تعد الديمقراطية الأمريكية منذ تأسيسها فى أواخر القرن الثامن عشر، أكثر النماذج السياسية استقرارًا فى العالم. شكلت مصدر إلهام عالمى لفكرة الحكم الدستورى، القائم على مبدأ الفصل بين السلطات والقيادة المدنية الخاضعة للمساءلة. يقول المفكر الفرنسى أليكسيس دى توكفيل فى مؤلفه المعتبر:
«الديمقراطية فى أمريكا»: أكثر ما أعجبنى فى أمريكا طوال المدة، التى قضيتها فيها تساوى أفراد الشعب، وأدركت ما لهذه الحقيقة من عظيم الأثر فى حياة المجتمع كله. إن هذه الحقيقة توجه الرأى العام وتصبغ القوانين وتزود الحكام بمبادئها وتكسب المحكومين عادات خاصة.
عاشت أمريكا قرنين ونصف القرن على الحال، الذى وصفه دى توكفيل، فيما عدا فترات قصيرة أثناء حكم نيكسون مثلا وفضيحة ووترجيت، وسعيه إلى تكميم الصحافة حتى قهرته الصحافة. غير أن ترامب بعد عودته إلى السلطة، تصرف بما يناقض المبادئ الأمريكية، التى يصونها دستور لم يتغير منذ 250 عامًا. لم يصمت الشعب الأمريكى تجاه تصرفات ترامب، خرجت احتجاجات جماهيرية فى غالبية الولايات والمدن الأمريكية، عرفت باسم حركة «لا ملوك فى أمريكا منذ 1976»، أكدت الاحتجاجات قوة وعى الشعب الأمريكى تجاه ما يهدد روح الديمقراطية.
أظهرت تصرفات ترامب توجهات رفضها الرأى العام، بعدما اتخذت البلاد منحى سياسيًا حادًا نحو المركزية التنفيذية، وظهرت مؤشرات على توسيع صلاحيات الرئاسة على حساب المؤسستين القضائية والإعلامية. هذا التحول أعاد إلى الأذهان المخاوف الكامنة فى الوعى الأمريكى من «الملك»، الرمز التاريخى للاستبداد، الذى قامت الثورة الأمريكية ضد سلطته. عبرت الحركة عن خوف عميق من انزلاق النظام الجمهورى نحو الشعبوية السلطوية، وانعكاس ذلك داخليًا وعالميًا على مستقبل الديمقراطية ذاتها.
تجمع الحركة بين منظمات المجتمع المدنى، والنقابات، وجماعات حقوق الإنسان، والطلاب، والجمهوريين المعتدلين. شعارها البسيط «لا ملوك» كان استعادة رمزية لمبدأ تأسيسى فى الهوية الأمريكية: أن الحاكم موظف لدى الشعب، لا سيد علي، ورفض تمركز السلطة فى يد الرئيس، ورفض فكرة الحكم الوراثى التى يكرسها النظام الملكى.
الحركة تسعى لإعادة تعريف العلاقة بين الشعب والحاكم، رافضة مبدأ: أنا الشعب، ومَن يعارضنى فهو ضد الوطن.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







