زواج «الأبلكيشن».. مدخل للغرف المغلقة وصيد الضحايا ورقابة الأسرة «ضرورية»

زواج الأبلكيشن
زواج الأبلكيشن


تحقيق: نجوى الفضالى

فى زمن باتت فيه التكنولوجيا تتسلل إلى أدق تفاصيل حياتنا، ننظر يمينا ويسارا لمرايا تعكس رغباتنا فى عصر يتغير من ثوابت ومبادئ إلى سبل شتى للوصول لغاية قد لا ينتبه الكثيرون إلى ما لديهم من ثوابت أو مبادئ، لم يعد التعارف بغرض الزواج حكرا على الصدف أو الوساطات العائلية فيما يعرف بزواج الصالونات او النوادى بل صار زواج «الأبلكيشن» إحدى الطرق الحديثة للبحث عن شريك الحياة.

لكن بين مؤيد يرى فيه وسيلة عصرية للوصول إلى القدر ومعارض يعتبره بابا للفتنة، يبقى الفيصل فى النية، فالطريق لا يفقد حلاله لمجرد انه رقمى اما حين يستخدم للتسلية، او تجاوز الحدود فإن الوسيلة نفسها تتحول الى سلاح يصيب القيم فى مقتل.

اقرأ أيضًا| بعد 40 يوم جواز.. زوجة تطلب الخلع بسبب كلمة من حماتها

الخبراء: أقنعة إلكترونية تخفى الحقائق والصدق «غائب»

نتناول فى هذا التحقيق تلك التجربة فهى خير دليل إذا كان هدفنا التقييم، حيث قمت بتحميل أحد برامج التعارف بغرض الزواج عبر جوجل بلاى وقمت بتسجيل الدخول باسمى، طلب الموقع فى البداية  تفعيل البريد الإلكترونى أو رقم الهاتف، ثم ظهرت صفحة بتحديد الأهداف من دخول الموقع، هل هو الالتقاء بشريك الحياة، أو التعرف على أصدقاء جدد.

وهنا السؤال: هل هذا البرنامج هدفه كما هو معلن توفيق رأسين فى الحلال، كما يكتب فى بداية البرنامج (أكملوا نصف دينكم اليوم)،أم أنه برنامج للتعارف لمن يملك الفراغ بما يتيح له إدخال أشخاص جدد فى حياته دون تحديد الهدف من التعارف. هذا السؤال يفتح المزيد من علامات الاستفهام، فى المرحلة الثانية، بعد اختيار زر الالتقاء (بشريك أو شريكة الحياة) وهو الهدف من التحقيق والتجربة، ظهرت صفحة أخرى تطرح سؤالا هل أنت رجل أو امرأة ثم السؤال عن الاسم والبيانات الشخصية وتاريخ الميلاد ثم صفحة تطرح أسئلة جديدة:

هل أنت مستعد للزواج قريبا؟

أريد ان اتعرف على شخص أولا؟

أنا فقط مهتم اعرف أكتر عن البرنامج

بالطبع اخترت أنا مستعدة للزواج قريبا، ثم ظهرت صفحة أسئلة عن المهنة ثم الدرجة الجامعية ثم سؤال عن رغبتى فى إخفاء بياناتى عن الآخرين أم لا، وبالطبع طلبت إخفاء البيانات ثم سؤال عن الجنسية والطول وعن الحالة الاجتماعية، ثم السؤال عن الالتزام فى ممارسة الشعائر الدينية من عدمه ثم سؤال مفصل عن هذه الشعائر بداية من الصلاة فى أوقاتها إلى الحج ثم السؤال عن طبيعة الملابس من حجاب او احتشام او نقاب او ارتداء ملابس حرة، ثم السؤال عن التدخين نعم أو لا، وجود أطفال من عدمه، سؤال عن هل هناك استعداد للسفر خارج البلاد طالبا للزواج؟ وبالطبع اخترت لا، وعن الشخصية، انطوائى، إيجابى، بشوش، جذاب، حنون، طموح الى ان وصلت إلى خانة إضافة صورة وهنا توقفت عن التكملة.

