حين سمعَت إحدى الأمهات البريطانيات مصطلح Pathological Demand Avoidance أو "متلازمة تجنّب الطلب المرضي" للمرة الأولى أثناء تقييم ابنها للتوحّد، لم تكن تعلم أن هذه الحالة ستغيّر حياتهم بالكامل؛ فابنها "إيدي" البالغ الآن 13 عامًا، لم يكن كسائر الأطفال.
كان يواجه صعوبة في اتباع التعليمات، وفي التعامل مع الضوضاء أو ملامس معينة، وكان يرفض المهام اليومية البسيطة مثل ارتداء الملابس أو تنظيف الأسنان.
مع الوقت حصل على تشخيص مزدوج: اضطراب طيف التوحّد ومتلازمة تجنّب الطلب المرضي (PDA)؛ وهي حالة ناتجة عن قلق شديد يدفع الطفل إلى تجنّب أي طلب أو أمر يومي، حتى لو كان يرغب في تنفيذه، مثل تناول طعامه المفضل أو الخروج في نزهة؛بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
اقرأ ايضا|أبقار تعطل القطارات في ويلز وتحول المحطة إلى ساحة فوضى طريفة
تؤكد الأخصائية النفسية "هانا لويس" أن هذا السلوك ليس عنادًا، بل استجابة فسيولوجية للضغط؛ فحين يُطلَب من الطفل القيام بشيء ما، يشعر جهازه العصبي وكأنه يتعرّض لتهديد، فيدخل في حالة "قتال أو فرار"؛ لذا تبدو المهام البسيطة كأنها معركة يومية للأهل والطفل معًا.
الفنان البريطاني هاري جَد وزوجته إيزي تحدثا مؤخرًا عن تجربتهما مع طفلهما المصاب بـPDA، مشيرين إلى أن هذه الحالة أجبرتهما على إعادة التفكير في كل أساليب التربية التقليدية؛ فالأوامر المباشرة والعقوبات الصارمة لا تجدي نفعًا، بل تزيد من القلق والمقاومة.
بدلًا من ذلك، ينصح الخبراء بالتركيز على بناء الثقة ومنح الطفل خيارات ليشعر بالتحكم في يومه؛ يمكن تحويل المهام إلى ألعاب أو مقترحات مرنة بدلًا من أوامر صارمة؛ تقول المستشارة في مجال التنوع العصبي "ناتالي لونغ": “الهدف هو تقليل الضغط وجعل الأمور تبدو أقل كأنها مطالب".
ورغم الإرهاق النفسي الذي قد يشعر به الأهل، فإن فهم جذور هذا السلوك يغيّر المشهد تمامًا؛ فبدلًا من تفسير تصرفات الطفل كعصيان، يدرك الأهل أنها نابعة من خوف وقلق، ما يخلق بيئة أكثر هدوءًا وتعاونًا داخل الأسرة.
الأطفال المصابون بـPDA غالبًا ما يتمتعون بقدرات مدهشة من الإبداع، والتعاطف، والخيال؛ ومع الدعم الصحيح، يمكنهم الازدهار والتعبير عن أنفسهم بطرق فريدة.

حماية ابتسامتك.. الحقيقة حول مينا الأسنان والتآكل الحمضي اليومي
جوجل تسعى لإطلاق 64 مليون بعوضة في أمريكا لمكافحة الأمراض.. ما القصة؟
بعد إقرار ازدواج الجنسية.. ارتفاع قياسي في أعداد المجنسين بألمانيا







