علماء يكتشفون حاسة سادسة داخل جسم الإنسان

الحاسة السادسة التي لا نشعر بها
الحاسة السادسة التي لا نشعر بها


أعلن فريق من العلماء الأمريكيين عن اكتشاف ما يوصف بـ «الحاسة السادسة المخفية» لدى الإنسان ، وهي ليست البصر أو السمع أو الشم، بل نظام دقيق يعرف علميا باسم الإدراك الداخلي "Interoception"هذه الحاسة غير المرئية تمكن الدماغ من مراقبة الأعضاء الحيوية وضبط وظائفها لحظة بلحظة، في ما يشبه شبكة مراقبة بيولوجية داخلية تحفظ توازن الجسم وصحته، بحسب ما جاء من صحيفة Daily Mail البريطانية .

اقرا أيضأ|زاهي حواس عن بيع رأس توت عنخ آمون بلندن: «كان يوم أسود»

كيف تعمل "الحاسة السادسة"؟

بحسب ما أوضحه باحثو معهد سكريبس للأبحاث في الولايات المتحدة، فإن الإدراك الداخلي هو منظومة عصبية معقدة تسمح للدماغ بتلقي إشارات مستمرة من القلب، والرئتين، والمعدة، والكلى وسائر الأعضاء الحيوية.

تلك الإشارات تترجم داخل الدماغ إلى أوامر فورية تنظم التنفس وضغط الدم، وتنبه الجهاز المناعي لمواجهة العدوى، أو تحفز الجسم على الراحة عند الإجهاد.

ويصف البروفيسور شين جين، المشارك في قيادة المشروع، هذه الحاسة بأنها "الأساس الخفي لكل جانب من جوانب صحتنا الجسدية والنفسية"، مؤكدا أن العلم ما زال في بدايات فهم آلياتها الدقيقة.

تمويل ضخم لرسم "خريطة الجسد العصبية"

إدراكا لأهمية هذا المجال، حصل الفريق البحثي مؤخرا على منحة قدرها 14.2 مليون دولار من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)،ويهدف المشروع إلى رسم أول خريطة تشريحية كاملة للمسارات العصبية التي تربط الأعضاء الداخلية بالدماغ، وهو ما يُتوقع أن يُحدث نقلة نوعية في فهم كيفية حفاظ الجسم على توازنه الداخلي، أو ما يعرف بـ الاستتباب (Homeostasis).

وعلى عكس الحواس الخمس التقليدية التي تعتمد على أعضاء خارجية مثل العينين والجلد والأنف، تعمل هذه الحاسة الجديدة من الداخل، عبر شبكة دقيقة من الأعصاب المنتشرة في الأنسجة الداخلية، ما يجعلها "الحلقة العصبية" التي تربط العقل بالجسد.

حلقة الوصل بين الجسد والعقل

رغم أن مفهوم الإدراك الداخلي ظهر لأول مرة في أوائل القرن العشرين، إلا أن الاهتمام به عاد بقوة مؤخرًا مع اكتشاف صلته العميقة بعدد من الأمراض الجسدية والنفسية.


فقد أظهرت الدراسات أن اضطراب هذه الشبكة العصبية الداخلية يمكن أن يسبب مشكلات في ضغط الدم والمناعة، إضافة إلى تأثيره على الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل.


ويرى العلماء أن فهم كيفية عمل هذه “الحاسة الخفية” قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة تستهدف إعادة توازن الإشارات بين الدماغ والأعضاء، مما يساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة الذهنية،بينما كنا نعتقد أن حواسنا الخمس هي حدود إدراكنا للعالم، يبدو أن داخلنا يخفي حاسة سادسة أكثر عمقا ودهشة ، حاسة لا تُخبرنا بما يحدث حولنا، بل بما يجري داخلنا.


إن اكتشاف "الإدراك الداخلي" لا يوسع فقط خريطة علم الأعصاب، بل يذكرنا بأن العقل والجسد ليسا كيانين منفصلين، بل منظومة واحدة تتواصل بلا توقف للحفاظ على الحياة في توازنها الدقيق.