بالمصري

أحمد حمدي يكتب: «إخوان 2025.. إعادة صياغة الخطاب الديني» 9

أحمد حمدي
أحمد حمدي


في الماضي، كان خطاب الإخوان الديني قائمًا على الشعارات الصارخة، واللغة الوعظية المباشرة، والدعوة الصريحة لتطبيق الشريعة وإقامة الخلافة. لكن إخوان 2025 أدركوا أن هذا الأسلوب أصبح عبئًا في أعين الغرب، بل وأداة لفضحهم أمام المجتمعات التى يسعون لاختراقها.

لذلك، عمل التنظيم على إعادة صياغة خطابه الدينى ليبدو «معتدلًا» و«منفتحًا»، بحيث يبتعد عن الجمل التقليدية ويعتمد على لغة شمولية تناسب القيم التى يروجها المجتمع الغربي، مثل «حقوق الإنسان»، و«المواطنة العالمية»، و«العدالة الاجتماعية».

◄ ملامح الخطاب الجديد:

◄ إسقاط المصطلحات الإسلامية التقليدية فى الفضاء العام، واستبدالها بمفردات حديثة لا تثير الريبة، مثل «التنمية المستدامة» بدل «التمكين»، و«التنوع الثقافى» بدل «الأمة الإسلامية».

◄ إصدار فتاوى مرنة أو صادمة أحيانًا، مثل إجازة عدم التزام المرأة الإخوانية بالحجاب فى بيئات معينة، بدعوى «مراعاة الخصوصية الثقافية»، وهو تكتيك يهدف لتوسيع دائرة القبول المجتمعي.

◄ إعادة توظيف النصوص الدينية لتخدم أجندة سياسية، عبر اجتزاء الآيات والأحاديث بما يتناسب مع الرسائل الحقوقية أو الخطاب الإعلامي.

◄ إبراز قيم التسامح والانفتاح مع تجاهل القضايا التي تكشف تناقضهم، مثل الموقف من الشذوذ الجنسي، حيث يتبنون سياسة الصمت لتجنب الاصطدام بالمعايير الغربية.
أمثلة عملية:

◄ ظهور شخصيات إخوانية بارزة فى مؤتمرات بين الأديان في أوروبا وأمريكا، متحدثين عن «الإسلام المتوافق مع الديمقراطية الغربية»، بينما ينشطون فى الوقت نفسه فى حملات تشويه للدولة المصرية.

◄ نشر مقالات ودراسات في مجلات فكرية غربية تتبنى خطابًا نقديًا للأنظمة العربية باسم «الإصلاح الدينى»، لكنها فى جوهرها تسعى إلى خلق انطباع أن الإخوان هم البديل الحضاري.

بهذا التحول، يسعى إخوان 2025 إلى كسب التعاطف الخارجي، وإعادة تقديم أنفسهم كتيار «إسلامى إصلاحى»، بينما يظلون متمسكين بأهدافهم القديمة تحت غطاء حديث.

في المقال القادم، سنتناول «إخوان 2025: الاختراق الثقافي والفني»، وكيف يستخدمون الدراما والإنتاج الإبداعي لتطبيع رسائلهم.