اقرأ أيضًا| مركز الأزهر العالمي للفتوى يعقد صالونه الثقافي والفكري بالمشيخة

آراء متنوعة

كان لا بد من القيام بجولة فى الشارع لمعرفة رأى كل أم وفتاة عن مدى معرفتها بهذه البرامج وهل تقبل ان تكون وسيلة التعارف بينها وبين زوج المستقبل، قالت ياسمين الصفتي: لا يوجد مشكلة من استعمال البرنامج لأنه يسهل على الناس التعارف ولا بد ان يكون المجتمع اكثر انفتاحا عن ذى قبل توافقا مع ظروف العصر ونظرا لانشغال الشباب والفتيات وفى بعض الاحيان سفرهم لكسب لقمة العيش ينسى نفسه وهدفه لتكوين اسرة ولا يلتفت لأى حياة اجتماعية.

فيما قالت هند مصطفى: سمعنا عن البرنامج كثيرا ولكنى لا أوافق على هذه الطرق فى التعارف على الاطلاق، يقينى انها غير صحيحة للتعارف والزواج.

أما أسامة عامر فكان له رأى آخر قائلا: انها برامج فعالة وطريقة ممتازة بالطبع لكن من كانت له نية صادقة فى الزواج وفعل تسجيلات كثيرة، ولنكن واقعيين ان كل البرامج من الممكن ان تجد فيها اشخاصا اسوياء او غير اسوياء، فلنأخذ الجانب الايجابى ولا نبالى بالآخر وأعرف أشخاصا حقا تزوجت عن طريق البرنامج، لكن إلى الآن لم أجد الفتاة المناسبة ولازلت أحاول البحث.

ونختتم الرحلة مع ميرنا عاصم التى أكدت أن هذه الطريقة للتعارف والزواج لا أوافق عليها على الاطلاق لابنتى لأن النوايا غير مضمونة ولا نستطيع ان نضمن القريب فما بالك بالغريب الذى لا نعرف له اصلا او فصلا وأعتقد ان نترك النصيب يأتى بإرادة الله دون استعجال افضل واكرم للطرفين.

سوق للجوارى

أكد مهندس أسامة أسعد مهندس شبكات: هذه التطبيقات تعيد فكرة سوق الجوارى ولكنه اصبح إلكترونيا حيث تختار الطول والوزن واللون وطول الشعر ودرجة الالتزام والمستوى المادى، ونحذر دوما من هذه التطبيقات لأنها معرضة فى اى وقت للتهكير وتسريب بيانات مستخدميها وصورهم وهذا حدث بالفعل مع تطبيق شهير من تطبيقات الزواج تم إنشاؤه عام 2015 وبعد 3 سنوات تم تسريب بيانات وصور مستخدميه وصل عددهم إلى 150 ألف مستخدم وعناوينهم وحتى كلمات السر الخاصة بهم على التطبيق ومحادثتهم مع الاطراف الأخرى.

وأضاف انه لا يوجد اختيار انك ترفض مشاركة بياناتك مع التطبيق ويحتفظ التطبيق بالبيانات والصور والمحادثات طيلة الـ 3 سنوات فلماذا كل هذه المدة؟

وكل تلك الشروط مكتوبة فى الاتفاق من بداية التطبيق وكالعادة لا يقرأ المستخدم كل الشروط ويقوم بعمل ok.. Next.. ok.. ok لذلك نحذر من هذه التطبيقات.

زمن الخداع الرقمي

وأكد د. حسام لطفى خبير الاتصالات عن هذه البرامج بشكل عام :إنها مسئولية كل متعامل بها وتحل محل الخاطبة، ويتم التعامل معها بحذر بعد الاطلاع على سياسة حماية الخصوصية بكل برنامج ولكن لأن كل المتعاملين ليسوا بالطبع على دراية بكل قواعد البيانات لا يتسنى لهم تحرى مدى مصداقية هذه البرامج ولا مراجعة نظام التشفير المعمول به.

