرا مرحا يحد من احتمالية التصعيد،فكما يقول براون: "من يرتدي زي ضفدع ضخم لا يستطيع الركض أو إخفاء شيء. البدلة نفسها تفرض السلمية".
لطالما كانت الأزياء وسيلة للتعبير السياسي،فمن احتجاجات السبعينيات ضد الحرب حين ارتدى الطلاب أزياء الأرانب، إلى مظاهرات النساء في السنوات الأخيرة بأزياء مسلسل «حكاية الخادمة» دفاعًا عن حقوق الإجهاض، ظل المظهر أداة رمزية قوية.
يقول جوناثان سكوير، أستاذ الثقافة البصرية السوداء في كلية بارسونز للتصميم:
“الأزياء الساخرة تجعل الموقف أشبه بعرضٍ مسرحي، لكنها في جوهرها تُبرز الرسالة بوضوح وتُحرج السلطة.”
ويشير سكوير إلى أن الناشطة سوجورنر تروث في القرن التاسع عشر استخدمت مظهرها البسيط وسيلة للتعبير عن التقوى والمقاومة، بينما ارتدى متظاهرو الحقوق المدنية أفضل ملابسهم لتأكيد كرامتهم وإنسانيتهم،حتى جماعات مثل الفهود السود استخدمت الزي الأسود والنظارات الشمسية كرمز للهوية والانضباط.
أما اليوم، فبدلات الحيوانات القابلة للنفخ تعيد إحياء هذا التقليد بلمسة معاصرة، إذ تحاول أن تغير الصورة النمطية التي تظهر المدن الأمريكية كمناطق خطرة تستدعي وجودا عسكريا،كما تمنع طبيعة هذه الأزياء حركات مفاجئة أو سلوكا عدوانيا، ما يجعلها درعا رمزيًا للسلمية.
هذا النهج له سوابق لافتة،فقد استخدمت جماعات حقوق مجتمع الميم في السبعينيات أزياء الراهبات في احتجاجاتها، وارتدى نشطاء منظمة “أكت أب” أزياء بابا نويل عام 1991 في مظاهرة ضد التمييز ضد المصابين بالإيدز أمام متجر "ميسي"في نيويورك.
تحولت بدلات الضفادع القابلة للنفخ إلى لغة احتجاج جديدة تجمع بين السخرية والرمز إنها تذكير بأن الفن والموضة ليسا مجرد ترف، بل أدوات للتعبير والمقاومة ففي زمن تتسع فيه الفجوة بين الناس والسلطة، قد يكون الضحك والخيال هما أكثر أسلحة الاحتجاج تأثيرا وذكاء.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







