فيديو| ترامب يسخر من لهجة صحفية فرنسية في سؤال عن إسرائيل: «لم أفهم كلمة»

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة أرشيفية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة أرشيفية


سخر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من لهجة الصحفية الفرنسية سونيا دريدي، مراسلة قناة TF1-LCI التلفزيونية، أثناء مؤتمر صحفي عقد مؤخرًا في البيت الأبيض، بعدما طرحت عليه سؤالًا حول تصرفات إسرائيل وتأثيرها على جهود السلام.

أثارت الواقعة، التي وثّقها مقطع فيديو متداول على وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية، موجة من الانتقادات ضد ترامب، خصوصًا أن السؤال الذي طرحته المراسلة كان مهنيًا ومشروعًا يتعلق بتصويت حول ضم الضفة الغربية، وهو ملف حساس يشغل الدوائر السياسية في واشنطن والشرق الأوسط على حد سواء.

حيث ردّ ترامب بسخرية، على طريقة نطق الصحفية، ما بدا استمرارًا لأسلوبه المثير للجدل في التعامل مع الصحافة الدولية، وسط مؤشرات على تصاعد التوتر بين البيت الأبيض وممثلي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة فيه.

اقرأ أيضًا| «لا للملوك».. ملايين الأمريكيين يحتجون على سياسات ترامب والأخير يرد | فيديو وصور


حادثة السخرية.. «لهجتك رائعة.. لكننا لا نفهم كلمة»

خلال المؤتمر الصحفي، وجهت المراسلة الفرنسية سؤالها باللغة الإنجليزية حول تداعيات تصويت إسرائيلي بشأن ضم الضفة الغربية، إلا أن ترامب قاطعها طالبًا منها التحدث بصوت أعلى، وبعد ثوانٍ، التفت إلى وزيرة العدل بام بوندي طالبًا منها الإجابة بدلًا منه، مبررًا ذلك بأنه «لم يفهم كلمة واحدة مما قالته».

لكن المفارقة جاءت حينما كشفت المراسلة عن جنسيتها الفرنسية، ليرد ترامب بابتسامة ساخرة قائلًا: "لهجة رائعة، لكننا لا نفهم كلمة واحدة مما تقولين".

ورغم هذا الرد الاستفزازي، ظهر لاحقًا أن ترامب فهم السؤال جيدًا، إذ أجاب عليه بعد دقائق قائلًا: "لا تقلقي بشأن الضفة الغربية، إسرائيل لن تفعل أي شيء هناك، لا تقلقي، هذا كان سؤالك أليس كذلك؟".


خلفيات سياسية للسؤال المثير

جاء سؤال الصحفية في سياق تصويت إسرائيلي أثار ضجة بشأن نية تل أبيب ضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو ما وصفته الإدارة الأمريكية بأنه "تحرك مقلق قد يهدد جهود السلام".

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قد حذر في وقت سابق من أن إسرائيل "ستفقد الدعم الأمريكي إذا أقدمت على خطوة ضم الضفة الغربية"، في تصريح اعتبره مراقبون تحولًا ملحوظًا في لهجة ترامب تجاه حكومة نتنياهو.

وتزامن المؤتمر مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو للقدس المحتلة، حيث أكد أن واشنطن "تثق في استمرار وقف إطلاق النار في غزة"، ما يعكس محاولة إدارة ترامب ضبط التوازن بين دعم إسرائيل والقلق من التصعيد في الأراضي الفلسطينية.


الصحفية الفرنسية.. هدف متكرر لهجمات سياسية


ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الصحفية الفرنسية سونيا دريدي لمضايقات في عملها، ففي فبراير الماضي، شنت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور جرين هجومًا عليها عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، داعية إلى "التخلص من الصحافة الأجنبية" لصالح وسائل الإعلام الأمريكية "الوطنية"، على حد وصفها.

ورغم الانتقادات، واصلت دريدي تغطيتها من البيت الأبيض، حيث باتت من أبرز الوجوه الصحفية الأوروبية التي تتحدى أسلوب ترامب الحاد في التعامل مع الإعلامن بحسب موقع «هافينجتون بوست» الإخباري الأمريكي.

 

إعادة هيكلة في غرفة الصحافة بالبيت الأبيض

سبق أن كشفت دريدي في تقارير سابقة أن إدارة ترامب أجرت "تغييرات جذرية" في نظام الاعتمادات الصحفية داخل البيت الأبيض منذ بداية ولايته الثانية.

ووفقًا لتصريحات المتحدثة الرسمية بالبيت الأبيض كارولين ليفيت، فإن النظام الجديد أصبح يتيح المجال لمؤيدي حركة "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (MAGA)، إلى جانب المدونين وصنّاع المحتوى المؤيدين لترامب، وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام التقليدية "محاولة لإقصاء الأصوات المستقلة والدولية".

اقرأ أيضًا| كارولين ليفيت.. ابنة بائعة الآيس كريم على خطى «الترامبية» 


قيود متزايدة على الصحفيين والطلاب الأجانب

وفي خطوة أخرى أثارت انتقادات واسعة، اقترحت إدارة ترامب في نهاية أغسطس الماضي تقصير مدة إقامة الصحفيين والطلاب الأجانب في الولايات المتحدة، ضمن ما قالت إنه "إجراء تنظيمي جديد لتعزيز الأمن القومي".

ويُذكر أن ترامب كان قد فكر في إجراء مشابه خلال ولايته الأولى، حيث ناقش حينها إمكانية تقليص مدة تأشيرات الصحفيين الدوليين لتصبح سنوية بدلًا من متعددة السنوات.

 

ترامب يواصل هجومه على الإعلام الأجنبي

لم تتوقف تصريحات ترامب عند حدود السخرية في المؤتمرات، إذ واصل هجومه على الصحافة الأجنبية من خلال منصته الخاصة "تروث سوشيال"، حيث يصف بعض المراسلين الأوروبيين بـ"المنحازين ضد أمريكا".

ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس استراتيجية دونالد ترامب الانتخابية الجديدة، التي تعتمد على تصوير الإعلام الخارجي كـ"خصم سياسي"، بهدف كسب تأييد التيار الشعبوي داخل الولايات المتحدة.

ورغم أن الواقعة قد تبدو في ظاهرها مجرد مزحة، إلا أن مراقبين يرون أنها تحمل أبعادًا سياسية عميقة، فترامب يستخدم أسلوب السخرية لتقويض مصداقية الإعلام الأجنبي، ولتعزيز صورته كرئيس "يتحدى المؤسسة الإعلامية".