بالإضافة إلى أنها مدخل للغرف المغلقة حيث تعد هذه البرامج فى الظاهر برامج عادية وحوارا متبادلا مثل اللايف tiktok لكنها فى الخفاء غرف مغلقة مخصصة لصيد الضحايا، ويكون الدخول إليها برموز وشفرات معينة مع الموكل الأساسى والشركة الأم تحول الأمر إلى عبارة عن دعارة كاملة للأسف والبنت او الولد يتم تصويرهم وفيديوهاتهم تباع على التلجرام بملايين.

رقابة الدولة

وأضاف لطفي أنه لا بد من تدعيم الوعى والرقابة من أجهزة الدولة للحد من انتشار وتزايد هذه الظواهر من بداية ظهورها وخلق وعي للأسرة التي تستخدم البرامج على التليفون والتركيز على الإعلانات بشكل مستمر على التليفون والتليفزيون وغيره من طرق التواصل، وقبل كل ذلك لا بد للأسرة أن تقوم بدورها كرقيب على أبنائها، ولا بد من التوعية على كل مستويات الفهم لمختلف الطبقات في المجتمع فى أحياء معدومة الخدمات وهذا بالطبع أكثر ما نخشاه لوجود جرائم كثيرة يكون هدف سكانها تجربة الشهرة والفلوس.

تهديد القيم

وأكد د جمال فرويز استشارى الصحة النفسية ان الزواج فى جوهره مودة وسكن ورحمة، وهو شراكة إنسانية تقوم على التعارف الصادق بين شخصين وأسرتين تتحدان لتكوين كيان اجتماعى واحد، غير أن مظاهر العصر الحديث، وعلى رأسها تطبيقات الزواج والتعارف الإلكترونى، بدأت تُهدد هذه القيم الأصيلة وتحول العلاقة الزوجية إلى معادلة شكلية تفتقر إلى الصدق والمصداقية، فى زمن تسوده الصور المُنمقة والعبارات المصطنعة، واختزل كثيرون الزواج فى المظهر الخارجى أو الإمكانات المادية، ونتيجة لذلك، ارتفعت نسب الطلاق بصورة مقلقة، لأن الزيجات تُقام على إعجاب مؤقت لا على حب حقيقى أو معرفة واقعية.

وأضاف ان هذه البرامج تعد كأقنعة إلكترونية تخفى الحقائق المشكلة الأكبر أن أغلب من يدخلون هذه العلاقات لا يتعاملون بصدق.

فكل طرف يسعى لتقديم أفضل صورة عن نفسه على وسائل التواصل، فيُخفى عيوبه ويُظهر المثالية الزائفة، فالرجل البخيل لن يقول إنه بخيل، والمرأة النرجسية لن تصف نفسها بذلك، وهكذا يتبادل الطرفان الأكاذيب حتى تأتى الصدمة بعد الزواج.

النية الصادقة

يؤكد الدكتور محمود الجندى، أستاذ الشريعة أن الإسلام لم يحدد وسيلة بعينها للتعارف، بل اشترط أن تكون النية صادقة والطريق مشروعًا، مضيفًا: «زواج الأبلكيشن جائز شرعًا متى توافرت فيه الجدية والاحترام، وتم بعلم الولى والإشهار الشرعى، لأن الوسائل تتغير لكن المقاصد تبقى واحدة».

الانبهار الإلكترونى

أما الدكتورة أميرة عبد المحسن إخصائية علم النفس الاجتماعى، فترى أن نجاح هذا النوع من الزيجات يعتمد على الصدق والشفافية بين الطرفين، مشيرة إلى أن بعض التطبيقات قد تعزز «الاختيار الواعى» حين يُستخدم بذكاء، لكنها تحذر من الوقوع فى «الانبهار الإلكترونى» قائلة: «التواصل عبر الشاشات قد يخفى الكثير من الطباع الحقيقية، لذا يجب أن يتطور سريعًا إلى تواصل واقعى بإشراف الأسرة».