في ذكرى رحيله.. محمد فوزي: فنان الأدوار الصامتة وصاحب الحضور اللافت

محمد فوزي
محمد فوزي


تحل اليوم الإثنين 20 أكتوبر ذكرى وفاة الفنان محمد فوزي، ذلك الاسم الذي ربما لم يتصدر يومًا "أفيشات" الأفلام، لكنه ظل حاضراً في ذاكرة الجمهور بأدواره الصامتة، وتعابير وجهه التي قالت أكثر مما يمكن أن تنطقه الحوارات.

الفنان محمد فوزي ، الذي ولد في 15 أغسطس عام 1918، ورحل عن يوم 20 أكتوبرعالمنا في عام 1966، عن عمر يناهز الـ 48 عامًا.

محمد فوزي امتلك قدرة استثنائية على تثبيت حضوره في المشهد، وأصبح واحدًا من نجوم "الكادرات القصيرة" الذين لا يُنسون ترك بصمة فنية لا تمحى في كل ظهور له.

رحلة فنية صامتة.. لكن معبرة

بدأ محمد فوزي مشواره في الفن خلال ثمانينات القرن الماضي، وعرف بملامحه الجادة وهدوئه على الشاشة غالبًا ما أسند إليه المخرجون أدوار الحارس الشخصي، أو مساعد البطل، أو الرجل الصامت في خلفية المشهد، لكنه كان يعرف جيدًا كيف يجعل من كل لحظة أمام الكاميرا مساحة للإبداع.

شارك في العديد من الأعمال الفنية المتنوعة، سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية، ووقف أمام كبار النجوم، منهم عادل إمام، ومحمود عبد العزيز، ونور الشريف، وغيرهم، وترك بصمة حقيقية في أفلام ومسلسلات أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن المصري.

ما يميز محمد فوزي أنه لم يبحث عن البطولة، ولم ينافس على الصفوف الأولى، بل آمن بدوره كفنان ضمن منظومة، يكمل الصورة ولا يطغى عليها.

كان يعرف كيف يخدم المشهد، ويضيف له من دون أن يتكلم، وهذا ما جعل زملاءه يحترمونه، وجمهوره يتذكره رغم ندرة المعلومات عنه.

في مثل هذا اليوم، رحل الفنان محمد فوزي بهدوء، كما عاش وقدم فنه لم تصاحبه ضجة إعلامية، ولم يحدث موته ضجيجاً، لكنه ترك فراغًا كبيرًا في عالم الممثلين "الداعمين"، أولئك الذين قد لا يلتفت إليهم الإعلام، لكنهم يصنعون الفرق في كل مشهد يظهرون فيه.

عبقري الموسيقى «محمد فوزي» يموت بمرض نادر حير الأطباء وكتب وصيته قبل وفاته..
 

ورحل عبقري الموسيقى بعد رحلة معاناة مع المرض النادر الذي أصابه، واحتار الأطباء في علاجه وكأن محمد فوزي كان يعرف بموعد وفاته وكتب وصيته ورسالة لمحبيه ليلة رحيله.

قال فوزي في رسالته: «منذ أكثر من سنة تقريبًا وأنا أشكو من ألم حاد في جسمي لا أعرف سببه، بعض الأطباء يقولون إنه روماتيزم والبعض يقول إنه نتيجة عملية الحالب التي أجريت لي، كل هذا يحدث، والألم يزداد شيئا فشيئا، وبدأ النوم يطير من عيني، واحتار الأطباء في تشخيص هذا المرض، كل هذا وأنا أحاول إخفاء آلامي عن الأصدقاء، إلى أن استبد بي المرض ولم أستطع القيام من الفراش وبدأ وزني ينقص، وفقدت فعلا حوالي 12 كيلو جرامًا، وانسدت نفسي عن الأكل حتى الحقن المسكنة التي كنت أُحْقَن بها لتخفيف الألم بدأ جسمي يأخذ عليها وأصبحت لا تؤثر فيّ، وبدأ الأهل والأصدقاء يشعروني بآلامي وضعفي وأنا حاسس أني أذوب كالشمعة».

وأضاف: «إن الموت علينا حق إذا لم نمت اليوم سنموت غدًا، وأحمد الله أننى مؤمن بربي، فلا أخاف الموت الذي قد يريحني من هذه الآلام التي أعانيها، فقد أديت واجبي نحو بلدي، وكنت أتمنى أن أؤدي الكثير، ولكن إرادة الله فوق كل إرادة والأعمار بيد الله، لن يطيبها الطب ولكني لجأت إلى العلاج حتى لا أكون مقصرا في حق نفسي وفي حق مستقبل أولادي الذين لا يزالون يطلبون العلم في القاهرة.. تحياتي إلى كل إنسان أحبني ورفع يده إلى السماء من أجلي، تحياتي لكل طفل أسعدته ألحاني.. تحياتي لبلدي.. أخيرا تحياتي لأولادي وأسرتي».. واختتم الرسالة: «لا أريد أن أُدفن اليوم، أريد أن تكون جنازتي غدًا الساعة 11 صباحًا من ميدان التحرير، فأنا أريد أن أُدفن يوم الجمعة».

ومن مفارقات القدر أن فوزي توفى في نفس اليوم الذي كتب فيه رسالته وهو يوم الخميس 20 أكتوبر 1966، عن عمر ناهز الـ 48 عامًا.