رحيل المخرج الإيراني «ناصر تقوائي».. صوت الحرية الذي رفض القيود حتى النهاية

رحيل المخرج الإيراني ناصر تقوائي
رحيل المخرج الإيراني ناصر تقوائي


فقدت السينما الإيرانية، أحد أبرز رموزها بوفاة المخرج القدير ناصر تقوائي، الذي رحل عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالإبداع والمواقف الجريئة في وجه الرقابة، ليغادر الحياة كما عاشها متمسكًا بالحرية التي دافع عنها طوال مشواره الفني، بحسب ما جاء من ديلي ميل.

اقرا أيضأ| مهرجان القاهرة السينمائي ينعي الفنان العالمي روبرت ريدفورد

وأعلنت الممثلة مرضية وفا مهر، زوجة المخرج الإيراني ناصر تقوائي، خبر وفاته عبر حسابها على "إنستجرام"، قائلة: “ناصر تقوائي، الفنان الذي اختار صعوبة العيش بحرية، نال تحرره أخيرا".

ولد تقوائي في 13 يوليو 1941 بمدينة عبادان جنوب إيران، وبرز اسمه في سبعينيات القرن الماضي كأحد أبرز الأصوات السينمائية التي قدمت رؤى نقدية جريئة للمجتمع الإيراني.

حقق شهرته الواسعة بعد عرض فيلمه الأول "السكينة في حضور الآخرين"عام 1972، الذي تناول بجرأة الصراع بين الحداثة والتقاليد في إيران، ما جعله هدفا للرقابة منذ بداياته.

عرف عنه رفضه الصارم لأي شكل من أشكال التدخل الحكومي في الإبداع الفني، سواء قبل الثورة الإيرانية عام 1979 أو بعدها، إذ انتقد عام 2013 ما وصفه بـ”الرقابة المروعة” المفروضة على السينما والأدب في بلاده، معلنًا توقفه عن الإخراج احتجاجا على "سيطرة الدولة على الفن".

على مدار مسيرته، أخرج تقوائي 6 أفلام وعددًا من الأعمال الوثائقية والمسلسلات التلفزيونية، أبرزها السلسلة الساخرة “عمي نابليون”، التي تناولت حياة ضابط سابق يعيش أسير الماضي في عالم مليء بالشكوك.

نال المخرج الراحل جوائز سينمائية عدة داخل إيران وخارجها، من بينها “الفهد البرونزي” في مهرجان لوكارنو السينمائي عام 1988 عن فيلمه “الكابتن خورشيد”، كما حصل عام 2002 على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فجر السينمائي الإيراني، لكنه رفض تسلمها احتجاجاً على السياسات الثقافية الرسمية.

برحيل ناصر تقوائي، تطوي السينما الإيرانية صفحة مخرجٍ آمن بأن الإبداع لا يمكن أن يعيش داخل القيود، فاختار أن يدفع ثمن مواقفه بحرمانه من العمل، لكنه كسب مكانة خالدة في ذاكرة السينما كرمز للفن الحر والصدق الإنساني.